لغم غادر يغتال راعي أغنام بدم بارد ويشعل أحزان مديرية حيس بالحديدة
زادت أوجاع اليمن السعيد عقب وقوع فاجعة إنسانية جديدة يندى لها الجبين في قلب محافظة الحديدة المحاصرة بالأوجاع، حيث تحولت رحلة كفاح يومية للبحث عن الرزق إلى مأساة دامية تقشعر لها الأبدان إثر انفجار جسم متفجر من مخلفات المليشيات المسلحة التي زرعت الموت في كل شبر.
وسادت حالة من الغضب العارم بين أهالي مديرية حيس الذين استيقظوا على دوي انفجار مروع حطم سكون المنطقة وحصد روح مواطن بريء كان يسعى خلف قوته، وتصدرت الواقعة الأليمة حديث المجالس في الجمهورية اليمنية وسط مطالبات بضرورة تطهير المزارع والمناطق السكنية من فخاخ الموت التي لا تزال تتربص بحياة المدنيين وتسرق أحلامهم تحت ستار الظلام بالحديدة.
مأساة أحمد رزيق في مديرية حيس
استشهد مواطن أربعيني في مقتبل العمر يدعى أحمد سعيد محمد رزيق والبالغ من العمر 40 عاما إثر انفجار لغم أرضي مدمر بمديرية حيس، ووقع الحادث الأليم يوم الثلاثاء الماضي بينما كان الضحية أحمد سعيد محمد رزيق يمارس مهنته المعتادة في رعي الأغنام بجوار منزله بمديرية حيس، وأفادت التحقيقات الميدانية أن اللغم الغادر كان مزروعا بدقة فائقة وسط المراعي مما تسبب في تمزيق جسد الراحل ووفاته على الفور قبل وصول أي مساعدة طبية، وتجمهر المئات من أبناء القبائل في محافظة الحديدة لتشييع جثمان الشهيد وسط صرخات تندد باستمرار غرس هذه الأجسام المتفجرة في طرقات المدنيين العزل داخل الجمهورية اليمنية.
فخاخ الموت تلتهم سكان الحديدة
أكدت التقارير الحقوقية الموثوقة أن الألغام التي زرعتها المليشيا في مديرية حيس والحديدة لا تزال تمثل كابوسا يطارد النساء والأطفال والرجال، وواجه أهالي الجمهورية اليمنية مخاطر جمة بسبب انتشار هذه العبوات الناسفة في المزارع والطرقات الحيوية والمناطق السكنية التي من المفترض أن تكون آمنة، وسجلت الإحصائيات سقوط مئات الضحايا الأبرياء خلال السنوات الماضية نتيجة هذه الممارسات التي تضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط وتستهدف تقويض الحياة اليومية في محافظة الحديدة، واستمرت معاناة السكان بمديرية حيس مع بقاء آلاف الألغام المدفونة التي تحصد الأرواح بدم بارد وتمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم بسلام في أرجاء الجمهورية اليمنية.
ناشد أهالي محافظة الحديدة المنظمات الدولية بضرورة التدخل السريع لنزع فتيل الموت المزروع في مديرية حيس لإنقاذ ما تبقى من أرواح المدنيين، وأوضح جيران الفقيد أحمد سعيد محمد رزيق أن الغدر كان يختبئ تحت أقدامهم في منطقة رعوية اعتادوا التواجد فيها يوميا دون علمهم بالمصير الأسود الذي ينتظرهم، وجاءت هذه الواقعة لتعيد تسليط الضوء على حجم الكارثة التي يعيشها اليمن بسبب تلغيم المساحات الخضراء وتحويلها إلى مقابر جماعية تلتهم الصغار والكبار دون تمييز، وشددت القيادات المحلية في مديرية حيس على أن دماء الشهيد أحمد سعيد محمد رزيق ستبقى شاهدة على جرائم لا تسقط بالتقادم طالما بقيت هذه الألغام تهدد أمن واستقرار المواطنين في الجمهورية اليمنية.