راتب "أماني" غمسه "التوك توك" بالدماء.. رحلة المعلمة الأخيرة لماكينة الصراف الآلي
تحولت لحظات الانتظار أمام ماكينة الصراف الآلي في قلب مدينة طامية بمحافظة الفيوم إلى مشهد جنائزي مهيب، بعدما سطر "التوك توك" الطائش نهاية مأساوية لمعلمة أجيال خرجت لتبحث عن رزقها ففاجأها الموت دهسا.
في حادث مروع زلزل أركان المحافظة وأعاد ملف "عشوائية الطرق" وتوغل مركبات الموت إلى صدارة المشهد، ليخيم الحزن على أهالي الفيوم عقب رحيل "مربية الأجيال" التي ذهبت لسحب راتبها فعادت إلى منزلها في كفن، تاركة وراءها صدمة لم تجف دموعها بعد.
تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة "شهيدة الرزق"
كشفت المعاينة الأولية وتحريات الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الفيوم عن كواليس "دقيقة الموت"، حيث تبين أن الضحية تدعى «أماني جمعة»، تبلغ من العمر 47 عاما، وتشغل منصب معلمة رياض أطفال بمدرسة طامية التجريبية، ووفقا لشهود العيان ومصادر موثوقة، فإن الفقيدة كانت تقف بانتظار دورها أمام إحدى ماكينات الصراف الآلي، وبمجرد انتهائها وعزمها عبور الطريق، باغتتها مركبة "توك توك" تسير بسرعة جنونية تفوق الوصف، لتسقط المعلمة غارقة في دمائها وسط ذهول المارة الذين حاولوا إنقاذها دون جدوى.
انتقلت قوة من مباحث قسم شرطة طامية وسيارات الإسعاف فور تلقي مأمور القسم إخطارا بالواقعة، وبالفحص تبين أن الإصابات كانت بالغة ولفظت على أثرها المعلمة أنفاسها الأخيرة قبل وصولها للمستشفى، ونجح رجال الأمن في إلقاء القبض على السائق المتسبب في الحادث، والذي تبين أنه كان يقود برعونة شديدة وسط منطقة مأهولة بالمارة، وتم اقتياده للقسم للتحقيق معه حول ملابسات الواقعة التي أشعلت غضب منصات التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة.
الفيوم تتشح بالسواد وجنازة مهيبة لـ "أماني جمعة"
تحول مشرحة مستشفى طامية المركزي إلى ساحة للبكاء والعويل من زملاء الفقيدة وأقاربها الذين انتظروا تصريح جهات التحقيق لدفن الجثمان، وأكد زملاء "أماني جمعة" أنها كانت مثالا للإخلاص والالتزام في عملها بمدرسة طامية التجريبية، وأن رحيلها بهذه الطريقة البشعة يفتح جرحا غائرا حول فوضى مركبات "التوك توك" التي باتت تهدد حياة المواطنين في شوارع الفيوم بلا رقيب، وطالب الأهالي بضرورة وضع ضوابط صارمة ومنع سير هذه المركبات في الشوارع الرئيسية والمناطق المزدحمة بالبنوك وماكينات الصرف.
حررت الأجهزة الأمنية محضرا بالواقعة، وتولت جهات التحقيق مباشرة عملها لكشف كافة الملابسات، فيما قررت النيابة انتداب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي على الجثمان وتحديد سبب الوفاة بدقة قبل التصريح بالدفن.