في ذكرى وفاته.. محطات في حياة رفاعة الطهطاوي
رفاعة رافع الطهطاوي، إبن مركز طهطا شمال محافظة سوھاج، أحد رواد عصر النهضة بجمهورية مصر العربية، وأحد قواد النهضة العلمية في عهد الخديوي محمد علي باشا، رحل عن عالمنا في السابع والعشرين من شهر مايو عام 1873، واليوم تمر الذكرى 149 على رحيله .
وكان الخديوي محمد علي باشا، قد أرسل بعثة علمية على متن سفينة حربية فرنسية، على متنها أربعون طالبا، من بيهم رفاعة رافع الطهطاوي، الذي رشحه الشيخ حسن العطار إماما وواعظا لطلاب البعثة، وكان عمره حينئذ أربعة وعشرين عاما، وكان من بين طلاب البعثة ثمانية عشرة طالبا فقط يتحدثون باللغة العربية، بينما كان بقية الطلاب ينطقون التركية .
وذهب الطهطاوي بصحبة البعثة إلى دولة فرنسا بصفته إمامًا للبعثة، ولكنه اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة العلم، وبعد خمس سنواتٍ حافلة أدى رفاعة الطهطاوي إمتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة وهو "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" الكتاب الذي أعجب به الخديوي محمد على باشا .
ونجح رفاعة رافع الطهطاوي في إنشاء مدرسة عليا لتعليم اللغات الأجنبية، وإعداد طبقة من المترجمين المجيدين يقومون بترجمة ما تنتفع به الدولة من كتب الغرب، عقب تقدمه باقتراح إلى محمد علي باشا ونجح في إقناعه بإنشاء مدرسة الألسن، وافتتحت المدرسة بالقاهرة 1835م، وكان الطهطاوي اول ناظر لها، وكانت تضم في بداية عملها فصولاً لتدريس اللغة الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والتركية والفارسية، إلى جانب الهندسة والجبر والتاريخ والجغرافيا والشريعة الإسلامية .
وتنامى جهد رفاعة الطهطاوي بين الترجمةً
وسعى الطهطاوي في إنجاز أول مشروع لإحياء التراث العربي الإسلامي، ونجح في إقناع الحكومة بطبع عدة كتب من عيون التراث العربي على نفقتها، مثل تفسير القرآن للفخر الرازي المعروف بمفاتيح الغيب، ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص في البلاغة، وخزانة الأدب للبغدادي، ومقامات الحريري، وغيرها من الكتب التي كانت نادرة الوجود في ذلك الوقت.
وترجم رفاعة الطهطاوي أكثر من خمسة وعشرين كتابًا، كما أشرف على الكثير من الترجمات وما راجعه وصححه وهذبه. وكان كتاب "قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر" تأليف دبنح (باريس 1826) أول كتاب يترجم من لغة أوروبية حديثة وينشر باللغة العربية عام 1833، ومن أعظم ما قدمه مع تلاميذه النوابغ الذين حملوا مصر في نهضتها الحديثة، وقدموا للأمة أكثر من ألفي كتاب خلال أقل من أربعين عامًا، ما بين مؤلفات شخصية وترجمة .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض