عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

د. هانى سرى الدين يكتب : عن ياسر رزق.. صديقى الذى بدّل عنوانه

د. هانى سرى الدين
د. هانى سرى الدين

لا يرحلون أبدا.. هؤلاء الأحباء الطيبون بأخلاقهم، واللامعون بتفوقهم، والقريبون بمشاعرهم الإنسانية ومواقفهم النبيلة.
رحل الصديق العزيز ياسر رزق بعد رحلة مرض ممتدة، آثر أن يكتم تفاصيلها عن محبيه وأصدقائه، فغادرنا إلى دار البقاء، وبدّل عنوانه ليبقى فى قلوبنا ساكنا للأبد، فالكلمة لا تموت، والموقف لا يتلاشى، والذكر الطيب يحفظ لكل إنسان ناجح وشريف وجودا لا ينقطع.
وياسر لم يكن مجرد صحفى كفء يمتلك حسا ووعيا ورغبة فى الاصلاح وحبا لا نهائي للوطن، وإنما كان أيضا إنسانا شهما، باحثا عن العدالة، ومولعا بالتطوير، ومتطلعا دوما ناحية المستقبل والتحديث.
أحببته قبل أن أعرفه من ذكر طيب عنه من القامات الفكرية العظيمة، خاصة الأستاذ الراحل محمد حسنين هيكل الذى أثنى عليه والتفت إلى مواهبه وإمكاناته الصحفية المذهلة، وعندما التقيته وجدت فيه كاتبا وطنيا وصحفيا من الطراز الرفيع. واقتربت منه كثيرا عندما كان رئيسا لتحرير المصرى اليوم قبل أكثر من عشر سنوات، وأثار إعجابى بذكائه ورؤاه المستقبلية وإيمانه العظيم بقدرة الوطن والشعب على تصحيح الأوضاع فى كل وقت. كان ياسر قويا وصلبا فى مقاومة ومواجهة الهيمنة الإخوانية، منحازا بقوة لمدنية الدولة المصرية، رافضا أى عبث بالهوية المصرية.
وامتدت صداقتى بالكاتب الراحل بعد ثورة يونيو 2013، وعودته لرئاسة مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم العريقة، وأعترف أنه أول مَن حرضنى على الكتابة وشجعنى على الانتظام فى كتابة المقالات الصحفية من منطلق وطني. وللأمانة فإنه كان ينتصر دوما لحرية الصحافة ويحرص عليها. وعندما فكرت فى جمع مقالات الأخبار فى كتاب ساعد فى جمعها وتبويبها وتحمس لنشرها ضمن إصدارات مؤسسة أخبار اليوم، فكان كتابى «إنه الاقتصاد يا عزيزي» والذى قدم تصورات ورؤى حول كثير من الأفكار الإصلاحية فى مجال الاقتصاد والاستثمار.
كان ياسر رزق يهتم دوما بالمستقبل ويرنو إلى الغد، وتقتضى الأمانة هنا أن أشير إلى أنه أول مَن أقام مؤتمرا اقتصاديا بعد تحرر مصر من جماعة

الإخوان الإرهابية، فعقد فى سنة 2015 من خلال مؤسسة أخبار اليوم مؤتمرا اقتصاديا موسعا طرح قضايا هامة، وقدم توصيات عديدة ساهمت فى انعاش مناخ الاستثمار بعد سنوات عصيبة، ولقد كان لى شرف المشاركة فى المؤتمر كمقرر عام.
وفى أخبار اليوم كان الرجل مهموما بمشكلات المؤسسة المالية، ومنشغلا بتحسين أوضاعها، وكان يتحاور معى فى ذلك بحماس وبمحبة شخص يشعر بمسئوليته تجاه زملائه.. وأتصور أن هذا الشعور بالمسئولية لم يفارقه حتى بعد أن ترك رئاسة مجلس إدارة المؤسسة العريقة.
واللافت فى ياسر رزق أنه لم يكن يتحدث أبدا عن مرضه. كان كثير من رفاقه وأصدقائه يعلمون أنه مريض وأنه يتألم، لكن نبله وكرامته كانا يدفعانه دائما ألا يُشرك مَن حوله فيما يواجهه من آلام، وهكذا صارع المرض بشجاعة وصلابة. وامتلك الراحل روحا مرحة ومشاعر محبة للجميع، وأتذكر أننا تحادثنا للمرة الأخيرة عند زواج ابنته عندما كان يحكى لى عن شعور مفارقة الابنة ومحاولته التدخل فى تفاصيل سفرها لقضاء شهر العسل. وكنا نضحك فى هذه المكالمة واتفقنا على لقاء قريب، لكنه لم يحدث، فقد شاءت إرادة الله أن يبدل الكاتب الكبير عنوانه، وهو فى أوج تألقه وذروة عطائه.. وهى مشيئة الله، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وسلامٌ على الأمة المصرية.