هل يمكن لمرضى الكلى الصوم في رمضان.. كيف تحمي نفسك؟
يشكّل الصيام تحديًا صحيًا حقيقيًا لمرضى الكلى، نظرًا للدور الحيوي الذي تؤديه الكليتان في تنظيم توازن السوائل والأملاح والتخلص من السموم في الجسم، ومع الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة خلال شهر رمضان، قد تتأثر وظائف الكلى بدرجات متفاوتة بحسب نوع المرض ومرحلته. لذلك يتم تصنيف مرضى الكلى طبيًا لتحديد مدى قدرتهم على الصيام بأمان، مع التأكيد أن القرار النهائي يجب أن يكون بعد استشارة الطبيب المعالج.

في هذا التقرير نستعرض الفئات المختلفة لمرضى الكلى، ومدى إمكانية صيامهم، وأهم الإرشادات الغذائية والصحية التي تساعد في تقليل المخاطر.
أولًا: القصور الكلوي الحاد
القصور الكلوي الحاد هو تدهور مفاجئ وسريع في وظائف الكلى، وغالبًا ما تكون الحالة حرجة وتحتاج إلى متابعة طبية دقيقة. في هذه الحالة يُمنع الصيام تمامًا حتى تستعيد الكلى قدرتها الطبيعية على العمل، لأن نقص السوائل خلال الصيام قد يزيد من تدهور الوظائف ويعرض المريض لمضاعفات خطيرة.
ثانيًا: مرض الكلى المزمن
مرض الكلى المزمن يمر بعدة مراحل تختلف شدتها من مريض لآخر.
في المراحل المبكرة قد يسمح الطبيب بالصيام مع ضوابط دقيقة.
أما في المرحلة الثالثة وما بعدها، فيُنصح غالبًا بعدم الصيام، لأن الكلى تصبح غير قادرة على الاحتفاظ بالسوائل وتنظيم الأملاح بشكل كافٍ، ما قد يؤدي إلى قصور حاد أو تلف دائم في الكلى.
الصيام الطويل قد يسبب جفافًا شديدًا، ويؤثر سلبًا على التروية الدموية للكلى، لذا لا بد من تقييم الحالة بدقة قبل اتخاذ قرار الصيام.
ثالثًا: مرضى الغسيل الكلوي
1- الغسيل الدموي
يخضع المريض عادة لثلاث جلسات أسبوعيًا.
لا يمكن الصيام في يوم الجلسة لأن المريض يتلقى سوائل ومحاليل عبر الوريد.
يمكن الصيام في الأيام الأخرى إذا سمح الطبيب بذلك.
ويجب على المريض التحكم في كمية السوائل بعد الإفطار، بحيث لا تتجاوز لترًا واحدًا يوميًا، لتجنب تراكم السوائل في الجسم وحدوث مضاعفات في القلب أو الرئتين.
2- الغسيل البريتوني (غسيل البطن)
هذا النوع يتم يوميًا في المنزل باستخدام سوائل تحتوي على مواد مغذية، وبالتالي لا يمكن الصيام لأن تلك المواد تُعد مفطرة.
رابعًا: زراعة الكلى
مرضى زراعة الكلى غالبًا ما يُنصحون بعدم الصيام، خاصة في السنة الأولى بعد الزراعة، لأن:
الكلية المزروعة تتأثر سريعًا بنقص السوائل.
الأدوية المثبطة للمناعة يجب تناولها في مواعيد دقيقة ومنتظمة.
نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى يعانون من السكري، مما يزيد من خطورة الصيام.
المتابعة الطبية المستمرة ضرورية في حال التفكير بالصيام.
نصائح غذائية مهمة لمرضى الكلى في رمضان
الحرص على وجبات متوازنة ومتنوعة.
عدم إهمال وجبة السحور لتوفير الطاقة طوال النهار.
تقليل الملح لتجنب احتباس السوائل وارتفاع الضغط.
الحد من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل: الطماطم، البطاطس، البامية، الخضروات الورقية، الموز، البرتقال، المانجو، التمر، المشمش، الخوخ، والشمام.
تقليل مصادر الفوسفور مثل: البقوليات، المشروبات الغازية، المكسرات، الحليب ومشتقاته.
استخدام كوب محدد لقياس كمية الماء.
تجنب التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة أثناء الصيام.
تقليل الحلويات والدهون لأن مرضى الكلى أكثر عرضة لأمراض القلب.
استشارة أخصائي تغذية لمعرفة الكميات المناسبة من البروتين.
البروتين.. متى نقلل ومتى نزيد؟
مرضى ما قبل الغسيل: يجب تقليل البروتين لتخفيف العبء على الكلى ومنع تراكم مادة اليوريا.
مرضى الغسيل: يحتاجون إلى زيادة البروتين، خاصة الحيواني، لتعويض ما يُفقد أثناء جلسات الغسيل.
تنظيم السوائل
إذا كان إخراج البول طبيعيًا: يمكن تناول 2–3 لترات يوميًا (حسب توجيه الطبيب).
إذا كان البول أقل من الطبيعي: يجب تقليل السوائل لتجنب احتباسها داخل الجسم.
قواعد ذهبية للحفاظ على صحة الكلى
ممارسة نشاط بدني معتدل.
ضبط مستوى السكر في الدم.
قياس ضغط الدم بانتظام.
الحفاظ على وزن صحي.
شرب مياه نظيفة بالكميات الموصى بها طبيًا.
الامتناع عن التدخين.
تجنب تناول الأدوية دون استشارة طبية، خاصة المسكنات والمضادات الحيوية.
إجراء فحص دوري لوظائف الكلى لمن لديهم عوامل خطورة.
صيام مريض الكلى ليس قرارًا عامًا، بل يعتمد على نوع المرض ومرحلته والحالة الصحية العامة، وفي بعض الحالات يكون الصيام آمنًا بضوابط دقيقة، وفي حالات أخرى قد يشكل خطرًا حقيقيًا على الحياة، لذلك تبقى استشارة الطبيب والمتابعة المنتظمة هما الأساس لضمان صيام آمن دون مضاعفات.