مأتم مهيب في كوبري حجازة.. "حادث الغدر" يغتال حلم مهندس المستقبل بقنا
خيم السواد واتشحت قرية كوبري حجازة التابعة لمركز قوص جنوب محافظة قنا برداء الحزن، عقب وقوع حادث أليم ومفاجئ هز أركان الصعيد، بعدما اغتالت يد القدر طموحات شاب في مقتبل العمر، وسرقت ضحكة طالب بكلية الهندسة لم يمهله القدر لتحقيق أحلامه.
حيث لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بإصاباته البالغة على فراش مستشفى الأقصر، في مشهد أبكى الحجر وودعه الآلاف من المشيعين في جنازة مهيبة تليق بـ "عريس الجنة" الذي تحول حفل تخرجه المنتظر إلى سرادق عزاء مفتوح.
رحلة الموت من "قوص" إلى "الأقصر".. اللحظات الأخيرة في حياة "فاروق"
بدأت فصول الواقعة المأساوية، حينما استقبلت غرفة عمليات الإسعاف بمركز قوص بلاغا بوقوع حادث تصادم مروع بقرية كوبري حجازة.
وانتقلت فرق الإنقاذ فورا لموقع البلاغ، وتبين إصابة الشاب فاروق أنور فاروق، الطالب المقيد بكلية الهندسة، بجروح وكسور بالغة وخطيرة، وجرى نقله على وجه السرعة تحت ملاحظة طبية مشددة إلى مستشفى الأقصر نظرا لخطورة حالته الصحية، أملا في إنقاذه من براثن الموت.
وبحث الأطباء في مستشفى الأقصر سبل إسعاف "مهندس المستقبل" ووضعه بالعناية المركزة، إلا أن نزيف الإصابات كان أقوى من محاولات العلاج، ليرحل فاروق أنور فاروق تاركا وراءه سيرة طيبة ودموعا لا تجف بين زملائه وأهالي قريته.
وسجلت الدفاتر الرسمية للمستشفى وفاته متأثرا بتداعيات الحادث، وسط صدمة انتابت الطاقم الطبي والمحيطين به الذين شهدوا لحظاته الأخيرة وهو يصارع من أجل البقاء.
مقابر العائلة تودع "عريس الجنة".. والنيابة تحقق في ملابسات الواقعة
انتقلت جهات التحقيق المختصة لمباشرة مهامها، حيث تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة لتتولى كشف ملابسات الحادث وتحديد أسباب التصادم.
كما صرحت الجهات المختصة بدفن الجثمان عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية اللازمة، وتم تجهيز الفقيد وغسله داخل مستشفى الأقصر قبل نقله في سيارة تكريم الإنسان إلى مسقط رأسه بقرية كوبري حجازة، ليوارى الثرى في مقابر العائلة وسط صرخات وتكبيرات الأهالي الذين ودعوه بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره.
رصدت المصادر الموثوقة حالة من الحزن الشديد سادت أروقة كلية الهندسة بجامعة جنوب الوادي، حيث نعت إدارة الكلية والطلاب زميلهم الراحل، مؤكدين أنه كان مثالا للاجتهاد والأدب.
وبقت كلماته وصوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي شاهدا على رحيله المبكر، وصنفت الحماية المدنية والمرور الحادث ضمن وقائع الطرق التي تستوجب الحذر، بينما تواصل الأجهزة الأمنية بمركز شرطة قوص جمع التحريات النهائية حول الواقعة تمهيدا لغلق ملف الحادث الذي أدمى قلوب الصعايدة في ليلة حزينة.