مسبح الموت.. براءة "إدريس" وحبس طاقم المنقذين بقضية غرق السباح يوسف
حكمت اليوم محكمة جنح ثان مدينة نصر في قضية غرق السباح الصغير "يوسف محمد" داخل مسبح استاد القاهرة الدولي، حيث سطرت المحكمة كلمة النهاية في مأساة هزت الرأي العام المصري، معلنة براءة القيادات الكبرى وعلى رأسهم المهندس ياسر إدريس من تهمة القتل الخطأ.
بينما ألقت بمقصلة العقاب على طاقم المنقذين والحكم العام بعقوبات حبس مغلظة، ليدق الحكم ناقوس الخطر حول "عشوائية التنظيم" التي حولت بطولة الجمهورية من عرس رياضي إلى مأتم جنائزي فطر قلوب المصريين.
قائمة المدانين خلف القضبان
شهدت قاعة المحكمة تفاصيل حبس الأنفاس، حيث قضت الدائرة القضائية ببراءة المتهمين من الخامس حتى الثامن عشر، وعلى رأسهم المهندس ياسر إدريس رئيس اتحاد السباحة (سابقا)، وأعضاء مجلس الإدارة، والمدير التنفيذي، ورئيس لجنة المسابقات، ومدير البطولة، مما اعتبره مراقبون انتصارا لدفوع عدم المسؤولية المباشرة عن الحادث الجنائي، وفي المقابل، نزل الحكم كالصاعقة على المتهمين من الأول حتى الرابع، ومن بينهم "الحكم العام" والمنقذين، بالحبس لمدة 3 سنوات مع الشغل وكفالة 10 آلاف جنيه، لتورطهم المباشر في الإهمال الذي أدى لغرق يوسف عبد الملك.
خريطة الحارات والهروب من "الحارة 7"
كشفت مرافعات الدفاع عن ثغرات فنية مرعبة؛ حيث قدم المحامي محمد جودة خريطة مكانية لموقع البطولة، فجرت مفاجأة بأن المنقذ "يوسف" (أحد المتهمين) كان مكلفا بتأمين الحارات من "صفر حتى 4" فقط، بينما وقعت مأساة الغرق في "الحارة رقم 7"، وهو ما دفع الدفاع للمطالبة ببراءة موكله لانتفاء صلته بمكان الحادث، بينما ظهرت والدة أحد المنقذين في حالة انهيار تام، مؤكدة براءة ابنها الذي عاد يوم الواقعة غارقا في دموعه لعجزه عن الوصول للطفل في الوقت المناسب.
مذكرة "مرتضى منصور" والتقرير الطبي الفاضح
من جانبه، فجر المحامي أحمد مرتضى منصور، مدعي الحق المدني عن أسرة المجني عليه، مفاجآت تتعلق بغياب أدنى معايير السلامة، مؤكدا اختفاء "جهاز الصدمات الكهربائية" من موقع البطولة، ومطالبا بتعويض مدني مؤقت قدره 250 ألف جنيه، وهو ما عززه تقرير الطبيبة الشرعية التي أكدت أن محاولات الإنقاذ كانت "اجتهادية" وليست احترافية، وأن طول فترة بقاء يوسف فاقدا للوعي تحت الماء هي التي حسمت وفاته ب "إسفكسيا الغرق"، مؤكدة خلو جسده من أي منشطات.
عشوائية الاتحاد وصرخة أولياء الأمور
انتهت النيابة العامة في تحقيقاتها إلى توصيف ما حدث ب "القصور الشديد" في إدارة اتحاد السباحة، واصفة التنظيم بالعشوائية التي لم تراع مطابقة أعداد المشاركين لمساحة المسبح، وهو ما عرض حياة الأطفال للخطر الداهم، وسجلت شهادات أولياء الأمور والشهود تفاصيل مرعبة عن غياب الرقابة لحظة وقوع الحادث، مما جعل الحكم بالحبس لثلاث سنوات طلقة تحذيرية لكل مسؤولي الرياضة في مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض