تحالف مجمع إعلام الدقهلية وجامعة المنصورة يحاصر مخاطر الفضاء الإلكتروني ويهزم الإدمان الرقمي
في قلب جامعة المنصورة العريقة تحرك مجمع إعلام الدقهلية ليدق ناقوس الخطر حول مخاطر الإدمان الرقمي التي تهدد الشباب في ندوة تثقيفية كبرى شهدت حضورا مكثفا وتفاعلا غير مسبوق من طلاب كلية التجارة ضمن مبادرة وطنية تستهدف حماية العقول من سموم التكنولوجيا الحديثة وبناء وعي رقمي سليم يواكب تطلعات الدولة المصرية في بناء الإنسان.
نظم مجمع إعلام الدقهلية فعالية حاشدة داخل أروقة كلية التجارة بجامعة المنصورة لتسليط الضوء على ظاهرة الإدمان الرقمي التي باتت تفرض نفسها كأحد أكبر التحديات المعاصرة التي تواجه الصحة النفسية للمواطنين وذلك تحت مظلة حملة حمايتهم واجبنا التي تتبناها الهيئة العامة للاستعلامات لترسيخ مفاهيم الاستخدام الرشيد لشبكة المعلومات الدولية وتأتي هذه الخطوة بتوجيهات مباشرة من الدكتور ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات وبمتابعة ميدانية من الدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي لضمان وصول الرسالة التوعوية إلى الفئات المستهدفة بكل دقة ووضوح.
أكدت الدكتورة منى سامي وكيلة كلية التجارة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة في مستهل حديثها على الأهمية القصوى التي توليها إدارة الجامعة لملف الصحة النفسية لطلابها مشددة على أن المؤسسات التعليمية لم تعد مجرد منصات لتلقي العلم الأكاديمي فقط بل أصبحت حصونا منيعة تهدف إلى حماية الشباب من الانجراف وراء أنماط السلوك الإدماني الحديثة التي تستهلك وقتهم وجهدهم بلا طائل وأشارت الدكتورة منى سامي إلى ضرورة دمج هؤلاء الشباب في برامج تدريبية وتأهيلية لسوق العمل بدلا من الغرق في العالم الافتراضي معربة عن تقديرها للتعاون المثمر مع مجمع إعلام الدقهلية في هذا الصدد.
كشف أسرار تلاعب تطبيقات التواصل الاجتماعي بكيمياء المخ البشري
أوضح الدكتور محمد الحديدي أستاذ الطب النفسي ورئيس وحدة علاج الإدمان بكلية الطب وعضو اللجنة العليا للمرصد الوطني لعلاج الإدمان خلال محاضرته العلمية أن ما نطلق عليه الإدمان الرقمي ليس مجرد مصطلح عابر بل هو حالة مرضية تتلاعب فيها تطبيقات التواصل الاجتماعي بكيمياء الدماغ البشري من خلال تحفيز إفراز هرمون الدوبامين وهو الهرمون المسؤول عن الشعور باللذة بطريقة تحاكي تأثير المواد المخدرة تماما مما يتسبب في تشتت الانتباه وضعف القدرات الذهنية على المدى الطويل وذكر الدكتور محمد الحديدي أن التكنولوجيا أصبحت هي التي تستخدم البشر وتتحكم في سلوكياتهم اليومية بدلا من العكس.
استعرض الدكتور محمد الحديدي مخاطر الانسياق خلف صيحات الشراء عبر الإنترنت التي تتحول أحيانا إلى هوس قهري يؤثر على الميزانية الشخصية للفرد وعلى اتزانه النفسي كما حذر بشدة من تداول الشائعات الرقمية مذكرا بما حدث إبان أزمة فيروس كورونا وما أثير حول اللقاحات من معلومات مغلوطة نسبت لجهات أو شخصيات دولية مثل ترامب داعيا الطلاب إلى ضرورة التحقق من كافة الأخبار عبر المصادر الرسمية الموثوقة واستغلال المنصات الإلكترونية في تطوير المهارات وبناء الذات.
أعلنت الدكتورة مايسة المنشاوي مدير إدارة إعلام الدقهلية أن الهيئة تضع حماية الشباب الذين يمثلون عصب الأمة في مقدمة أولوياتها من خلال مواجهة مخاطر الفضاء الرقمي وتوجيه طاقتهم نحو المسارات الإبداعية والمفيدة ولفتت الدكتورة مايسة المنشاوي إلى أن حملة حمايتهم واجبنا تهدف بالأساس إلى إشراك المواطن في قضاياه المصيرية ورفع مستوى وعيه باعتبار التوعية هي السلاح الأمضى والأكثر أمانا في مواجهة التحديات التي قد تعيق مسيرة التنمية الوطنية وتؤثر على تماسك المجتمع المصري.
أدارت الدكتورة مايسة المنشاوي حوارا مفتوحا وشاملا مع الطلاب الحاضرين الذين طرحوا تساؤلاتهم حول كيفية التخلص من السيطرة الرقمية على حياتهم اليومية وفي سياق تحفيزي بادر الدكتور محمد الحديدي بإجراء مسابقة علمية سريعة بنهاية اللقاء أسفرت عن توزيع جوائز على الطلاب المتميزين والمتفاعلين مما أضفى أجواء من الحماس والبهجة على الندوة التي انتهت بتوصيات صارمة تدعو إلى ضرورة التدقيق في مصادر المعلومات واستعادة مهارات التركيز والتقليل من سطوة الإشعارات اللحظية للهواتف الذكية مع استمرار الشراكة بين مجمع إعلام الدقهلية والجامعة لتعزيز الوعي المجتمعي.


















