حكمة مشروعيّة صيام التطوُّع
شُرِع صيام التطوُّع أو النَّفْل؛ كي يتقرَّب العبد من ربّه، ويكسب رضاه ومَحبّته؛ فقد ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي ولِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ).
كما أنّ صيام النَّفْل يجبر ما قد يطرأ من سَهْوٍ أو خَللٍ في صيام الفريضة، وفيه امتثالٌ لأوامر الله -تعالى-، واجتنابٌ لنواهيه، وحِفظٌ للجوارح من الوقوع في المعاصي والذنوب، والصيام بمُجمَله يُحقّق التقوى في القلوب.
يجدر بالمسلمين الحرص على طاعة الله -تعالى-، والمداومة عليها، والتقرّب منه بإخلاص العبادات له، ومن العبادات التي تُقرّب العبد من ربّه، وتُكفِّر ذنوبه وخطاياه صيام النافلة؛ فهو من الأعمال التي يسعى إليها الكثير من المسلمين؛ طَمَعاً في الأجر والثواب العظيم من الله -تعالى-. فقد ورد عن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- حثّ على صيام التطوُّع، ورغّب فيه، قائلاً: (مَن صامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)،
ويُراد بسبعين خريفاً: سبعين سنةً. كما حَثّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- على صيام الكثير من أيّام السنة تطوُّعاً، كصيام الاثنين والخميس، والأيّام البِيض، ويوم عرفة، والستّ من شوّال، وغيرها، وقال
ومن الأدلّة الواردة في بيان فَضْل صيام النَّفل أو صيام التطوُّع قَوْله -تعالى-: (التّائِبونَ العابِدونَ الحامِدونَ السّائِحونَ الرّاكِعونَ السّاجِدونَ الآمِرونَ بِالمَعروفِ وَالنّاهونَ عَنِ المُنكَرِ وَالحافِظونَ لِحُدودِ اللَّـهِ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ)؛فالسائحون هم: الصائمون. وقَوْله -تعالى-: (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)، وقَوْله أيضاً: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ).
فقد ورد أنّ الآية السابقة نزلت في الصائمين الذين ينالون الخير الكثير في الجنّة؛ لِما قدّموه في حياتهم الدُّنيا، وما تركوه من شهوتَي البَطن والفَرج في سبيل نَيْل أجر الصائمين، والفوز بالجنّة، ونَيْل رضى الله -تعالى-، قال الإمام ابن رجب -رحمه الله-: "مَن ترك لله طعامه وشرابه وشهوته، عوَّضه الله خيراً من ذلك: طعاماً وشراباً لا ينفد، وأزواجاً لا تموت".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض