حوادث هزت رمضان
الجريمة التي أبكت السماء.. طعنة ابن ملجم تنهي حياة الإمام علي
شهد مسجد الكوفة واقعة اغتيال غادرة وتاريخية بعدما أقدم المتطرف عبد الرحمن بن ملجم على طعن الإمام علي بن أبي طالب بسيف مسموم أثناء صلاة الفجر في نهار رمضان.
الجريمة التي أبكت السماء.. طعنة ابن ملجم داخل المسجد تنهي حياة الإمام علي
تربص الجاني بالخليفة الرابع خلف أحد أعمدة المسجد مستغلا انشغال المصلين بالصلاة والخشوع في تلك الليلة المباركة، واستخدم المتهم سيفا جرى نقعه في السم لمدة أربعين يوما لضمان قتل الضحية في حال فشل الضربة المباشرة.
وانتهز المجرم لحظة سجود الإمام ليهوي بسيفه على رأسه صائحا "لا حكم إلا لله" في مشهد جنائي بشع تسبب في إثارة الفوضى والذعر داخل بيت الله، وسقط الإمام علي غارقا في دمائه وهو ينطق بكلماته الخالدة "فزت ورب الكعبة" وسط صدمة المصلين الذين تداعوا لإنقاذه،
انتقلت حالة الاستنفار الأمني والسياسي لكافة أرجاء الدولة الإسلامية فور وصول أنباء الاعتداء الغاشم على رأس السلطة، وقامت القوات الأمنية والموالون بمطاردة الجاني الذي حاول الفرار وسط الزحام إلا أنه سقط في قبضة العدالة بعد مواجهة قصيرة.
وأشارت التحريات الأولية إلى أن العملية كانت جزءا من مؤامرة كبرى دبرتها جماعة الخوارج لاغتيال كبار قادة المسلمين في وقت واحد لزعزعة استقرار البلاد، وسادت حالة من الحزن والوجوم الشديدين بين كافة المسلمين الذين استنكروا ارتكاب هذه الجريمة النكراء في حرمة الشهر الكريم،
كواليس مؤامرة الخوارج في رمضان
كشفت تحقيقات ديوان الحكم عن وجود اتفاق مسبق بين ثلاثة من الخوارج على تنفيذ عمليات اغتيال متزامنة في مكة والمدينة والكوفة، واعتمد الجاني ابن ملجم على التخفي والتمويه والتقرب من الدوائر المحيطة بالإمام لجمع معلومات دقيقة حول مواعيد تحركاته وصلاته.
وأشارت الأدلة الجنائية والشهادات المسجلة إلى أن المتهم كان مدفوعا بفكر متطرف يكفر المخالفين له ويستبيح دماءهم بغير حق، وتسببت الواقعة في فقدان الأمة لعالم جليل وقائد حكيم كان يمثل حصنا منيعا ضد الفتن والاضطرابات،
تحركت السلطات القضائية لمباشرة محاكمة ابن ملجم الذي اعترف بجريمته بكل تبجح دون إبداء أي ندم على فعلته الشنيعة، وأسفرت إجراءات القصاص عن تنفيذ حكم الإعدام بحق القاتل ليكون عبرة لكل من يتطاول على أولياء الله وقادة الأمة.
وأصدرت المراجع الدينية والتاريخية بيانات توضح ضلال الفكر الذي انتهجه الخوارج وتأثيره التدميري على تماسك المجتمع الإسلامي، وقيدت الجريمة كأبشع حادثة "اغتيال سياسي وديني" في القرن الأول الهجري، وظلت طعنة ابن ملجم رمزا للغدر الذي يرتدي ثوب الدين،
نهاية عصر الخلافة الراشدة بالدم
واجهت الدولة الإسلامية تحديات جسيمة عقب رحيل الإمام علي متأثرا بجراحه بعد ثلاثة أيام من الحادث الأليم، وتسببت الجريمة في تغيير مسار الحكم ونشوء صراعات سياسية استمرت لعقود طويلة وأثرت على مستقبل الأمة الإسلامية بالكامل.
وأصدر دار التوثيق التاريخي تقريرا مفصلا عن اللحظات الأخيرة في حياة الإمام ووصاياه التي أكدت على ضرورة التمسك بالعدل والمساواة حتى في التعامل مع قاتله، وأكد شهود العيان أن الكوفة عاشت ليالي من الحزن لم يسبق لها مثيل في تاريخها،
بذلت أجهزة البحث جهودا مضنية لتتبع باقي أفراد الخلية الإرهابية الذين فشلوا في تنفيذ مهامهم الأخرى في مكة والشام، وأكد المحللون أن اغتيال الإمام علي كان يهدف لكسر شوكة الدولة وتمزيق وحدتها في وقت كانت فيه في أمس الحاجة للاستقرار.
وقررت الجهات المعنية تخليد ذكرى الإمام ومكان استشهاده ليكون مزارا للباحثين عن قيم العدالة والشجاعة، وسجل المحضر التاريخي كافة الوقائع التي سبقت وتبعت حادث الطعن الغادر، ونال الحادث اهتماما عالميا كبيرا من كافة الدارسين لتاريخ الحوادث والجريمة السياسية،