بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

محكمة الأسرة تنصف زوجة معلقة عانت مرارة الغربة والإهمال 7 سنوات

بوابة الوفد الإلكترونية

في واقعة مأساوية تعكس صمود المرأة المصرية امام قسوة الهجر، نظرت محكمة الاسرة دعوى قضائية مثيرة اقامتها سيدة ثلاثينية تطالب فيها بالطلاق للضرر، بعد ان تركها زوجها تواجه اعباء الحياة وحيدة لاكثر من سبع سنوات. 

ترأس جلسة محكمة الاسرة المستشار محمد كمال وعضوية المستشارين احمد علي ومحمود حسن، حيث استمعت هيئة المحكمة الى انين الزوجة المكلومة التي سردت تفاصيل سنوات الضياع والالم النفسي والمادي الذي لحق بها جراء غياب زوجها المسافر الى احدى دول الخليج، مؤكدة امام محكمة الاسرة ان الحياة الزوجية اصبحت مستحيلة في ظل تحويلها الى مجرد خادمة ومربية اطفال دون ادنى رعاية من شريك حياتها.

كواليس الهروب الكبير الى الخليج تحت ستار العمل

بدأت فصول القصة التي وثقتها سجلات محكمة الاسرة عندما قرر الزوج ويدعى سمير حامد السفر الى الخارج بحثا عن المال وتأمين مستقبل طفليه، الا ان الرحلة تحولت الى قطيعة ابدية. 

واكدت الزوجة وتدعى نادية ابراهيم في مرافعتها امام محكمة الاسرة ان زوجها تعمد تهميش وجودها تماما طوال فترة غربته، حيث رفض النزول في اجازات لرؤية ابنائه الذين كبروا وهم لا يعرفون ملامح والدهم الا من خلال شاشات الهواتف. 

واشارت اوراق القضية المنظورة امام محكمة الاسرة الى ان الزوج كان دائما ما يتحجج بضغط العمل وضيق الوقت، مفضلا البقاء بعيدا عن مسؤولياته الاسرية، مما دفع الزوجة لرفع دعوى الطلاق للضرر لانقاذ ما تبقى من كرامتها.

ذل الحاجة وتحكم الاهل في المصروف الشهري

فجرت نادية ابراهيم مفاجأة من العيار الثقيل امام قضاة محكمة الاسرة، حين كشفت ان زوجها لم يكن يرسل لها النفقة والمصاريف بشكل مباشر، بل كان يحول الاموال الى اسرته لتتحكم في مصيرها ومصير اطفالها. 

وقالت الزوجة في شهادتها المسجلة لدى محكمة الاسرة انها كانت تضطر للوقوف امام باب منزل اهل زوجها لاستجداء مصاريف المدارس وعلاج الاطفال، وكأنها تطلب صدقة وليست نفقة واجبة. 

هذا الوضع المهين تسبب في اضرار مادية ونفسية جسيمة، حيث تعرضت الزوجة للاهانة والتقليل من شأنها من قبل اهل الزوج الذين مارسوا عليها ضغوطا خانقة، مما عزز موقفها القانوني في دعوى الطلاق للضرر المطروحة امام محكمة الاسرة.

الام والاب في جسد واحد تحت وطأة الضرر

اوضحت الزوجة في معرض حديثها امام محكمة الاسرة انها تحولت الى رجل وامرأة في ان واحد، فهي التي تتابع تعليم الصغار وتذهب بهم الى الاطباء وتدير شؤون المنزل بمبالغ زهيدة لا تكفي الاحتياجات الاساسية. 

وذكرت تقارير البحث الاجتماعي المقدمة الى محكمة الاسرة ان السيدة تعاني من حالة نفسية سيئة بسبب شعورها بالوحدة والاهمال المتعمد، مؤكدة ان استمرار هذه العلاقة يمثل خطرا على سلامتها النفسية وسلامة اطفالها. 

واعتبرت محكمة الاسرة ان غياب الزوج لهذه المدة الطويلة مع عدم الانفاق المباشر يمثل ركنا اصيلا من اركان الضرر الذي يوجب التطليق وفقا للقانون المصري.

محكمة الاسرة والبحث عن العدالة الناجزة

لا تزال محكمة الاسرة تواصل تحقيقاتها في القضية، حيث استدعت شهود العيان وسعت للوقوف على حقيقة المبالغ التي كان يرسلها الزوج ومدى كفايتها للمعيشة. 

واختتمت الزوجة اقوالها امام محكمة الاسرة بكلمات مؤثرة قائلة انها لم تأت لهدم البيت، بل لان البيت تهدم بالفعل منذ اللحظة التي قرر فيها زوجها الانفصال عن واقعهم وتركهم فريسة للفقر وتحكمات الاهل. 

وينتظر الرأي العام قرار محكمة الاسرة النهائي في هذه القضية التي تسلط الضوء على معاناة زوجات المغتربين اللاتي يقعن ضحية للاهمال وسوء المعاملة، في انتظار كلمة الفصل التي ستحررها من قيد الطلاق للضرر وتمنحها فرصة جديدة للحياة الكريمة.