كيفية وقوف المأموم مع الإمام إذا كان المأموم فردًا واحدًا
قالت دار الإفتاء المصرية، إن السنة في حق المأموم الواحد أن يقف عن يمين الإمام، ويتأخر عنه قليلًا بحيث يتميز الإمام من المأموم؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ"، رواه الشيخان.
اقرأ أيضًا.. الأعمال المستحبة عند نزول المطر وهبوب الرياح وسماع الرعد
أضافت الدار، أن الإمام البخاري أخرج في "صحيحه" عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "صلَّيتُ أنا ويتيم في بيتِنا خلْفَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا". وفي لَفْظ: "وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ".
وعن جابر بن عبد لله رضي الله عنهما قال: "سِرْت مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَقَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ جِئْت حَتَّى قُمْت عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ" رواه أبو داود.
وتابعت الدار: وقال الإمام الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ": [(ويقف الواحد عن يمينه) أي: عن يمين الإمام مساويًا له، وعن محمد رحمه الله أنه يضع إصبعه عند عقب الإمام، وهو الذي وقع عند العوام. ويكره أن يقف عن يساره؛ لما روينا، ولا يكره أن يقف خلفه في رواية، ويكره في أخرى، ومنشأ الخلاف قول محمد: إن صلى خلفه جازت، وكذا إن وقف عن يساره وهو مسيء، فمنهم مَن صرف قوله: وهو مسيء إلى الأخير، ومنهم مَن صرفه إلى الفعلين وهو الصحيح. والصبي في هذا كالبالغ حتى يقف عن يمينه].
وقال العلامة النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني": [ثم شرع يتكلم على محلّ وقوف المأموم؛ لأنه من جملة أحكامه بقوله: (والرجل الواحد) ومثله الصبي الذي يعقل القربة إذا صلى واحدًا منهما (مع الإمام) يستحب له أن (يقوم) أي: يصلي (عن) أي: جهة (يمينه)، ويندب له أن يتأخر عنه قليلًا بحيث يتميز الإمام من المأموم، وتكره محاذاته]، وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع": [أما أحكام الفصل ففيه مسائل؛ (إحداها): السُّنة أن يقف المأموم الواحد عن يمين الإمام رجلًا كان أو صبيًّا، قال أصحابنا: ويستحب أن يتأخر عن مساواة الإمام قليلًا، فإن خالف ووقف عن يساره أو خلفه استحب له أن يتحول إلى يمينه، ويحترز عن أفعال تبطل الصلاة، فإن لم يتحول استحب للإمام أن يحوله لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، فإن استمر على اليسار أو خلفه كره وصحت صلاته عندنا بالاتفاق].
واختتمت الدار قائلة: "وبناءً على ما سبق: فإن السُّنة في حق المأموم الواحد أن يقفَ عن يمين الإمام متأخرًا عنه، فإذا وقف عن يساره فإنه يستحب تصحيح هذا الوقوف سواء من المأموم أو من الإمام، مع التنبيه على أن الصلاة لا تبطل بهذه الهيئة في الوقوف".
لمزيد من أخبار قسم دنيا ودين تابع alwafd.news
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض