مسئول أمريكي سابق: الرسائل العلنية بين واشنطن وطهران لا تعكس ما يجري خلف الكواليس
قال توم واريك، نائب ومساعد وزير الأمن الوطني الأمريكي السابق، إن ما نشهده حاليًا في مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لا يقتصر فقط على طاولة المفاوضات، بل يمتد إلى ما وصفه بـ"ساحة الرأي العام العالمي"، حيث يسعى كل طرف إلى توظيف الإعلام كجبهة موازية للصراع.
وأضاف "واريك"، خلال لقاء على شاشة القاهرة الإخبارية ، أن كلا الجانبين يحاول إظهار القوة والصلابة أمام جمهور مختلف، مشيرًا إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب تهدف إلى طمأنة أسواق الطاقة والأسواق المالية، من خلال التأكيد على أن الحرب قد تنتهي قريبًا وبنتائج إيجابية، في حين تعمل طهران على إرسال رسائل مضادة تؤثر على أسواق الملاحة والطاقة، خاصة عبر التلويح بإمكانية إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح أن هذا التباين في الخطاب يعكس اختلافًا في التكتيكات التفاوضية، حيث يعتمد كل طرف على أدوات الضغط الاقتصادي والإعلامي لتعزيز موقعه، دون أن يعني ذلك بالضرورة غياب قنوات التواصل أو فرص التوصل إلى تفاهمات.
وأشار "واريك" إلى أن هناك أطرافًا إقليمية ودولية، مثل تركيا وباكستان، تسعى للعب دور الوسيط في محاولة لاحتواء التصعيد، لافتًا إلى أن هذه الجهود قد تشمل مباحثات غير معلنة تُجرى خلف الكواليس، بعيدًا عن التصريحات الرسمية.
وأكد أن ما يُعلن في وسائل الإعلام لا يعكس بالضرورة ما يحدث داخل الغرف المغلقة، حيث قد تكون هناك مفاوضات جادة تجري بشكل غير مباشر، حتى في حال عدم جلوس الطرفين على طاولة واحدة، موضحًا أن الوصول إلى توافق محتمل يتطلب وقتًا وتوافر إرادة سياسية من الجانبين.
واختتم "واريك" تصريحاته بالتأكيد على أن المسار الحالي قد يمهد لتفاهمات مستقبلية، لكنه لا يزال محفوفًا بالتحديات، في ظل استمرار كل طرف في إظهار التشدد علنًا، مقابل مرونة محتملة في القنوات غير المعلنة.
أكد محمد العزبي أن الحرب الأمريكية على إيران تتجاوز الأهداف الإقليمية المباشرة، مشيرًا إلى أن الهدف الخفي يتمثل في الضغط على الاقتصاد الصيني عن طريق تقليص الإمدادات النفطية من مضيق هرمز.
وأوضح الدكتور العزبي خلال حواره في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الصين تعتمد على نحو 12 مليون برميل نفط يوميًا، ويأتي حوالي 20% من حاجتها النفطية من إيران، بينما أدت القيود على الإمدادات من فنزويلا إلى زيادة أهمية النفط الإيراني بالنسبة للصين وبالتالي، فإن أي اضطراب في خطوط الإمداد النفطية الإيرانية سيكون له تأثير مباشر على عجلة الاقتصاد الصيني، ويشكل أداة ضغط على بكين في النزاعات الدولية.
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الولايات المتحدة لا تسعى لمواجهة مباشرة مع الصين، بل تستخدم إيران كحرب بالوكالة لإضعاف الاقتصاد الصيني وفرض التفاوض، مع إبقاء الصراع بعيدًا عن المواجهة المباشرة بين القوى الكبرى.
وشدد العزبي على أن فهم هذا البعد الاستراتيجي للحرب مهم لتفسير التحركات العسكرية والسياسية على الأرض، مؤكّدًا أن النزاع الإيراني-الأمريكي جزء من لعبة جيوسياسية أكبر ترتبط بالمنافسة بين القوى العالمية الكبرى.
اقرأ المزيد..