بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

"جسور الأخوة" وقت المحنة.. برقية ملكية مغربية تواسي إسبانيا في فاجعة الأندلس

بوابة الوفد الإلكترونية

في لفتة إنسانية تعكس متانة العلاقات التاريخية بين الرباط ومدريد، بعث جلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة بليغة إلى العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا، وذلك في أعقاب حادث اصطدام القطارين فائقي السرعة بمنطقة "آداموز" الذي خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا.

وأعرب جلالته في البرقية عن تأثره البالغ وأساه العميق فور تلقيه نبأ هذه الفاجعة التي هزت الدولة الإسبانية، مؤكدا وقوف دولة المغرب قلبا وقالبا مع جيرانها في هذا المصاب الجلل، وهي الرسالة التي حملت في طياتها أخلص مشاعر التعاطف والتضامن مع القصر الملكي الإسباني في ظل هذه الظروف القاسية.

تضامن ملكي عابر للحدود ورسالة مواساة للشعب الإسباني

لم تقتصر برقية جلالة الملك محمد السادس على الجانب البروتوكولي، بل امتدت لتشمل الشعب الإسباني الصديق وعائلات الضحايا المكلومة في دولة إسبانيا، حيث عبر جلالته باسمه وباسم الشعب المغربي عن أصدق مشاعر المواساة، راجيا للمصابين الشفاء العاجل ولذوي المتوفين جميل الصبر والسلوان، وتأتي هذه المبادرة الملكية لتؤكد أن دولة المغرب تضع قيم الجوار والأخوة فوق كل اعتبار، خاصة وأن الحادث الأليم وقع في منطقة الأندلس القريبة وجدانيا وجغرافيا من المغرب، مما جعل الحزن الإسباني يجد صدى واسعا من التضامن الشعبي والرسمي داخل الدولة المغربية.

رصدت الدوائر الدبلوماسية في دولة إسبانيا بتقدير كبير هذه الالتفاتة الملكية التي جاءت في لحظة حرجة تعيشها البلاد وسط حداد وطني شامل، وذكرت المصادر أن برقية جلالة الملك محمد السادس كانت من أوائل رسائل التضامن التي وصلت للقصر الملكي في مدريد، مما يجسد الخصوصية التي تطبع علاقة الملكين والمملكتين، وسجلت الصحافة الإسبانية اهتماما واسعا بكلمات جلالته التي وصفت الظرف ب "العصيب"، واعتبرتها دليلا على أن دولة المغرب تظل شريكا وفيا لإسبانيا في السراء والضراء، واحتفى المتابعون في البلدين بهذا الموقف الذي يعزز التعاون الإنساني قبل السياسي بين الرباط ومدريد.

تحدث المتابعون للشأن الدولي عن الأثر النفسي الكبير لمثل هذه الرسائل في تخفيف وطأة الكارثة على أسر الضحايا في دولة إسبانيا، وأشارت التقارير إلى أن جلالة الملك محمد السادس يحرص دائما على تكريس قيم التآزر بين الأمم، وهو ما ظهر جليا في لغة البرقية التي اتسمت بالصدق والمؤازرة الصادقة، واهتمت القنوات الرسمية في دولة المغرب بنشر فحوى التعزية الملكية للتأكيد على وحدة المصير بين ضفتي المتوسط، وأثبتت المعطيات أن هذا التضامن الملكي يفتح آفاقا أرحب للتنسيق في مجالات الإغاثة وتبادل الخبرات الفنية لتجاوز تداعيات حادث "آداموز" الأليم داخل الدولة الإسبانية.

أنهت البرقية الملكية صياغتها بالدعاء بالشفاء العاجل لكافة الجرحى الذين يغص بهم مستشفى الملكة صوفيا في قرطبة بدولة إسبانيا، واستمرت أصداء المواساة المغربية في تصدر المشهد الإعلامي كنموذج للدبلوماسية الإنسانية الراقية التي ينتهجها جلالة الملك محمد السادس، وأكدت الفعاليات المجتمعية في دولة المغرب عن فخرها بهذا النهج الملكي الذي يجمع القلوب ويوحد المشاعر في مواجهة فواجع القدر، وبقيت ذكرى ضحايا القطارات المنكوبة في إسبانيا محاطة بدعوات المغاربة وتضامنهم الأخوي الذي لن تنكره الذاكرة الإسبانية أبدا.