قضبان الدم في إسبانيا تفجر غضب السائقين وتزلزل عرش حكومة بيدرو سانشيز
انفجر بركان الغضب داخل قطاع النقل بدولة إسبانيا عقب تحول قضبان السكك الحديدية إلى ساحات للموت المجاني، حيث انتفض آلاف السائقين ليعلنوا شل حركة البلاد تماما احتجاجا على ما وصفوه بمهزلة غياب الأمان وتكرار سيناريوهات الرعب التي حصدت أرواح الأبرياء في فواجع متتالية.
وجاءت هذه الصرخة المدوية لتضع الدولة الإسبانية في مأزق تاريخي أمام الرأي العام العالمي بعد أن تلطخت سمعة قطاراتها فائقة السرعة بدماء الركاب الذين دفعوا ثمن الإهمال وتردي البنية التحتية، وسادت حالة من الذعر والارتباك في كافة المحطات الرئيسية تزامنا مع دعوات التصعيد التي تهدد بإيقاف نبض الحياة في مدريد وبرشلونة وباقي المدن الكبرى التي تترقب مصيرها فوق قضبان متهالكة.
فاجعة أداموز وجحيم السكك الحديدية
بدأ سائقو القطارات في دولة إسبانيا إضرابا عاما شاملا لمدة ثلاثة أيام انطلاقا من يوم الاثنين ردا على تدهور ضمانات السلامة في شبكة السكك الحديدية، وجاءت هذه الخطوة التصعيدية المزلزلة عقب وقوع حادث أداموز الأليم في الثامن عشر من شهر يناير والذي أسفر عن مقتل 46 شخصا في أسوأ كارثة تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة، وشهدت الواقعة خروج قطار فائق السرعة عن مساره ليصطدم بآخر قادم من الاتجاه المعاكس محولا المنطقة إلى حطام وتلال من الجثث، وكشفت تقارير لجنة التحقيق في حوادث السكك الحديدية سي.آي.اي.إف. عن وجود شروخ قاتلة في السكة الحديدية وأخاديد على عجلات القطارات المنكوبة مما يؤكد وقوع خلل فني جسيم قبل مرور الرحلة المنكوبة بداخل دولة إسبانيا.
محاكمة سياسية لوزير النقل وسانشيز
أعلنت نقابة سائقي القطارات سيماف أن هذه الحوادث تمثل نقطة تحول لا يمكن السكوت عنها وتطالب بزيادة الاستثمارات وتعيين كوادر جديدة لإنقاذ الأرواح، وواجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ضغوطا برلمانية عنيفة تمهيدا لاستجوابه هذا الأسبوع حول القصور الواضح في نظام النقل الذي تسبب في فقدان سائق متدرب لحياته وإصابة 37 راكبا في حادث آخر بكاتالونيا قرب برشلونة، وحاول وزير النقل أوسكار بوينتي الدفاع عن موقف الحكومة الاشتراكية بزعمه استثمار 700 مليون يورو لتطوير الخطوط، لكن تصريحات أوسكار بوينتي قوبلت بسخرية واسعة من العمال الذين أكدوا زيف هذه الأرقام أمام انهيار الجدران وخروج القطارات المحلية عن مسارها بشكل متكرر ومفزع بداخل دولة إسبانيا.
تصدرت مطالب نقابة سيماف المشهد بضرورة إجراء فحوصات شاملة وفورية لكافة الخطوط التي كشفت التقارير اللاحقة عن وجود أعطال كارثية بها تهدد حياة الملايين يوميا، وتابعت الدوائر السياسية بداخل دولة إسبانيا حالة الترقب لجلسة البرلمان العاصفة التي سيواجه فيها بيدرو سانشيز اتهامات مباشرة بالتقصير في حماية مواطني الدولة الإسبانية من كوارث النقل، وأكد الخبراء أن الجدار الذي انهار فوق مقصورة السائق في كاتالونيا يعكس مدى التآكل في صيانة المرافق الحيوية التي لم تعد تتحمل ضغط الرحلات، واستمر السائقون في حشدهم لضمان انتزاع حقوقهم وتوفير بيئة عمل آمنة تمنع تكرار مشاهد الأشلاء والدماء التي غطت خط مدريد الأندلس وحولت رحلات السفر إلى رحلات للموت بداخل دولة إسبانيا.