مهنة " فتل الحبال" تواجه الانقراض فى الصعيد
داخل بيته البسيط بقرية جراجوس ، بمدينة قوص ، جنوب محافظة قنا، يجلس العم " عامر ابو الحسن" الشهير " أبو محمود" يعمل فى صناعة " فتل الحبال" لأكثر من 50عاما، ورث المهنة عن والده، ومعه زوجته وبناته فى صناعة الحبال .
يسترد حديثه قائلا: ينبت الليف بين أغصان النخيل ويتم الحصول عليه أثناء تقليم النخيل وقلع الجريد منه حيث يوجد بين صفوف الجريد ويمتاز بلونه العسلى، وتوجد منه أنواع عديدة منها، " الناعم" الذى يستخدم صناعة ايادي للمقاطف، أما الخشن فيستخدم فى صناعة المقشات، التي كانت تستخدم قديمًا في نظافة المنازل.
ويشير الرجل السيتنى إلى أن صناعة الحبال تمر بعدة مراحل قبل التصنيع، ينقع الليف فى الماء حتى يتم تخميره، ثم يفصل الناعم عن الخشن، ثم يقطع على شكل نساير وهي عبارة عن قطع صغيرة من الليف بطول معين، ثم تجمع ويتم ربطها ببعضها من أجل تصنيعها للفتل .
واضاف ابو محمود زمان كنا نشترى الليف ب5 قروش ثم أصبح جنيه ثم 5 جنيهات وتطور إلى أن وصل الآن 100-200 جنيه على حسب الليف، (" ومش جايب همه ومحدش واخده" ) ويواجه الانقراض .
ولفت ابو محمود، بأن لديه 7بنات، وولد واحد، وتم زواج 3 من البنات من فتل الحبال.
مؤكدا أنه فى الماضى لم يكن هناك بيت يخلو من مكانس الليف، وهى عبارة عن مجموعة من ألياف جذوع النخيل يتم لفها بطريقة خاصة ويترواح عددها من بين 5-7 اصابع بجانب بعضها، إلا أن التطور التكنولوجى والحضارى حلت المكانس البلاستيكية والكهربائية محلها فى المنازل لتصبح مكانس الليف " موضة قديمة" رغم أنها
ويشير " عامر ابو الحسن" إلى أن صناعة الحبال لاغنى عنها وتستخدم داخل القرى وبخاصة جراجوس، منها، فى أيدى المقاطف والبراش المصنوع من الخوص، وربط السقالات فى البناء، وربط المواشى فى جذوع الأشجار والنخيل، لافتا إلى أن الليف له دور كبير عند ركوب الحمار في الصعيد والارياف حيث ان عدة الحمار وهي " السرج" الذى يوضع على الحمار، يتكون من 3 طبقات، طبقتين من " الخيش" تسمى كل واحدة ( الجوت) والطبقة الوسطى هى التى تصنع من ليف الحبال تسمى " القدود" كما كان يستخدم قديما عند الاستحمام "الليفة" ومازال هناك العديد من البسطاء يستخدمون الليفة المستخرجة من النخيل في الاستحمام، نظرا لخشونتها وقدرتها على إزالة الاوساخ .
وتضيف " فوزية حسين خميس" زوجته تبلغ من 50 سنة أكثر من 35 عاما فى مهنة الحبال وتعلمتها من زوجى لمساعدته فى تربية الأبناء، حتى لايحتاجوا لأحد .
واكدت انها عندما تنتهى من خدمة المنزل تجلس مع زوجها وبناتها لتساعده فى فتل الحبال .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض