زلزال طهران الكبير: هل أسقطت صواريخ واشنطن وتل أبيب "قدسية" العمامة؟
تحت جنح الظلام وفي لحظة سكنت فيها أنفاس الشرق الأوسط، تحولت سماء طهران إلى كتلة من اللهب، حيث لم تكن الانفجارات مجرد قصف لمواقع عسكرية.
بل صدمة زلزالية استهدفت قمة الهرم السلطوي في إيران. وسط ركام المقرات السيادية وأشلاء الحرس القديم، تتردد أنباء مقتل المرشد علي خامنئي كصاعقة أعادت رسم خارطة النفوذ العالمي في ليلة واحدة، تاركة العالم يقف مذهولا أمام مشهد لم يكن يتخيله أكثر المحللين جرأة."
هل نحن أمام نهاية حقبة أم بداية حرب عالمية؟
هزت انفجارات مدوية أركان العاصمة الإيرانية طهران والمناطق الحيوية داخل جمهورية إيران الإسلامية إثر هجمات جوية عنيفة شنتها قوات مشتركة من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
وأسفرت هذه الغارات الجوية المكثفة التي وقعت يوم السبت 28 فبراير عن مقتل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي في تطور دراماتيكي يقلب موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط بالكامل.
وهرعت الأجهزة الأمنية الإيرانية لفرض طوق مشدد حول المواقع المستهدفة وسط حالة من الذهول والترقب الشعبي والدولي لما ستؤول إليه الأوضاع بعد غياب الرجل الأول في السلطة.
ورفعت كافة القواعد العسكرية في المنطقة حالة الطوارئ القصوى ترقبا لرد الفعل الانتقامي الذي قد يجر العالم إلى مواجهة عسكرية شاملة بداخل جمهورية إيران الإسلامية.
زلزال في طهران.. مقتل المرشد علي خامنئي في غارات مشتركة بين واشنطن وتل أبيب
لقي المرشد علي خامنئي حتفه في خضم الضربات الجوية العنيفة التي استهدفت معاقل السلطة داخل جمهورية إيران الإسلامية، وكان علي خامنئي قد ولد في مدينة مشهد وتدرج في المناصب السياسية حيث تولى رئاسة الجمهورية في ثمانينات القرن الماضي عقب اغتيال محمد علي رجائي.
واستمر في منصبه لدورتين متتاليتين قبل أن يختاره مجلس خبراء القيادة ليكون المرشد الثاني بعد وفاة روح الله الخميني، ويعد غياب علي خامنئي عن المشهد في هذا التوقيت ضربة قاصمة للهيكل القيادي الإيراني خاصة في ظل المواجهات المفتوحة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بداخل جمهورية إيران الإسلامية، وبدأت الدوائر السياسية في تحليل مستقبل الحكم في طهران بعد رحيل الشخصية التي صاغت سياسات البلاد لعقود طويلة.
ساعة الصفر في إيران: اغتيال خامنئي يفتح أبواب الجحيم.. أم عصر الديمقراطية؟
كشفت مصادر مطلعة عن وجود توجه داخل إدارة دونالد ترامب بضرورة منح إسرائيل الضوء الأخضر للمبادرة باستهداف العمق الإيراني قبل أي تحرك عسكري أمريكي مباشر.
ويرى مستشارو دونالد ترامب أن هجوما إسرائيليا منفردا في البداية سيمثل مبررا سياسيا قويا للتدخل الأمريكي الواسع في حال قامت جمهورية إيران الإسلامية برد فعل انتقامي.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حشد الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة الأمريكية للدخول في حرب مباشرة تحت ذريعة الدفاع عن الحليف الاستراتيجي.
وأكدت الدوائر المقربة من دونالد ترامب أن خيار القصف الشامل يظل قائما بقوة رغم وجود مسارات للتفاوض، حيث يسود اعتقاد راسخ بأن المواجهة العسكرية هي الحل النهائي لتحجيم النفوذ الإيراني بداخل جمهورية إيران الإسلامية.

خطة ترامب "الجراحية": كيف انتهت أسطورة المرشد في ليلة الصواريخ العنيفة؟
أوضحت الدكتورة نشوى مصطفى المحلل السياسي والباحثة في العلوم السياسية أن مقتل علي خامنئي يمثل زلزالا سياسيا سيؤدي حتما إلى صراع أجنحة داخل مؤسسة الحكم في جمهورية إيران الإسلامية.
وأشارت الدكتورة نشوى مصطفى إلى أن غياب الكاريزما القيادية التي كان يتمتع بها المرشد سيعجل بتفكك الدوائر الصلبة المحيطة بمكتب القيادة مما يسهل عمليات الاختراق الخارجي.
واعتبرت المحللة السياسية أن التوقيت الذي اختارته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية يهدف إلى ضرب الروح المعنوية للقوات المسلحة بداخل جمهورية إيران الإسلامية في لحظة فارقة.
وترى الدكتورة نشوى مصطفى أن العالم أمام سيناريوهين إما الانهيار السريع للمنظومة الأمنية الإيرانية أو الانفجار الشعبي الذي قد يغير وجه المنطقة للأبد.
استكملت الدكتورة نشوى مصطفى تحليلها بالتأكيد على أن لجوء واشنطن وتل أبيب لعملية اغتيال بهذا الحجم يعكس رغبة في إنهاء الملف النووي الإيراني بطريقة جراحية وعنيفة.
وحذرت الدكتورة نشوى مصطفى من أن أي تراجع في مخزونات الذخيرة الأمريكية بسبب هذه المواجهة قد يشجع الصين على القيام بتحركات عسكرية ضد تايوان مستغلة انشغال الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضافت الباحثة في العلوم السياسية أن المخاطر المترتبة على وقوع خسائر بشرية واسعة قد تؤدي إلى تراجع الدعم الدولي لهذه العمليات إذا ما طال أمد الصراع.
وخلصت الدكتورة نشوى مصطفى إلى أن جمهورية إيران الإسلامية تقف الآن على مفترق طرق خطير يتطلب قيادة قادرة على امتصاص صدمة مقتل علي خامنئي وتجنب الانزلاق نحو حرب أهلية أو غزو خارجي شامل.
بين حطام المقرات في طهران وقرارات الغرف المغلقة في واشنطن وتل أبيب، لم يعد السؤال اليوم 'ماذا حدث؟'، بل 'ما الذي سيتبقى؟'. إن غياب علي خامنئي في هذه اللحظة الفارقة ليس مجرد رحيل لزعيم.
بل هو تصدع في جدار كامل من الأيديولوجيا والنفوذ استمر لعقود. وبينما تحبس العواصم أنفاسها ترقبا لرد الفعل الزلزالي، تبقى الحقيقة الوحيدة الماثلة فوق النيران هي أن الشرق الأوسط الذي عرفناه بالأمس قد انتهى للأبد، وأن فجرا جديدا - مخضبا بالدماء أو مكللا بالتغيير - بات يلوح في أفق إيران الجريحة.