عبر العملات المشفرة..
مصر تقود تحركًا عربيًا ودوليًا لمواجهة غسل أموال الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الإقليمي والدولي بمواجهة الجرائم المالية المرتبطة بالاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، نظّمت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر حلقة عمل إقليمية متخصصة بعنوان: “غسل عائدات جريمتي الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين باستخدام الأصول الافتراضية”، وذلك على مدار يومين بالقاهرة، بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بجمهورية مصر العربية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وتأتي الفاعلية في إطار المشروع الإقليمي “تعزيز القدرات في شمال أفريقيا لإنقاذ وحماية المهاجرين والتصدي لتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر” الممول من المملكة الهولندية، إلى جانب مشروع “تعزيز القدرات لمكافحة الجرائم المالية والحد منها” الممول من الولايات المتحدة الأمريكية، بما يعكس حجم الاهتمام الدولي المتزايد بمواجهة الجرائم المنظمة العابرة للحدود.
وشهدت أعمال الافتتاح مشاركة المستشار الدكتور أحمد عزام، نائب رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية، والمستشار عمرو فاروق، رئيس المكتب الفني لوحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب السيدة كريستينا البرتينا، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحضور نخبة من الخبراء والمسؤولين وممثلي جهات إنفاذ القانون ووحدات التحريات المالية من عدد كبير من الدول العربية.
وأكد المستشار الدكتور أحمد عزام، في كلمته الافتتاحية، أن الدولة المصرية تتبنى مقاربة شاملة ومتكاملة للتصدي لجريمتي تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، تقوم على التنسيق بين الجوانب الأمنية والقانونية والإنسانية، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لملاحقة الشبكات الإجرامية المنظمة.
وأوضح عزام أن التطور الكبير في وسائل الاتصال والتكنولوجيا المالية الحديثة أتاح مسارات جديدة لتحويل الأموال وحركة الأشخاص عبر الحدود، لكنه في الوقت نفسه منح الجماعات الإجرامية أدوات أكثر تعقيدًا لتوسيع أنشطتها العابرة للحدود وإخفاء العائدات غير المشروعة.
وأشار إلى أن هذه التحديات تفرض ضرورة تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق بين الدول، خاصة في ما يتعلق بتحديد الضحايا، وتقديم الدعم والحماية لهم، والتحقق من المشتبه بهم، وملاحقة الشبكات الإجرامية والعائدات الناتجة عن أنشطتها غير القانونية عبر عدة ولايات قضائية.
ومن جانبه، أكد المستشار عمرو فاروق، رئيس المكتب الفني لوحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أن انضمام الوحدة إلى اللجنة الوطنية التنسيقية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1441 لسنة 2019، جاء في إطار الدور المحوري الذي تقوم به الوحدة في تتبع العائدات المالية المرتبطة بجرائم الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، سواء من خلال التحريات المالية الداخلية أو عبر تبادل المعلومات مع وحدات التحريات المالية الدولية.
وأوضح فاروق أن العملات المشفرة والأصول الافتراضية أصبحت إحدى الأدوات التي تستغلها الجماعات الإجرامية المنظمة في غسل الأموال وإخفاء مصادر التمويل غير المشروع، ما يستوجب تطوير أدوات الرصد والتحليل المالي وتعزيز الكفاءات الفنية لمواكبة هذا النوع من الجرائم المستحدثة.
بدورها، حذرت كريستينا البرتينا، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، من التزايد الملحوظ في استخدام الأصول الافتراضية، خاصة العملات المشفرة، في غسل العائدات غير المشروعة وتمويل الأنشطة الإجرامية، مؤكدة أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب تكاتفًا دوليًا وتعاونًا وثيقًا بين الحكومات والمؤسسات المعنية بإنفاذ القانون والرقابة المالية.
وركزت حلقة العمل على تعزيز قدرات المشاركين في التعامل مع المخاطر المرتبطة بالأصول الافتراضية ومقدمي خدماتها، إلى جانب استعراض توصيات مجموعة العمل المالي الدولية “FATF”، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه الدول في هذا المجال، فضلًا عن عرض أحدث الأساليب والأنماط التي تعتمد عليها الجماعات الإجرامية في غسل العائدات الناتجة عن جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.
كما ناقشت الفاعلية أفضل الممارسات الدولية الخاصة بتنظيم أنشطة مقدمي خدمات الأصول الافتراضية، وتعزيز قدرات جهات إنفاذ القانون في إجراء التحقيقات المعتمدة على تقنيات “البلوك تشين”، فضلًا عن استعراض الإجراءات المتعلقة بالتحفظ على الأصول الرقمية وتأمينها ومصادرتها.
وشهدت الحلقة مشاركة واسعة من ممثلي جهات إنفاذ القانون والادعاء ووحدات التحريات المالية من مصر، والأردن، والإمارات، والسعودية، والسودان، وسوريا، والعراق، وسلطنة عمان، وفلسطين، وقطر، والكويت، واليمن، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، إلى جانب خبراء من منظمات إقليمية ومنصات متخصصة في تحليل تقنيات “البلوك تشين”.
وتأتي هذه الفاعلية في إطار جهود اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر لتعزيز قدرات جهات إنفاذ القانون المصرية والعربية، ودعم التنسيق والتعاون المشترك لمواجهة مختلف صور وأنماط جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، خصوصًا في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالتحول الرقمي والتكنولوجيا المالية الحديثة.