ما العلاقة بين غسول الفم وأمراض القلب؟.. خبراء يوضحون
انتشرت مؤخرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تدعي أن استخدام غسول الفم قد يؤدي إلى زيادة خطر ارتفاع ضغط الدم ويؤثر سلبًا على صحة القلب، بحجة أنه يقضي على البكتيريا "النافعة" الموجودة في الفم.

ورغم طبيعة هذه التحذيرات التي قد تبدو مقلقة، إلا أن الواقع أكثر تعقيدًا ولا يستدعي الامتناع التام عن استخدام غسول الفم كما يوحي مضمون تلك الفيديوهات.
يعتبر الفم موطنًا لحوالي 700 نوع من البكتيريا، تتواجد على سطح الأسنان وعلى أنسجة الغشاء المخاطي للفم، وتشكل معًا ميكروبيومًا متوازنًا يلعب دورًا محوريًا في منع نمو البكتيريا الضارة، ودعم وظائف الجسم الطبيعية، وتعزيز صحة الفم والجسم بشكل عام، من بين الأدوار الرئيسية لهذه البكتيريا هو قدرتها على تحويل "النترات"، الموجود في بعض الأطعمة، وخاصة الخضروات الورقية، إلى "نيتريت".
عند تسلل النيتريت إلى المعدة وتحويله إلى أكسيد النيتريك، تصبح هذه المادة ذات أهمية كبيرة في تنظيم ضغط الدم وتحسين وظائف الدماغ والعضلات.
بالتالي، فإن أي تأثير سلبي على البكتيريا النافعة في الفم قد يتسبب في تقليل إنتاج أكسيد النيتريك، ما يعزز القلق بشأن استخدام غسولات معينة للفم.
تؤكد دراسات صغيرة أن غسول الفم من الممكن أن يؤثر على التوازن البكتيري الفموي ويضعف عملية تحويل النترات إلى نيتريت، مثلًا أظهرت دراسة شملت 19 متطوعًا تناولوا غسول الكلورهيكسيدين لمدة أسبوع ارتفاعًا طفيفًا في ضغط الدم وانخفاضًا في مستويات النيتريت.
وأجريت تجارب أخرى على متطوعين أصحاء أكدت نتائج مشابهة، حيث لوحظت زيادة ملحوظة في ضغط الدم لدى المشاركين الذين استخدموا أنواعًا قوية من غسولات الفم.
لكن ما لا توضحه بوضوح مقاطع الفيديو المنتشرة هو طبيعة هذه الغسولات القوية مثل: الكلورهيكسيدين، الذي يُعد مخصصًا للاستخدام العلاجي لفترات قصيرة فقط تحت إشراف طبي، فهو يُستخدم غالبًا لمرضى يعانون من التهابات اللثة أو بعد عمليات جراحية بالفم. لذا، فإن تحذيرات هذه الدراسات قد لا تكون بالضرورة قابلة للتعميم على أنواع الغسولات الخفيفة التي تُباع تجاريًا.
نتائج الدراسة
من ناحية أخرى، أشارت دراسة أُجريت على 12 شخصًا إلى تأثير ثلاثة أنواع مختلفة من غسول الفم. النتائج أظهرت أن الماء وغسول الفم الخفيف دون مواد قوية سمحا بتحوّل طبيعي للنترات إلى نيتريت، بينما عرقل الغسول المحتوي على مركب سيتيل بيريدينيوم كلورايد هذه العملية جزئيًا، وعرقلها الكلورهيكسيدين بشكل شبه كامل. بالإضافة إلى ذلك، ارتبطت الغسولات الأقوى برفع ضغط الدم الانقباضي.
وبالنسبة لمحتوى الكحول المتوفر في العديد من غسولات الفم التجارية، فقد أثارت بعض الدراسات تكهنات حول وجود علاقة بين هذه الأنواع وزيادة خطر الإصابة بسرطان الفم، رغم أن الأدلة الحالية غير كافية لتأكيد تأثيرها المباشر فى صحة القلب.
ومع ذلك، توحي الدراسات طويلة المدى بوجهة نظر أكثر تفاؤلًا، ففي بحث شمل 354 شخصًا واستمر 19 عامًا، ارتبطت عادات النظافة الجيدة للفم مثل استخدام فرشاة الأسنان وخيط التنظيف بانخفاض مخاطر الوفاة بسبب أمراض القلب. إلا أن الاستخدام المنتظم لغسول الفم بأنواعه المختلفة لم يظهر أي تأثير حاسم على صحة القلب.
بناءً على ذلك، يبدو أن نوع الغسول وطريقة استخدامه هما العاملان الحاسمان، الغسولات القوية مثل: الكلورهيكسيدين قد تسبب بالفعل اختلالًا في تكوين البكتيريا النافعة إذا طال استخدامها، لذلك يفضل استخدامها وفق توصيات طبية ولأوقات محدودة، أما الغسولات الخفيفة ذات المكونات اللطيفة والتي تخلو من الكحول أو المركبات القوية المضادة للبكتيريا فتبدو أكثر أمانًا وتحدُّ بشكل أقل من عملية تحويل النترات.
لكن الأهم هو إدراك أن استخدام غسول الفم ينبغي أن يكون داعمًا لنظافة الفم الأساسية، وليس بديلًا عنها. فتنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط وزيارة الطبيب هي عوامل أكثر أهمية بكثير للعناية بصحة الفم والأسنان.