بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدولار يشعل أسعار الذهب في مصر.. 4 سيناريوهات حاسمة (خاص)

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور إسلام شاهين، أستاذ الاقتصاد السياسي، إن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري يفرض مزيدًا من الضغوط على الاقتصاد المحلي، في ظل انعكاساته المباشرة على تكلفة الاستيراد والإنتاج، وزيادة الأعباء التضخمية، فضلًا عن تأثيره على الالتزامات الخارجية للدولة وتكلفة خدمة الدين العام، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والشحن واضطراب سلاسل الإمداد قد يزيد من حدة هذه الضغوط خلال الفترة المقبلة.

وأضاف شاهين في تصريحه لـ"الوفد"، أن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار لا يقتصر تأثيره على سوق الصرف، ولكن يمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية، خاصة أن الاقتصاد المصري يعتمد على استيراد جانب من مستلزمات الإنتاج والمواد الخام من الخارج، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي وزيادة الأعباء على الشركات والمصانع، وقد تنتقل هذه الزيادة تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات.

وأشار أستاذ الاقتصاد السياسي، إلى أن التوترات الجيوسياسية والحروب الإقليمية والدولية تمثل أحد العوامل المؤثرة في حركة العملات وتدفقات رؤوس الأموال، نظرًا لما تسببه من ارتفاع في تكاليف الطاقة والنقل والشحن والتأمين، إلى جانب اضطراب حركة التجارة الدولية، وهو ما ينعكس على اقتصادات الدول المستوردة بصورة أكبر.

وأكد أن تراجع الموارد الدولارية أو تباطؤ تدفقاتها، بما يشمل إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية والصادرات، قد يزيد الضغوط على سوق الصرف، خاصة في ظل استمرار الاحتياجات التمويلية الخارجية ومتطلبات تدبير العملة الأجنبية لسداد الالتزامات واستيراد السلع ومستلزمات الإنتاج.

ولفت إلى أن ارتفاع الدولار ينعكس كذلك على المالية العامة، من خلال زيادة تكلفة الالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية وخدمة الدين الخارجي، فضلًا عن ارتفاع تكلفة تدبير بعض الاحتياجات الحكومية والاستثمارية، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام إدارة الدين العام والحفاظ على الاستقرار المالي.

الدولار يدعم ارتفاع الذهب محليًا حتى مع استقرار السعر العالمي

وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع الدولار على أسعار الذهب، أوضح أستاذ الاقتصاد السياسي، أن تسعير المعدن الأصفر في السوق المصرية يتأثر بعاملين رئيسيين، هما السعر العالمي للأوقية المقوم بالدولار، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، إلى جانب عوامل أخرى، من بينها مستويات العرض والطلب المحليين وتكاليف التداول.

وأكد أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه قد يؤدي إلى زيادة أسعار الذهب محليًا حتى في حالة استقرار سعر الأوقية عالميًا، لأن تكلفة شراء المعدن الأصفر بالعملة المحلية ترتفع مع تراجع قيمة الجنيه.

وأضاف أن الذهب ينظر إليه باعتباره إحدى أدوات التحوط التي يلجأ إليها بعض الأفراد للحفاظ على قيمة مدخراتهم في مواجهة تراجع العملة وارتفاع التضخم، لكنه لا يمثل استثمارًا مضمون الربح، إذ تتأثر أسعاره بالتغيرات العالمية والمحلية، وقد يتعرض للارتفاع أو الانخفاض وفقًا لتطورات السوق.

وأشار إلى أن ارتفاع الذهب عالميًا بالتزامن مع تراجع الجنيه قد يؤدي إلى زيادات أكبر في الأسعار المحلية، في حين أن انخفاض الأوقية عالميًا قد يحد من تأثير ارتفاع الدولار، وربما يؤدي إلى استقرار الأسعار المحلية أو تراجعها، بحسب حجم التغير في كل من السعر العالمي وسعر الصرف.

4 سيناريوهات تحدد اتجاه الذهب في مصر

وأوضح شاهين، أن حركة أسعار الذهب في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة ستتحدد وفقًا للتفاعل بين سعر الدولار والأوقية عالميًا، ويمكن تصور أربعة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: ارتفاع الدولار مع استقرار الذهب عالميًا

في هذه الحالة، ترتفع تكلفة تسعير الذهب بالجنيه المصري، ما قد يدفع الأسعار المحلية إلى الصعود رغم عدم تسجيل الأوقية العالمية زيادة جديدة، بالتزامن مع استمرار الضغوط على تكلفة الاستيراد وارتفاع احتمالات انتقالها إلى الأسعار المحلية.

السيناريو الثاني: ارتفاع الدولار مع تراجع الأوقية عالميًا

قد يؤدي تراجع السعر العالمي إلى تعويض جزء من أثر ارتفاع الدولار، وهو ما قد يحد من الزيادة المحلية أو يدفع الأسعار إلى الاستقرار أو الانخفاض، بحسب قوة التراجع العالمي مقارنة بارتفاع سعر الصرف.

السيناريو الثالث: استقرار الدولار مع ارتفاع الذهب عالميًا

في ظل استقرار سعر الصرف وارتفاع الأوقية، يُتوقع أن تنعكس الزيادة العالمية على أسعار الذهب في مصر، بينما تظل الضغوط المرتبطة بتكاليف الاستيراد والتضخم قائمة وفقًا للعوامل المحلية الأخرى.

السيناريو الرابع: استقرار الدولار مع تراجع الذهب عالميًا

قد يساهم انخفاض الأوقية، بالتزامن مع استقرار سعر الصرف، في تراجع أسعار الذهب محليًا، كما قد يساعد استقرار العملة على الحد من الضغوط الإضافية على تكلفة الواردات، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجع معدلات التضخم بصورة فورية.

وشدد على أن هذه السيناريوهات تظل احتمالات مرتبطة بتطورات الأسواق، ولا يمكن الجزم بمسار واحد للأسعار دون متابعة المؤشرات الاقتصادية المؤثرة.

4 مؤشرات رئيسية تحسم اتجاه الدولار والذهب

واختتم مؤكدًا على أهمية متابعة أربعة مؤشرات رئيسية لفهم اتجاهات الدولار والذهب في مصر خلال المرحلة المقبلة، وهي سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وأسعار النفط والطاقة عالميًا، وسعر أوقية الذهب في الأسواق الدولية، إلى جانب معدلات التضخم واتجاهات أسعار الفائدة.

وأوضح أن هذه المؤشرات تتفاعل معًا في تحديد تكلفة الاستيراد وحركة رؤوس الأموال ومستويات الطلب على الذهب، مشيرًا إلى أن الحد من التأثيرات السلبية للتقلبات الخارجية يتطلب تعزيز موارد النقد الأجنبي، وتنويع مصادر الدخل الدولاري، وزيادة القدرة الإنتاجية والتصديرية، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويحد من انتقال الصدمات العالمية إلى الأسعار المحلية.

وأكد أن التحدي الأساسي أمام الاقتصاد المصري لا يتمثل فقط في متابعة ارتفاع الدولار أو الذهب، وإنما في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية، واحتواء الضغوط التضخمية، وتحسين القوة الشرائية للمواطنين، بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.