رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في ندوة "سقوط المثقف".. الهوية الوطنية وأسباب تراجع دور الثقافة

بوابة الوفد الإلكترونية

أقام اتحاد كتاب مصر برئاسة دكتور علاء عبدالهادي، ندوة لمناقشة كتاب "سقوط المثقف: وقائع معاصرة" للدكتور مصطفى عبدالغني.
وتنبع أهمية الكتاب من كونه يقدم شهادات عقل واعٍ طالما عايش أحداث الحقبة الماضية باهتمام عميق ورؤية نافذة.

رأس الندوة وأدارها د.علاء عبدالهادي، وشارك في المناقشة كل  من د. عاصم الدسوقى، د.جمال زهران، والمهندس أحمد بهاء شعبان.

اقرأ أيضا.. مصر توقع اتفاقية للتعاون الثقافي والفني مع الأردن

 


بداية قدم د.علاء الضيوف، متحدثا عن بعض النقاط بالكتاب التي تثير علامات استفهام تحتاج إلى توضيح الكاتب.

فيما بدأ د.مصطفى عبدالغني حديثه موجها الشكر لدكتور علاء وجهوده في رفعة الحركة الثقافية عبر منبر اتحاد الكتاب.


موضحا أن الكتاب يبحث عن إجابات لأسئلة شتى، تدور حول المثقف، ويعد أول تلك الأسئلة من هو المثقف، وأين هو المثقف من تلك الأزمة التي يحياها، ثم عرج إلى الحديث عن أنواع المثقفين الذين سقطوا، من المثقف المتردد والآخر المنافق وغيرهما، ودور الصحافة الثقافية والمؤسسات الثقافية في رفع نسبة الوعي المجتمعي.

ثم تناول طرف المناقشة د.عاصم الدسوقي الذي تحدث عن عنوان الكتاب، الذي يبدو صادما، ودلالة اختيار كلمة " المثقف" معرفة بالألف واللام، بما يفيد التعميم الذي يراه غير مناسب، ناقدا خلط المؤلف بين المثقف والوظيفة في ذكره بعض الوقائع التاريخية، والفساد الذي هو إداري بحت، ولا علاقة له بصفة المثقف.
ثم تحدث عن مفهوم كلمة المثقف، شارحا بعض التعريفات للفظ المثقف.

فيما أكد د.جمال زهران أن الكتاب يعد قيما بما يثريه من أفكار ووقائع، موضحا أن المؤلف قد تحدث عن المثقف من خلال موقف المثقفين في الحادثين  الشهيرين، وهما حادث احتراق قصر ثقافة بني سويف وحادث سرقة لوحة زهرة الخشخاش من متحف محمد محمود خليل، وهما الواقعتان الأكثر تحديدا لموقف المثقفين سواء من السلطة ام من وزير الثقافة أنذاك، وفي ضوء تلك المواقف التي كانت عند البعض مترددة ومتقلبة وأحيانا كثيرة منافقة ومداهنة على حساب الحقيقة الواضحة، وهو ما كان سبب انزعاج المؤلف الشديد من حال المثقفين وحكمه بسقوطهم وكتابة هذا الكتاب.  
فيما اتفق " زهران" مع د.عاصم الدسوقي في إثارة العنوان لإشكالية التعميم، بإضافة التعريف إليه وربما لو جاء نكرة لما أثار تلك الحيرة وذلك اللغط.
وعن تعريفه لمصطلح المثقف، أكد " زهران" أن المثقف لديه هو أي شخص تلقى تعليما وقدرا من المعرفة شريطة أن يدفعه ذلك التعليم إلى الوعي وللاهتمام بالشأن العام والمشاركة المجتمعية.
فيما اختلف " زهران" مع المؤلف في تصنيفه لأنواع مثقفي السلطة وإدراجه للمثقف الخبير والمثقف المتردد، مؤكدا أن استعادة السلطة بخبرة أحد المثقفين لخدمة المجتمع لا يعد ذلك سقوطا او جنوحا للسلطة، في حين أن المثقف لا يمكن أن يكون مترددا وذا موقف هش تجاه القضايا الكبيرة، مختتما قوله بأن المثقف لابد وأن يكون مرجعية لتغيير المجتمع للأفضل.

بينما أكد د.علاء عبدالهادي، أن موقف المثقفين من القضايا الكبرى حتى لو كان سلبيا فإن ذلك لا ينفي عنهم صفة الثقافة، مستشهدا بترجمة ا.د مصطفى ماهر لكتاب عن الرأسمالية، يتناول تاريخ الرأسمالية الاوربية من القرن ال١٥ حتى القرن ال١٨، ففي الجزء الثاني من الكتاب، يقول المؤلف ان المثقف دائما بجوار السلطة، وهو عكس ما يقال، مؤكدا أن ذلك ما يمكن لأي متابع أن يلاحظه، ولكننا نتكلم هنا عن الطليعة بوصفها حركة، فطليعة المثقفين لا يمكن أن تختلف لأنها تتكلم دائما عن استراتيجيات ليست مسئولة عن تنفيذها حتى لو حلقت بعيدا، ومن هنا كانت المسافة بين طليعة المثقفين الذين يحملون موقفا نقديا وغيرهم، حتى نصل لتعريف الثقافة والذي تجاوز العشرين ألف تعريف.
مضيفا، أن من وجهة نظره فهو يرى أن أفضل تعريف للثقافة هو التنظيم الاجتماعي للمعنى، فكيف ينظم شعب او سلطة او ادارة المعنى في بنائه وتلقيه، من هنا يمكن أن نصل لمقاربة معنى المثقف، فهل هو المتعلم أم صاحب المعرفة، هل الذي يسير مع الركب، أم من يحمل موقفا نقديا في تخصصه، أم رؤية ومعرفة بالواقع ويبشر بواقع آخر.
ثم انتقل رئيس اتحاد كتاب مصر للحديث عن تعريف جراوتشي للمثقف العضوي، وهو تعريف يختلف عن المعتاد، فهو في رأيه الذي يمنع تصالح طبقتين، الطبقة المظلومة والمسيطرة، ليحدث ما يسميه التطهير، وتقوم بهذا الدور الطبقة البرجوازية الوسطى، وهنا يبتعد تعريف المثقف العضوي من استخدامه الثقافي إلى استخدامه السياسي أو الأيدويولوجي.

وابتدأ المهندس أحمد بهاء الدين كلمته

مثنيا على الكتاب، معتبرا إياه من أفضل الكتب التي صدرت هذا العام، فهو يتناول دور المثقف وتوابع هذا الدور وإمكانياته في ظل تغييرات شتى، موضحا أنه قد فتح الحوار حول هوية المثقف الوطني ودوره، كما عرض المؤلف لتأثير التغيرات في ظل العولمة على وضع المثقفين في العالم الثالث.
مؤكدا أن مصطلح المثقف المتردد موجود، وهو ما تفسره مواقف بعض المثقفين تجاه القضايا الكبرى بالموافقة تارة والاعتراض أخرى.
ثم عرج للحديث عن أوضاع المثقفين المصريين، مستفهما عن موقفهم مما تواجهه المنطقة من قضايا، مؤكدا أن تراجع دور المثقف كان نتيجة حتمية لكثير من السياسات السابقة التي جعلت منه مهمشا.
واختتم أحمد بهاء شعبان كلمته بأن الحديث عن المثقف هو الحديث عن أزمة الثقافة، متناولا ازمة تراجع القراءة، وضرورة بناء الانسان والتي تحتاج على المستوى الثقافي للاهتمام بما يقدم من دعم واستحقاقات للثقافة والنهوض بها على كافة المستويات.

وعن موقف نقابة اتحاد كتاب مصر تجاه القضايا الكبرى، فقد أكد د.علاء عبدالهادي أن اتحاد الكتاب له مواقف وأدوار لا يمكن انكارها، مستعرضا موقف الاتحاد من على سالم، لموقفه من التطبيع، باجماع الجمعية العمومية على شطبه من الاتحاد، حيث اصدر اتحاد كتاب مصر واتحاد الكتاب العرب بيانا حاسما ضد التطبيع المجاني الذي قام به البعض تجاه دول لهم معها مصالح، وهو ما كان من نتائجه تعطيل مصالح اتحاد الكتاب العرب وغلق أحد مقاره.
موضحا: قد تعلمنا أنه حين يتعارض الضمير مع المصلحة فلا تتردد واختر الضمير.
كما أكد د.علاء أنه قد نجحت الوزارات الثقافية المتعاقبة في تقليم أظافر المثقفين، سواء بالسيطرة على بعض المثقفين بالتكريمات وغيرها، أو السيطرة على اللجان. 
متسائلا: كيف يمكن أن تحلق أي ثقافة في المجتمع دون الجناح الآخر وهو منظمات المجتمع المدني التي تستبعد.
مؤكدا أن من ثوابت النقابة هي مكافحة التطبيع ومكافحة أي جماعة توظف الدين في السياسة.
معلنا عن تدشين مؤتمر ثقافي بنقابة اتحاد الكتاب تحت عنوان" مستقبل الثقافة في مصر..رؤى نقدية وبدايل"، سوف تدعى لحضوره منظمات المجتمع المدني والشخصيات العامة.

كما تحدث على عبدالحميد، الناشر ومدير دار الحضارة العربية، والذي تناول عنوان الكتاب "سقوط المثقفين"، مؤكدا أن المؤلف سبق وأصدر "المثقفون والسلطة"، و" المثقفون وجواسيس"، فهو مشروعه الأهم.
موضحا في رده على بعض نقاط المناقشة،  أنه لا يجب الحكم على المثقف انطلاقا من خلفياتنا السياسية والثقافية، فحدود دور المثقف أن يكون ملتزما بقضايا مجتمعه، فالمثقف هو ذلك الذي يحمل رؤية نقدية، فقيمته الأساسية أن ينتقد سلوك الادارة في ظل السلطة، ان انحازت للشعب كان معها وان خالفته كان ضدها.

 

ثم اختتمت الندوة بكلمة المؤلف الذي شكر الحضور والمناقشين، واتحاد الكتاب برئاسة د.علاء عبدالهادي، لاتاحة الفرصة لمناقشة الكتاب، كما شكر د.علاء عبدالهادي،  المناقشين والحضور، مثنيا على ثراء الندوة.

أقيمت الندوة في حضور منى ماهر، مقرر اللجنة الثقافية باتحاد الكتاب، سمية عبدالمنعم، عضو اللجنة الثقافية، وباقة من الحضور المثقف.