صناعة الجلود.. تتمزق
صناعة الجلود هى إحدى الصناعات المهمة فى مصر، لكنها فى الوقت الحالى تعانى آلاما موجعة، مما جعلها تعيش محنة صعبة، تؤثر سلبًا على قدرتها التنافسية.
كانت صناعة الجلود المصرية قد وصلت إلى العالمية، واشتهرت بقدرتها الكبيرة على المنافسة الدولية، حيث كانت تنتج حوالى 126 مليون قدم مربع من الجلود المدبوغة، يسهم فيها بنسبة 75% مجمع دباغة الجلود فى مصر القديمة التى ضمت حوالى 320 مدبغة خاصة (صغيرة، متوسطة، وكبيرة)، ومخازن للجلود الخام والكيماويات وورش صيانة ووحدات إنتاج الغراء والجيلاتين، ويعمل فيها حوالى 8 آلاف عامل، قبل نقلها إلى مدينة الروبيكى الجديدة.
تعانى هذه الصناعة - حاليا - من إشكالية عدم توافر المواد الخام أو مستلزمات الصناعة بسبب ارتفاع أسعارها، بالإضافة إلى تصدير الجلود المصرية كمادة خام واستيرادها فى صورة منتج نهائى بتكلفة أعلى، وكانت النتيجة تراجع التصدير بنسبة 7% مؤخرا.
أسباب هذا التراجع وكيف تستعيد هذه الصناعة سيرتها الأولى وتعود للازدهار من جديد، تتناوله «الوفد» فى الملف التالى.
7% معدل الانخفاض فى الصادرات
صناعة الجلود من أقدم الصناعات الاقتصادية فى مصر يعود تاريخها إلى عصر ما قبل الميلاد، حيث استخدمها المصرى القديم فى حياته بشكل رئيسى، لصناعة الملابس والحقائب ومساند الكراسى والأحزمة والأثواب وأجزاء من العربات الحربية والصنادل وأغراض المعيشة المختلفة، ويمتد استخدامها إلى أدوات الطقوس المقدسة وعلى رأسها الموت، حيث استخدمت فى لف الموتى والتحنيط الذى ما زال لغزًا يحير العلماء، بالإضافة إلى استخدامها فى أغراض الكتابة.
وعلى مر الأزمنة عُرفت صناعة الجلود المصرية بفخامتها وتميزها حتى مع التقدم التكنولوجى الذى دخل فى الصناعة، كانت هذه الثروة مساهمًا أوليًا فى دعم الاقتصاد المصرى، حيث حرصت دول العالم المختلفة على استيراد الجلود المصرية المميزة المصبوغة والمدبوغة بشكل فريد ومميز.
رغم جهود الدولة فى توجيه المدابغ لمجمع جديد متخصص ذات صبغة خاصة بإنشاء مدينة الروبيكى الجديدة، إلا أن تلك الصناعة تعانى من ركود أدى إلى انخفاض حجم صادراتها وفق آخر تقرير صادر من المجلس التصديرى، بنسبة 7% فى النصف الأول من العام الماضى، تزامناً مع تراجع الطلب على الجلود الطبيعية عالميًا بالإضافة للمشكلات الاقتصادية التى يمر بها الاقتصاد العالمى.
.jpg)
وبحسب التقرير فإن معظم المصانع العاملة فى مجال الجلود تعتمد على الجلود الصناعية المستوردة بديلًا عن الجلود الطبيعية التى ارتفعت أسعارها بقيمة تتجاوز 3 أضعافها رغم تراجع مميزاتها فى الصناعات الجلدية من حيث القوة والمتانة والعمر الافتراضى، بسبب ارتفاع مواد الخام ومستلزمات الصناعة والاعتماد على تصديرها واستيراد المنتج النهائى بتكلفة أعلى.
وتمر صناعة الجلود حاليا بمشكلتين هما عدم نقل المدابغ بشكل كامل إلى مدينة الروبيكى بسبب بُعد المكان وقلة الإمكانات المتاحة هناك، وتصدير الجلد خاما دون استفادة حقيقية منه، حيث أنه لم يتم نقل سوى 20% فقط من مدابغ مجرى العيون إلى الروبيكى ويتبقى 60% لم يتم نقلها حتى الآن، فيما حصل 20% من المدابغ على تعويض.
.jpg)
التجار وأصحاب المدابغ والمعارض أكدوا أن صناعة الجلود فى أزمة كبيرة لعدة أسباب أولها التكلفة الزائدة التى يتحملها أصحاب الصناعة والتجار بسبب بُعد مدينة الروبيكى وارتفاع تكلفة المرافق وأبرزها تكلفة المياه، الأمر الذى تسبب فى تراجع الإنتاج بشكل كبير، فضلًا عن سيطرة عدد قليل من المصنعين على السوق بشكل كامل محليًا ودوليًا، وأيضاً تصدير المادة الخام من المواد اللاصقة والجلود والنعال واستيراد المنتج النهائى بتكلفة تزيد زيادة كبيرة على تكلفة ما تم تصديره.
وتضم الأسباب أيضاً التى تسببت فى تراجع قيمة هذه الصناعة وعوائدها، أن الجزارين والتجار وأصحاب المصانع رأوا أن مدينة الروبيكى الجديدة فى منطقة بعيدة عن مواطنهم وعن المجازر التى يمتلكونها، مما أدى إلى صعوبة نقل الجلود إليها بسبب التكلفة الزائدة، إضافة إلى أن الكثير من العمال رفضوا العمل فى الروبيكى وفضلوا ترك مهنتهم وبحثوا عن حرفة أخرى، ما يعنى عدم توافر العمالة اللازمة، وذلك رغم وجود 14 مدرسة فنية لشعبة صناعة الجلود على مستوى الجمهورية، ووجود معهد فنى، لكن هذا كله لم يكن به مردود إيجابى على الصناعة حتى الآن.
يضاف إلى ذلك الارتفاع الكبير فى أسعار خامات إنتاج الأحذية الجلدية بداية من المواد اللاصقة والجلود والنعال، وذلك بسبب تحرك الأسعار العالمية جراء موجة التضخم الأخيرة، التى أثرت على خامات الإنتاج ليس فى مصر فقط لكن فى أغلب دول العالم، كما أن نسبة الزيادة فى أسعار الخامات تختلف من خام إلى آخر، لكن جميع المصانع تشعر بزيادة خامات الإنتاج، إضافة إلى أن نسبة المنتج المستورد من الخارج فى تراجع مع ضبط الاستيراد العشوائى مؤخرًا.
أسعار الخامات والاحتكار ورسوم الاستيراد.. أهم المعوقات
أكد عدد من التجار والصناع وجود أزمات عديدة تعانى منها صناعة ودباغة الجلود المصرية فى الوقت الحالى، والتى تسببت فى عزوف رواد المهنة ومحترفيها واتجاههم إلى مهن وحرف أخرى.
وقالوا إن قطاع دباغة الجلود يُعانى مشكلات عدة خصوصًا من قِبل المصانع الصغيرة والمتوسطة، كما يعانى كبار الصناع من تراجع الصادرات، وطالبوا بضرورة إجراء الحكومة لقاءات موسعة مع المصانع بمختلف فئاتها، لطرح مشكلاتهم وحلها بشكل جذرى، وعلى رأسها مصانع مدينة الجلود بالروبيكى.، مع وضع آليات لتداول الجلود، وتتبع الحيوانات بدءًا من مرحلة التربية وحتى الذبح بطريقة احترافية لا تتسبب فى إهدار الجلد، وضبط منظومة البيع ومنع الممارسات الاحتكارية التى ترفع السعر بما يُضعف التنافسية فى الأسواق العالمية.
ويقول ياسر سامبو، أحد تجار الجلود بمنطقة سور مجرى العيون، إن هناك عدة عوامل تسببت فى تدنى مستوى صناعة الجلود فى مصر وعدم قدرتها على الاحتفاظ بمكانتها كواحدة من أهم الموارد الاقتصادية والصناعات التاريخية، منها عوامل تتعلق بعوامل الإنتاج وهى الأبرز والأهم، حيث ارتفعت أسعار المواد الأولية اللازمة لإنتاج الجلود مع موجة ارتفاع الأسعار العالمية والأزمات الاقتصادية التى حدثت جراء الحروب الروسية الأوكرانية وتفشى وباء كورونا وموجة التضخم وارتفاع أسعار الدولار.
.jpg)
وكشف «سامبو» أن تأثير العوامل الخارجية كتصدير الجلود فى صورتها الأولية للخارج واستيرادها فى صورتها النهائية كان سببًا آخر فى ارتفاع الأسعار فى السوق، وعزوف المستهلك عن الشراء وعدم الإقبال، مما أدى إلى ركود كبير أصاب الأسواق بالشلل التام، حيث تصاعدت الأسعار إلى 3 أضعافها أو 5 أضافها فى بعض المنتجات.
وأشار أيضاً إلى أن ارتفاع أسعار المواشى وتراجع الطلب على اللحوم، تسبب فى انخفاض معدلات الذبح اليومية، وهو ما أثر على المعروض من الجلود فى السوق، ورفع سعرها النهائى بنسبة 100% مقارنة بالعام الماضى.
أما يوسف ياسر صاحب أحد معارض بيع منتجات الجلود فى منطقة سور مجرى العيون، فأكد أن الركود الذى أصاب أسواق الجلود يعود أيضاً إلى احتكار قلة من التجار للسوق المحلى والعالمى فى تجارة الجلود، وهو أحد العوامل التى كانت سببًا رئيسيًا فى تدهور الصناعة وتراجع أوضاعها.
وقال: «نقل الصناعة إلى مدينة الروبيكى الجديدة مع الظروف العالمية من تضخم وتدهور الأوضاع الاقتصادية أفقد صناعة الجلود ميزتها وقدرتها التنافسية، خاصة بعد ارتفاع الأسعار ووجود ما يُسمى السلع البديلة بأسعار أقل»، مشيرًا إلى أن اللجوء لاستيراد المنتجات النهائية من الخارج يرجع لامتلاكه الإمكانات والآلات القادرة على إنتاج السلع بصورة ذات جودة أعلى تجعلها مصدرًا للجذب فى السوق.
وطالب «ياسر» بسرعة التدخل الحكومى لتوفير مستلزمات الإنتاج الكلية لقطاع الجلود بأسعار معقولة، مما يساعد على تحقيق قيمة مضافة عالية، وتوفير شركات تسويق متخصصة على المستويين المحلى والعالمى، مما يساعد قـطاع الجلود على زيادة الميزة التنافسية وإعادة الصناعة لمكانتها فى الأسواق مرة أخرى، وانتشال العاملين فيها وأسرهم من التشرد.
وأضاف أنه بخلاف الأزمة الاقتصادية العالمية التى أثرت على عدد كبير من قطاعات التصنيع المختلفة ومنها المصنوعات الجلدية، تعانى الأخيرة من 4 معوقات رئيسية لنموها وفى مقدمتها ارتفاع الرسوم الجمركية على الخامات المستوردة وارتفاع أسعار الجلود الخام وانخفاض جودتها، فضلاً عن زيادة أسعار الخامات المحلية وأخيراً المضاربة فى السوق المحلية، مما يؤدى إلى تردى جودة المنتج المحلى بشكل لا يؤهله لغزو الأسواق الخارجية، التى تتطلب الجودة كمحفز رئيسى للاستحواذ على حصة ولو ضئيلة من كعكة التصدير الخارجى والمتأثرة بشكل مباشر بالأزمة المالية العالمية.
«الروبيكى».. الأكبر فى الشرق الأوسط
مدينة الروبيكى الجديدة، هى أكبر مدينة لصناعة الجلود فى الشرق الوسط، تم إنشاؤها على مساحة 506 أفدنة، بالإضافة إلى مساحة 282 فدانا لمحطات الصرف والمياه التى تخدم المدينة، افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى يوليو 2020، وحاليا تم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع بإجمالى 213 وحدة إنتاجية لنحو 195 مستثمرا على مساحة 176 فدانا، تم نقلهم من منطقة مجرى العيون.
فى الروبيكى منظومة متكاملة مزودة بأحدث التكنولوجيا العالمية فى مجال دباغة الجلود، وهو ما يقلل من الآثار البيئية السلبية الناتجة عن طبيعة الإنتاج فى مجال دباغة الجلود.
وشكلّت وزارة الصناعة هيكلاً إدارياً للمدينة من شركة القاهرة للاستثمار والتطوير العمرانى والصناعى، لمتابعة عمليات التشغيل، حيث تم إنشاء المدينة على 3 مراحل، من دباغة الجلود والمنتجات الوسيطة، وحتى الوصول للمنتجات النهائية.

وبلغ إجمالى الاستثمارات التى ضختها الحكومة فى هذا المشروع 2.3 مليار جنيه، بالإضافة إلى اعتماد 200 مليون جنيه، ضمن المرحلة العاجلة الأولى لتأهيل محطة الصرف الصناعى بالمدينة.
تم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع بإجمالى 213 وحدة إنتاجية لـ95 مستثمرا على مساحة 176 فدانا، وجارٍ حاليا استكمال الإنشاءات الإضافية بالمرحلة الأولى والتى تشمل 28 مصنعاً لإنتاج الغراء لـ44 مستثمرا بتكلفة تصل إلى حوالى 200 مليون جنيه، كما سيتم استكمال إنشاء وحدات إنتاجية لدباغة الجلود بالمرحلة الثانية للمشروع بإجمالى 87 وحدة بتكلفة قدرها 300 مليون جنيه، وتضم المدينة 69 فدانًا بالمرحلة الثانية للصناعات المرتبطة بدباغة الجلود، أما المرحلة الثالثة، فتقدر مساحتها بـ205 أفدنة، ويتم ترفيقها حاليا وتخصيصها لإنشاء مصانع لإنتاج المصنوعات الجلدية خاصة.
وتجرى الحكومة حاليًا دراسة لتخصيص 800 فدان بجوار مدينة الجلود بالروبيكى، كى يتم نقل ما يقرب من 17 ألفا و600 ورشة منتجة للمصنوعات الجلدية مقامة من مناطق عشوائية على مستوى الجمهورية منها 13 ألفا و400 ورشة بمنطقتى الموسكى وباب الشعرية.

تحقق مدينة الروبيكى معدل نمو صناعى بقطاع الجلود يصل إلى 7% سنويًا، ويحقق
ونجحت الشركات المحلية والعالمية المشاركة فى معرض القاهرة الدولى للجلود فى دورته السابعة عشرة فى إبرام تعاقدات تجارية وتصديرية تقترب من 40 مليون جنيه خلال فترة المعرض التى استمرت على مدار ثلاثة أيام فى الفترة من 26 إلى 28 يناير 2023.
وشهد معرض القاهرة الدولى للجلود فى دورته السابعة عشرة مشاركة ٧٥ شركة عارضة محلية ودولية و١٥٠ مشتريا عربيا وأجنبيا، فضلاً عن حضور أكثر من 1000 زائر من التجار بالسوق المحلية فى المحافظات.
وأسفرت اللقاءات الثنائية التى تمت بين الشركات العارضة فى المعرض وبعثة المشترين الأجانب عن إبرام أكثر من 30 تعاقدا لشراء الأحذية المصرية بنوعيها الحريمى والرجالى وحقائب السيدات، حيث كان الإقبال ملحوظاً على زيارة معرض القاهرة الدولى للجلود هذا العام، الذى يعد بداية لفتح أسواق جديدة للأحذية والمنتجات الجلدية المصرية عالمياً وزيادة صادرات القطاع لتتماشى مع خطة الدولة المصرية بالوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار سنوياً.
أجريت خلال المعرض عدد من التعاقدات التجارية والتصديرية مع مستوردين من عدة دول منها العراق والأردن والسودان وكينيا وسوريا وفلسطين، حيث وصلت صادرات مصر من الأحذية والمنتجات الجلدية خلال العام الماضى إلى 104 ملايين دولار.
100% زيادة فى أسعار مستلزمات الإنتاج
تواجه صناعة الجلود أوجاعا كثيرة.. وهذا ما يؤكده عبدالرحمن الجباس- عضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات، موضحًا أن القطاع ما زال متأثرًا بالارتفاع الكبير فى أسعار المياه داخل مدينة الروبيكى مقارنة بنظيرتها فى منطقة مجرى العيون، وهو ما انعكس على السعر النهائى للمنتج المصرى.

وأضاف الجباس أن المياه تعتبر أهم عنصر مؤثر فى التكلفة النهائية؛ لأن قطعة الجلد الواحدة تستهلك كميات كبيرة من المياه، وعند احتساب المتر مكعب الواحد بـ11 جنيهاً، فإن تكلفة إعداد المنتج النهائى تعوق المنافسة فى الأسواق العالمية.
.jpg)
وأشار جمال السمالوطى، رئيس غرفة صناعة الجلود والأحذية والمنتجات الجلدية باتحاد الصناعات، إلى أن تأخر الإعلان عن آليات بيع الورش المخصصة للقطاع بمدينة الروبيكى للجلود، أدى إلى عدم الاستقرار على سعر المتر فى الورش بالروبيكى ونظام البيع، سواء عن طريق الإيجار أو التمليك أو حق الانتفاع.
وأضاف رئيس غرفة صناعة الجلود والأحذية أن الغرفة اقترحت أن يتراوح سعر المتر فى 100 ورشة تم تخصيصها لمستثمرى القطاع بين 3 و4 آلاف جنيه، بناءً على مطالب 120 شركة من أعضاء الجمعية العمومية للغرفة، مشيرًا إلى أن الغرفة تفضل أن يحصل المستثمرون على الورش عن طريق البيع بشكل نهائى، ولكن مع مراعاة أن يكون السعر مناسبا للمصانع.
وقال «السمالوطى» إن أسعار مستلزمات ومدخلات الإنتاج ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الماضية بنسبة تعدّت 100%، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية ونقص الواردات، لافتًا إلى أنه على الرغم من تلك الارتفاعات المتتالية فى الأسعار، لم تضف المصانع كامل نسبة الزيادة على سعر المنتج النهائى لتنشيط حركة المبيعات بالسوق.

وأكد محمد مهران رئيس المكتب الإقليمى للاتحاد العربى للجلود وعضو مجلس إدارة غرفة القاهرة رئيس، أن مصر تتفرد وتتميز بامتلاك أول مدينة متخصصة فى صناعة الجلود، بها أحدث التقنيات العالمية ووسائل التكنولوجيا الحديثة التى تخدم الصناعة محليا وإقليميا ودوليا.
وأضاف «مهران» فى حديثه لـ«الوفد» أن أحداثا عالمية طارئة مثل تفشى جائحة كورونا واندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية وموجات التضخم العالمية كانت سببًا فى حدوث تغيرات بقطاع صناعة الجلود فى مصر، مؤكدًا أن الجميع عليه أن يعى أن هذه الأزمات هى أزمات عالمية وليست قطاعية فقط.
وأوضح عضو مجلس إدارة غرفة القاهرة أن عملية نقل صناعة الجلود من موطنها الأصلى إلى مدينة الروبيكى الجديدة تتطلب عدة عناصر، أهمها القدرة الصحية والقدرة المالية بسبب بُعد المكان، وكذلك القدرة على مواكبة الفكر والتطور فى الوسائل التكنولوجية الحديثة لإعادة الروح إلى قطاع صناعة ودباغة الجلود مرة أخرى.
وطالب «مهران» الحكومة بضبط المنظومة الخاصة بالدباغة وصناعة الجلود لإنجاح مشروع الدولة المتمثل فى مدينة الجلود بالروبيكى، وضرورة تقديم الإجراءات التحفيزية، خاصة أن أصحاب المهنة هم أول من ساندوا جهود الحكومة فى تأسيس مشروعها، ورغم أنها أعطتهم مميزات بتخصيص وحدة مقابل وحدة ونقل المعدات الخاصة بهم مجانًا، إلا أنه ما زالت هناك تحفيزات يتطلع إليها الجميع لدعم القطاع.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر ومراجعة القرارات التصديرية الصادرة فى 30 يونيو 2011 التى كانت مناسبة فى وقتها، لكن فى ظل التضخم الحالى والظروف المتغيرة بوتيرة متسارعة فى الاقتصاد بشكل عام وصناعة الجلود بشكل خاص، فإن هذه القرارات فى حاجة ماسة إلى المراجعة وسرعة إصدار قرارات استثنائية من شأنها دعم الصناعة والصناع للاستمرار فى عملية التصنيع وتعزيز القدرة الإنتاجية، خاصة أن مصر قادرة على تصدير المنتج فى صورته النهائية، لكن مازال هناك حاجة ماسة لقرار استثنائى يسهم فى الحد من تكلفة بعض البضائع.
وطالب «مهران» بسرعة التدخل لاتخاذ الإجراءات اللازمة فيما يخص مخلفات ذبائح المواسم الأعياد، خاصة فى عيد الأضحى، والتى تتراكم فى الشوارع وعلى شواطئ الترع وفى مقالب القمامة، وتسبب تلوثًا بيئيًا ومظهرًا حضاريًا غير لائق، والأهم أنها إهدار لثروة قومية اقتصادية كبيرة، فهذه الجلود يمكن الاستفادة منها بدلًا من رميها بإجراء عملية إعادة تدوير بسيطة لإدخالها فى الصناعات البسيطة باهظة الثمن، كالكولاجين والمواد الغذائية للحيوانات، ومن ثم دخولها فى التصدير والاستفادة منها كمصدر دخل قومى، بدلًا من أن تكون ثروة قومية ضائعة.
وقال «مهران»، إن أكثر من 89 شركة متخصصة فى المصنوعات الجلدية مصرية وعربية شاركت فى المعرض الذى تم تنظيمه بالتعاون بين الاتحاد العربى للصناعات الجلدية وغرفة صناعة الجلود برئاسة جمال السمالوطى فى معرض القاهرة الدولى، لافتًا إلى أن هذا المعرض ساهم فى عقد لقاءات ثنائية لبحث سبل جديدة للترابط التجارى والصناعى العربى وخطوة مهمة لتعميق الدور الوطنى العربى على أرض الكنانة مصر العروبة.

ومن جانبه أكد إيهاب البطش، عضو غرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات، أن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة للعبور من الأزمات التى أصابت العالم وعلى رأسها أزمة جائحة كورونا وأزمة الحرب الروسية الأوكرانية التى أثرت على الاقتصاد بشكل كامل وليس قطاع صناعة الجلود فقط، وأفقد كبرى اقتصاديات العالم توازنها.
وأضاف «البطش» قائلًا: «نحن فى مرحلة التعافى التى لم تصل إليها دول أخرى، وهذه المرحلة تتطلب من الجميع التماسك والتحرك فى مسار واحد، هو مسار البناء والتنمية، بعيدًا عن الاستسلام والتراجع، وإدراك أن العمل الجماعى والاتحاد والابتعاد عن المصالح الشخصية وحب الذات هى أساس النجاح والتقدم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض