بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

“الباز” ينتقد مظاهر الحنين لعصر مبارك: حكم بعقلية الموظف وترك مصر أرضا قاحلة

الرئيس الراحل حسني
الرئيس الراحل حسني مبارك

كشف الدكتور محمد الباز، عن الأسباب التي جعلت من سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك حتمية تاريخية، معتبرًا أن الأزمة لم تكن في شرارة أحداث بعينها بقدر ما كانت في عقلية الموظف التي أديرت بها البلاد لعقود.

وتوقف "الباز"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، عند قضية خالد سعيد وسيد بلال، معتبرًا أن المعارضة بما في ذلك أيمن نور الذي كان أول من نشر صور خالد سعيد قامت بدورها الطبيعي في تضخيم أخطاء النظام لمواجهته، موضحًا: "كان بإمكان نظام مبارك أن يمتص غضب الشارع لو حاكم الجناة بأحكام رادعة علنية، لكن الأنظمة تخشى أحيانًا محاسبة أفرادها ظنًا منها أن ذلك سيؤدي إلى تقاعس البقية عن العمل، وهي عقلية التضحية بالعدل مقابل الضبط التي تنتهي دائمًا بانفجار الشارع".

ووصف الدكتور محمد الباز، الرئيس حسني مبارك بأنه كان يتمتع بشخصية الموظف الذي ينهي عمله في الثانية ظهرًا، على عكس الرؤساء عبد الناصر والسادات والسيسي، الذين اتسم خطابهم بلغة المصير والتحدي، موضحًا أن هذا النهج أدى إلى حالة من التكلس والجمود، حيث لم تكن هناك رؤية استراتيجية تتجاوز الحفاظ على الوضع الراهن.

ووصف أثر سنوات حكم مبارك على مصر، قائلاً: "خبطة في الصاج، وأخطاء يمكن إصلاحها مثل بعض الأزمات السياسية العابرة، وضربة في الموتور وهذا ما فعله مبارك في ملفي التعليم والصحة".

وأوضح أن تدمير التعليم لم يكن مجرد شعار، بل هو تخريب للمحرك الأساسي الذي يمد الدولة بالكفاءات، معقبًا: "نحن نعاني اليوم من ندرة الكفاءات لأن الأجيال التي كان يجب أن تقود البلاد الآن هي نتاج تعليم عصر مبارك المنهار.. فبينما استفاد جمال عبد الناصر من كفاءات العصر الليبرالي، واستفاد السادات من جيل تعليم عبد الناصر، جاء مبارك ليجرف الأرض ويتركها قاحلة".

وعن حالة الحنين التي يبديها البعض حاليًا لنظام مبارك، اعتبر أنها تنبع من طيبة المصريين أو نسيانهم لحجم التجريف الذي طال بنية الإنسان المصري تعليميًا وصحيًا، مؤكدًا أن الرهان على مجتمع مُنهك بالمرض والتعليم الفاشل كان رهانًا خاسرًا أدى بالضرورة إلى مشهد النهاية في 2011.

"كمال الشاذلي قالي مصر لو دخلت في الحيط يبقى بسبب أحمد عز"

في شهادة مثيرة تُعيد قراءة مقدمات أحداث يناير 2011، كشف عن كواليس مكالمة هاتفية تاريخية جمعته بالراحل كمال الشاذلي، أحد أعمدة الحرس القديم في الحزب الوطني، رسمت ملامح النهاية للنظام قبل وقوعها بسنوات.

وروى أنه في عام 2009، وعقب مقال قارن فيه بين دهاء الراحل كمال الشاذلي السياسي وبين صعود أحمد عز، تلقى اتصالًا من كمال الشاذلي الذي كان يشغل حينها منصب رئيس المجالس القومية المتخصصة، وخلال المكالمة، أطلق الشاذلي تحذيرًا بدا وكأنه نبوءة لما سيحدث لاحقًا، حيث قال نصًا: "البلد دي لو دخلت في حيطة، هيبقى بسبب أحمد عز سياسيًا.. هو والمجموعة اللي معاه هم السبب".

ولفت إلى أن الراحل كمال الشاذلي أوضح في حديثه أن مشكلة مجموعة جمال مبارك لم تكن في نجاحهم كرجال أعمال، بل في جهلهم التام بطبيعة الشعب المصري وكيفية إدارة دولة بحجم مصر، وليس مجرد إدارة نظام أو شركة.

وعقد الدكتور محمد الباز مقارنة صادمة، معتبرًا أن مجموعة جمال مبارك كانت تتقاطع مع جماعة الإخوان المسلمين في نقطة جوهرية، وهي عدم معرفة مصر والمصريين، مستشهدًا بمواقف تعكس انفصال تلك المجموعة عن الواقع المعيشي، ومنها تصريح شهير لأحمد عز اعتبر فيه أن تراكم القمامة دليل على رفاهية المجتمع وزيادة معدلات الاستهلاك، وهو ما يعكس فجوة عميقة بين عقلية التكنوقراط وبين معاناة الشارع.

وردًا على التساؤل الملح: "ماذا لو لم تقم الثورة واستمر سيناريو التوريث؟"، أشار إلى أن الصدام كان حتميًا؛ ليس فقط بسبب الرغبة في التغيير، بل لأن الفكر السياسي الذي أدارت به مجموعة جمال مبارك المشهد كان يفتقر إلى الجذور الشعبية والخبرة السياسية التي كان يتمتع بها جيل كمال الشاذلي.

وحول قضية "المذكرات المخفية"، أكد أن كمال الشاذلي نفى حينها وبشدة امتلاكه مذكرات سرية في لندن، مشددًا على أنه لو أراد النشر لفعل ذلك في العلن، ورغم ذلك، تظل شهادته الشفهية بمثابة وثيقة إدانة مبكرة لمسار سياسي أدى في النهاية إلى انفجار المشهد في 25 يناير.

اقرأ المزيد..