الحكومة الإسبانية تدين العنصرية في مباراة إسبانيا ومصر: "لا يمكننا التخفيف مما سمعناه"
أدان خوسيه مانويل رودريغيز أوربيس، رئيس المجلس الأعلى للرياضة الإسباني (CSD) والناطق الرسمي باسم الحكومة الإسبانية، الهتافات العنصرية التي تم سماعها خلال المباراة الودية بين إسبانيا و مصر في RCDE Stadium في مدينة كورنيلا، مشددًا على أن كرة القدم "غير متوافقة تمامًا مع كراهية الأجانب" و"العنصرية".
وفي بيان له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال أوربيس: "كل ما تعلمته عن أخلاق الإنسان تعلمته في كرة القدم، الرياضة غير متوافقة تمامًا مع كراهية الأجانب والعنصرية. لا يمكننا التخفيف مما سمعناه اليوم في مباراة إسبانيا - مصر. التعصب غير مقبول". وتابع قائلاً: "التسامح يجب أن يكون أساس كل شيء في الرياضة".
وتأتي تصريحات أوربيس في وقت حساس، حيث شهدت المباراة هتافات عنصرية استهدفت المسلمين، مثل هتاف "المسلم الذي لا يرقص". وكان هذا الهتاف قد تردد في مدرجات الملعب منذ بداية الشوط الأول واستمر حتى الشوط الثاني، مما أثار غضبًا كبيرًا على المستوى المحلي والدولي.
دعم من الاتحاد الإسباني لكرة القدم
في وقت لاحق من المباراة، ظهرت رسالة على الفيديو ماركر في الاستاد خلال الشوط الثاني تدعو إلى مكافحة العنصرية، وهي مبادرة مدعومة من الاتحاد الإسباني لكرة القدم. وفي تعليقه على الحادثة، قال رافائيل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني، إن "هذه التصرفات التي تضر بصورة الرياضة يجب أن تُدان بكل وضوح"، مشددًا على ضرورة اتخاذ موقف حازم ضد هذه التصرفات في المستقبل.
وأضاف لوزان: "لقد استمتعنا بمباراة لم نتمكن من الفوز بها، ولكن في الشوط الثاني شاهدنا نسخة أفضل من المنتخب الإسباني. مع ذلك، لا يمكن السماح لمثل هذه التصرفات العنصرية بتشويه هذه اللحظات الجميلة التي يعبر عنها الرياضة".
الحكومة الإسبانية في مواجهة العنصرية
تتزامن هذه الحادثة مع استعدادات إسبانيا لتنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع المغرب، وهو بلد ذو أغلبية مسلمة، مما يضيف بعدًا دبلوماسيًا حساسًا لهذه الحادثة. من جهة أخرى، هناك ضغط متزايد على الحكومة الإسبانية لفرض تدابير أكثر صرامة ضد العنصرية في الملاعب الرياضية، خاصة في ظل الحملة الدولية لمكافحة التمييز والعنف في الرياضة.
ردود فعل من المسؤولين السياسيين
فيما يخص الردود السياسية، كان فليكس بولانيوس، وزير الرئاسة الإسباني، من أوائل المسؤولين الذين أدانوا الهتافات العنصرية، حيث قال إن هذه التصرفات "تُشعرنا بالخجل كدولة"، مشيرًا إلى أن اليمين المتطرف هو الذي يساهم في نشر هذه الكراهية في المجتمع.
ومن جانبه، وصف أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، هذه التصرفات بأنها نتيجة مباشرة "للمجموعات المتطرفة المدعومة من اليمين المتطرف"، مشيرًا إلى أن هذه الحوادث تشير إلى تفشي العنصرية في بعض الأوساط الاجتماعية والسياسية.
التحقيقات جارية
في أعقاب هذه الحادثة، أكدت موسوس دي إسكوادرا، الشرطة الإقليمية في كاتالونيا، فتح تحقيقات لتحديد المسؤولين عن الهتافات العنصرية في المباراة، مع التعاون الكامل مع النيابة العامة المتخصصة في جرائم الكراهية والتمييز.
من خلال هذه الإجراءات، تسعى السلطات الإسبانية إلى إرسال رسالة قوية ضد العنصرية في الرياضة، والتأكيد على أن مثل هذه التصرفات لن تُقبل تحت أي ظرف من الظروف.