ما الحكمة في اشتراط الشارع الحكيم أربعة شهود على جريمة الزنا؟
قالت دار الإفتاء المصرية، إنه لَمَّا كان الزنا جريمةً منكرةً وفاحشةً وساءَ سبيلًا، وكانت عقوبته عقوبةً صارمةً وهي الجلد أو الرجم؛ لذلك فقد شرطت الشريعة الإسلامية شروطًا شديدة من أجل إقامة الحد؛ فلم تقبل شهادة النساء أبدًا.
اقرأ أيضًا.. الإفتاء توضح حكم الصلاة بالحذاء
وأضافت الدار، عبر موقعها الرسمي، أنه فرضت أن يكون الشهودُ أربعةً من الرجال العُدُول الذين هم أهلٌ لأداء الشهادة، وأن يكونوا قد رَأَوْا بأعينهم هذه الفاحشة كالْمِيلِ في المكحلة -أي متلبسًا بها الجاني- وهذا بلا شك من العسير أن يتحقق أو يتصور بسهولة، وما ذلك إلا تحوطًا من الشارع وتحقيقًا لمعنى الستر على المسلمين، وصيانةً للأعراض وللعلاقات الأسرية من أن تُنتهك، وسدًّا للسبيل على الذين يَتهمون الأبرياء ظلمًا ولأدنى حزازةٍ بعارِ الدهر وفضيحة الأبد.
اشترط في الشهادة على الزنا أربعة شهود من الرجال العدول
.jpg)
وتابعت الدار: فاشترط في الشهادة على الزنا أربعة شهود من الرجال العدول، فإن نقصوا عن أربعةٍ أو لم يكونوا عدولًا واختلفت شهاداتهم حُدُّوا حد القذف، فإن تعذر على الزوج إثبات جريمة الزنا على زوجته بالشُّهود فقد جعل الشارع الحكيم له مخرجًا من ذلك بالملاعنة؛ وهي مشروحةٌ شرحًا وافيًّا في القرآن الكريم: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۞ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ۞ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ
المراد بالشهداءِ الرجالُ
واختتمت قائلة: المراد بالشهداءِ الرجالُ؛ بدليل تأنيث العدد، وأن يكونوا من أهل العدالة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2]، وأن يكونوا مسلمين بالغين عاقلين، وأن يعاينوا الجريمة برؤيةِ فَرْجِهِ في فَرْجِهَا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» "مسند أبي حنيفة رواية الحصكفي"، والشهادة إحدى طرق الإثبات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض