"أدمن العائلة" يحمي الجميع
Truecaller يطلق ميزة جديدة لمواجهة مكالمات الاحتيال
في عالم تتصاعد فيه عمليات الاحتيال الهاتفي بوتيرة مقلقة، لم يعد كافيًا أن يحمي الشخص نفسه وحده، المحتالون باتوا يستهدفون الأسر بأكملها، يبحثون عن الحلقة الأضعف، سواء كانت جدة لا تعرف كيف تتحقق من هوية المتصل، أو طفلًا لم يتعلم بعد كيف يتعامل مع المكالمات المشبوهة.
من هذا الواقع المقلق، انطلقت شركة Truecaller بميزتها الجديدة التي قد تُعيد تعريف مفهوم الحماية الرقمية داخل المنزل بالكامل.
ما هي ميزة Family Protection في Truecaller؟
أطلقت Truecaller ميزة حماية على مستوى الأسرة، تُتيح لشخص واحد داخل المجموعة أن يتولى دور المسؤول، ويُدير إعدادات الحماية من مكالمات الاحتيال لما يصل إلى خمسة أشخاص من أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربين.
يصف كونال دوا، الرئيس التنفيذي لقسم المنتجات في Truecaller، هذه الخطوة بأنها "تحول جوهري" في توجه الشركة، مضيفًا أن الجميع في عائلاتنا قد يكون ضحية للاحتيال، والفكرة بسيطة لكنها عبقرية، الشخص الأكثر دراية بالتقنية داخل البيت يصبح "مدير الأمن الرقمي" لمن حوله.
كيف تعمل ميزة Truecaller خطوة بخطوة؟
يبدأ الأمر بإنشاء مجموعة صغيرة داخل تطبيق Truecaller تضم أفراد العائلة أو الأشخاص الذين تريد حمايتهم، يتولى شخص واحد دور المسؤول ويتلقى التنبيهات ويدير الحماية للمجموعة، عند إرسال الدعوات وانضمام الأعضاء، تتوحد أجهزتهم تحت منظومة الحماية المشتركة، وحين يرصد تطبيق Truecaller مكالمة مشبوهة على هاتف أحد الأعضاء، يتلقى المسؤول تنبيهًا فوريًا، وإن رأى أن المكالمة احتيالية فبإمكانه إنهاؤها عن بُعد من هاتفه الخاص، ويقطع بذلك الاتصال قبل أن يتمكن المحتال من استكمال خداعه.
مميزات إضافية على أجهزة أندرويد
بينما تصل تنبيهات المكالمات المشبوهة لكل من يستخدم iOS وأندرويد، تقتصر إمكانية إنهاء المكالمة عن بُعد على أجهزة أندرويد حاليًا، وعلى هذه الأجهزة، يمكن لأعضاء المجموعة منح المسؤول صلاحيات إضافية تشمل معرفة ما إذا كان المستخدم يسير أو يقود سيارة، ومستوى شحن البطارية، وما إذا كان الهاتف في وضع الصامت.
يمكن للمسؤول أيضًا حظر أرقام بعينها ورموز دول دولية، ومشاركة قائمة الحظر هذه مع جميع أعضاء المجموعة دفعةً واحدة، وتؤكد الشركة أن هذه الصلاحيات لا تمتد إلى سجلات المكالمات الخاصة أو الرسائل النصية العادية، بل تقتصر فقط على المكالمات التي يصنفها النظام على أنها مشبوهة.
لا تتوقف طموحات Truecaller عند هذا الحد، تستكشف الشركة توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل المكالمات وفصلها تلقائيًا حين يرصد النظام كلمات مرتبطة بالاحتيال، كعبارة "الاعتقال الرقمي"، وهو أسلوب يلجأ إليه المحتالون بانتحال صفة رجال الأمن للضغط على الضحايا واستدراج أموالهم أو معلوماتهم الشخصية.
وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي ميزة بريد صوتي مدعوم بالذكاء الاصطناعي للمستخدمين في الهند، يُجيب عن المكالمات عند عدم توفر المستخدم ويُقدم ملخصًا نصيًا للمحادثة، وهي تسعى الآن لاستثمار منهجية مشابهة في حماية الأسرة.
الميزة لم تأتِ من فراغ، مع قاعدة مستخدمين تتجاوز 450 مليون شخص حول العالم، ترصد Truecaller نحو 63 مليون محاولة احتيال يوميًا، فيما يُبلغ مجتمع المستخدمين عن نحو 166 مليون مكالمة مزعجة كل يوم، مما يجعلها تمتلك واحدة من أضخم قواعد البيانات المتعلقة بالاحتيال الهاتفي على مستوى العالم.
ويرى الرئيس التنفيذي ريشيت جونجهونوالا أن المحتالين باتوا يستهدفون الأسر بأكملها لا الأفراد منفردين، من خلال سلاسل متتالية من المكالمات والرسائل ومحاولات الانتحال الموجهة لأكثر من فرد في الوقت ذاته بحثاً عن أي ثغرة.
الميزة متاحة مجانًا ولا تستلزم اشتراكًا مدفوعًل، وقد بدأت Truecaller بإطلاقها في ديسمبر الماضي في السويد وتشيلي وماليزيا وكينيا، قبل أن تقرر توسيع النطاق عالميًا في مطلع 2026 عقب نتائج مشجعة في الأسواق التجريبية، ومن أراد مستوى حماية أعلى، يمكنه الترقية إلى خطة Family Premium التي تمنح جميع أفراد المجموعة تجربة خالية من الإعلانات مع رفض تلقائي للمكالمات عالية الخطورة.
رغم هذا الإطلاق الطموح، تمر Truecaller بمرحلة تحديات تجارية، كشف تقرير الربع الرابع من 2025 عن تراجع حاد في الربحية التشغيلية بنسبة 49% مقارنة بالعام السابق، مع انخفاض عائدات الإعلانات بنسبة 31%، وتواجه الشركة في الهند، سوقها الأكبر، منافسة من نظام حكومي لعرض اسم المتصل، غير أن Truecaller تراهن على أن ميزات كـ Family Protection هي ما يُميزها فعلاً عن أي نظام حكومي أو تطبيق بديل، لأنها لا تكتفي بعرض اسم المتصل، بل تُوفر طبقة حماية ذكية وجماعية لم يسبق لها مثيل في تاريخ تطبيقات التواصل.