محافظ البنك المركزى: البنوك حرة فى تعاملاتها بالنقد الأجنبى بيعاً وشراءً
طارق عامر: كان مستحيلاً تحقيق تنمية وجذب استثمارات مع وجود سعرين للعملة
أكد طارق عامر، محافظ البنك المركزى، أنه بدءًا من غد الاحد، سيترك لكل بنك الحرية الكاملة للتعامل بالنقد، شراءً وبيعًا، وإدارة موارده كما يشاء وفقا لما يراه وطبقا للقواعد البنكية المعروفة.
وقال: إن أسعار الصرف أصبحت مهمة البنوك، وان مؤشرات البنوك المصرية من اقوى المؤشرات العالمية، وهذا مرجعه لبرنامج الاصلاح الذى طبق منذ عام 2004 بقيادة الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى السابق.
مشيرا إلى أن البنك المركزى سيستخدم أدواته بحزم من أجل ضبط سوق صرف الجنيه بعيدًا عن أية قيود. وأضاف أن الهدف من قرار تحرير سعر الصرف، هو وضع الاقتصاد المصرى فى أعلى المستويات العالمية. ولتحقيق آمال الشعب المصرى وتطلعاته، وأنه لم يكن لهذا القرار أن يخرج لو لم نكن على ثقة بقدرات مصر وان لديها بنكًا مركزيًا يستطيع بإيجابية تحويل هذه القدرات لصالح المصريين، قائلا: إن القيادة السياسية كانت دائماً حازمة فى الأوقات الحرجة بمراحل الإصلاح الاقتصادى.
وقال محافظ البنك المركزى «كان علينا الاعتراف بمشكلة السوق السوداء.. والأموال الموجودة فى الداخل غير كافية لزيادة الدخل وتشغيل الشباب، وكان من المستحيل جذب الاستثمارات او عمل تنمية حقيقة فى ظل وجود سعرين للعملة الأجنبية فى مصر، لذلك اتخذ البنك المركزى عدة إجراءات وقرارات تاريخية لأول مرة فى مصر، وكان من الضرورى ان تكون لدينا الجرأة لمواجهة الواقع وعدم انكار ضرورة التعامل معه بقوة وحزم.
وحول التوقعات لرد الفعل لهذه القرارات الصعبة، قال عامر «نحن نصلح الأساسات التى نستطيع أن نبنى عليها تنمية مستدامة»، وأمامنا عام ونصف العام على الأقل لتحقيق قفزات فى التنمية، فنحن نصلح اقتصاد دولة «مش بنصلح مصنع خربان».
وأضاف محافظ البنك المركزى خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده، بمقر البنك، أول من أمس «الجمعة»، على خلفية قرار تحرير سعر صرف الدولار، انه تم عمل برنامج اقتصادى مصرى قوى وجرىء، اكسبنا مصداقية وثقة العالم، مشيرا إلى أن اللجوء للصندوق ليس للحصول على قرض، وإنما تصحيح الوضع الاقتصادى لمصر.
وأضاف أن البنك المركزى استطاع الحصول على تأكيدات من أجل إغلاق الفجوة التمويلية بقيمة 16.3 مليار دولار من صندوق النقد والدول السبع الصناعية الكبرى وبعض الدول العربية. وأكد «عامر» انه خلال أيام سنستطيع التقدم للصندوق، فلا توجد نقاط معلقة بيننا وبين الصندوق حاليًا. مؤكدا أن مصر سوف تصدر سندات دولية بعد التوقيع مع صندوق النقد بقيمة تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار حسب رؤية وزارة المالية
وكشف «عامر» عن فتح البنك اعتمادات مستندية بقيمة 1.2 مليار دولار، لتوفير السلع الغذائية خلال شهر واحد، تكفى لتوفير مخزون سلعى لمدة 6 شهور.
وأوضح أن هدف البنك هو إعادة بناء الاحتياطيات النقدية، فقد استطاع رفع الاحتياطى النقدى بقيمة 4 مليارات دولار خلال شهرين، ونستهدف وصوله الى 25 مليار دولار بنهاية العام الحالي.
وبالنسبة لخطط التنمية؛ قال عامر: إن الأموال الموجودة لا تكفى لزيادة دخل الفرد أو المواطن وخلق فرص العمل؛ ولذلك كانت هناك حاجة لتدفق استثمارات خارجية، كما حدث مع دول وضعها، كان مشابهًا لنا مثل ماليزيا والصين والبرازيل التى استطاعت تحقيق تنمية داخلية، وأكد أن مصر كانت بها أموال، ولكنها فقدتها نتيجة الظروف التى مرت بها خلال الـ6 سنوات الماضية.
مشيرا إلى أن القرارات التى تم اتخاذها والتوجهات الحالية للدولة تدعم الانتاج المحلى قائلا: «رسائلنا بدأت تصل للمستثمرين ورجال الأعمال.. وهناك تدفقات مالية كبيرة جدا لم تكن تأتى لمصر.. واليوم ستعود لنا على أسعار حقيقية يرتضيها المستثمر».
وأكد محافظ البنك المركزي، أن الجزء الأهم فى البرنامج الإصلاحي، انه يستهدف حماية الطبقة غير القادرة بالنسبة لأسعار السلع، مضيفا أن الحكومة تعهدت بحماية محدودى الدخل من ارتفاع الأسعار.
وأوضح «عامر» أن هناك تصورًا وضعه «المركزي» يمس جوانب الاقتصاد المصرى بالتعاون مع الحكومة؛ لتحقيق الإرادة السياسية للإصلاح ومصارحة المواطنين بالأوضاع الحالية لتحقيق التنمية المطلوبة.
وأوضح أن «بشاير البرنامج» بدأت فى الظهور، من ردود الافعال على البورصة المصرية، التى سندعمها لتصبح من أقوى البورصات الناشئة فى العالم، وسنحول مصر إلى مركز مالى عالمي، مضيفا إذا ارتعشت أيدينا فى اتخاذ القرارات أو تخوفنا من مواجهة مشاكلنا فلن نحقق أى شيء.