بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

زلزال البحر الأحمر يضرب صنعاء.. طوابير الغاز تشتعل واليمنيون يحبسون أنفاسهم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

شهدت شوارع الجمهورية اليمنية حالة من الاستنفار الشعبي والهلع الجماعي عقب اندلاع شرارة المواجهات العسكرية المباشرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي المدعوم أمريكيا.

حيث زحفت جموع المواطنين في صنعاء ومناطق الشمال نحو محطات الوقود وتعبئة الغاز المنزلي لتأمين احتياجاتهم الأساسية خوفا من انقطاع سلاسل الإمداد العالمية.

وسيطر القلق على ملامح الأسر اليمنية التي تخشى تحول ممرات الملاحة الدولية في باب المندب إلى ساحة حرب مفتوحة تعصف بالهدوء النسبي الذي عاشته البلاد مؤخرا.

ورفعت هذه التطورات الميدانية المتسارعة وتيرة الترقب الشعبي بداخل الجمهورية اليمنية وسط مخاوف من انهيار الاستقرار التمويني وتوقف تدفق السلع الضرورية عبر الموانئ الحيوية بقلب العاصمة والمحافظات المجاورة لها.

فوضى المحطات في صنعاء

رصدت التحركات الميدانية اصطفاف المئات من المواطنين في طوابير كمتدية أمام محطات تعبئة أسطوانات الغاز المنزلي وبدرجة أقل أمام محطات البنزين بداخل الجمهورية اليمنية منذ الساعات الأولى من صباح السبت.

وأوضح المواطن أحمد مسعد أن منزله شهد حالة من القلق والارتباك فور متابعة أخبار الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب مما دفعه للخروج فورا لتأمين مخزون إضافي من الوقود.

بينما أشار المواطن وائل الحيمي إلى أن توقيت الأزمة في شهر رمضان يجعل من المستحيل تحمل نقص مادة الغاز المنزلي التي لا يمكن الاستغناء عنها في إعداد الوجبات اليومية، وعبر ملاك المحطات في صنعاء عن دهشتهم من هذا التدافع المفاجئ مؤكدين توفر الكميات الكافية بداخل الجمهورية اليمنية طوال الفترة الماضية.

لغز البحر الأحمر وباب المندب

تزايدت المخاوف بداخل الجمهورية اليمنية من عودة التوترات العسكرية إلى البحر الأحمر بعد أنباء عن احتمالية تدخل الحوثيين لمساندة طهران واستهداف السفن التجارية المارة عبر مضيق باب المندب.

واعتبر المكتب السياسي للحوثيين في بيان رسمي أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية يمثل انتهاكا صارخا للسيادة وتجاوزا خطيرا للقوانين الدولية بداخل الجمهورية اليمنية.

ورغم أن البيان لم يشر صراحة إلى استئناف العمليات العسكرية ضد السفن إلا أن القلق الشعبي تفاقم بسبب ارتباط أمن الغذاء والوقود بسلامة خطوط الملاحة، ويسود الاعتقاد بأن أي اضطراب في مضيق هرمز أو البحر الأحمر سيلقي بظلاله الثقيلة على أسعار السلع الأساسية المرتفعة أصلا بداخل الجمهورية اليمنية.

صدمة اقتصادية وتحليلات سياسية

استعرض المحلل الاقتصادي وفيق صالح تداعيات الأزمة موضحا أن عودة الهجمات على السفن التجارية لن تكون بذات التأثير السابق في ظل الوضع الحرج الذي تمر به المنطقة حاليا.

وأكد وفيق صالح أن القوى الإقليمية والحلفاء يسعون للخروج بأقل الأضرار الممكنة لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة بداخل الجمهورية اليمنية تؤدي لتدمير البنية التحتية المتهالكة.

وتعتمد صنعاء منذ عام 2023 على استيراد الغاز المنزلي لتلبية احتياجات السوق المحلية بدلا من الاعتماد الكلي على إنتاج شركة صافر الحكومية بمأرب، ويصل سعر الأسطوانة سعة 20 لترا إلى 6500 ريال في مناطق سيطرة الحوثيين وهو مبلغ يثقل كاهل المواطن الذي يسعى لتكوين احتياطي استراتيجي بداخل الجمهورية اليمنية.

غابت البيانات التوضيحية من شركة الغاز والشركة اليمنية للنفط في صنعاء حول حجم المخزون الاستراتيجي مما ضاعف من حالة التشكيك والهلع لدى سكان الجمهورية اليمنية خلال الساعات الماضية.

واستمر المواطنون في تكوين احتياطي من أسطوانات الغاز تحسبا لأي قرار مفاجئ بمنع مرور السفن أو فرض حصار جديد يؤدي لرفع الأسعار لمستويات قياسية بداخل الجمهورية اليمنية.

ويراقب الشارع اليمني عن كثب تطورات الموقف العسكري في الخليج العربي والبحر الأحمر باعتبارهما شريان الحياة الوحيد المتبقي لتأمين الوقود والغذاء في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، وجاءت هذه الطوابير الطويلة لتكشف هشاشة الوضع التمويني ومدى تأثره السريع بالمتغيرات السياسية والعسكرية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط وتؤثر على الجمهورية اليمنية.