دراس: قلة النوم تضعف المناعة بنسبة كبيرة
حذّر أطباء وخبراء صحة من المخاطر المتزايدة لاضطرابات النوم على الجهاز المناعي، مؤكدين أن النوم لساعات أقل من الحد الطبيعي قد يقلل قدرة الجسم على مقاومة العدوى بنسبة قد تصل إلى 40%، وفقًا لدراسات حديثة، ورغم أن كثيرين يتعاملون مع قلة النوم باعتبارها مشكلة بسيطة أو عابرة، إلا أن تأثيرها على الصحة العامة يمتد ليشمل أجهزة الجسم كافة، وعلى رأسها جهاز المناعة.
ويشير المتخصصون إلى أن النوم يمثل “المختبر الطبيعي” الذي يعيد فيه الجسم تنظيم خلاياه وإصلاح أنسجته وإنتاج البروتينات المناعية المعروفة باسم “السيتوكينات” هذه المواد تزداد عادة أثناء النوم، وتساعد الجسم في مواجهة الفيروسات والبكتيريا وتقليل الالتهاب. لذلك، فإن الحرمان من النوم أو تقليله بشكل مزمن يؤدي إلى انخفاض هذه البروتينات، مما يجعل الجسم عرضة لنزلات البرد والعدوى الفيروسية والتهابات الجهاز التنفسي.
كما تؤثر قلّة النوم على التوازن الهرموني في الجسم، حيث ترتفع مستويات هرمون “الكورتيزول” المعروف بهرمون التوتر. وزيادة هذا الهرمون لفترات طويلة تضعف المناعة وتؤثر على وظائف القلب والتمثيل الغذائي. ولهذا غالبًا ما يشتكي الأشخاص الذين يعانون من نقص النوم من الإرهاق العام، ضعف التركيز، الصداع، والتقلبات المزاجية.
وتؤكد الدراسات أن التأثير لا يقتصر على المناعة فقط، بل يمتد ليشمل ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة. فالنوم غير الكافي يؤثر على هرمونات الجوع والشبع، مما يدفع الشخص لتناول كميات أكبر من الطعام وخاصة السكريات، وهو ما قد يساهم في زيادة الوزن.
ويشير خبراء النوم إلى مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى ضعف جودة النوم، منها استخدام الهواتف المحمولة قبل النوم، الإضاءة القوية داخل الغرفة، الضوضاء، أو تناول الكافيين في وقت متأخر. كما أن التوتر النفسي والضغوط اليومية يلعبان دورًا كبيرًا في صعوبة الدخول في النوم أو الاستمرار فيه.
وينصح الأخصائيون باتباع مجموعة من الإرشادات لتحسين جودة النوم ودعم المناعة، أهمها تحديد موعد ثابت للنوم والاستيقاظ، تجنب الشاشات قبل النوم بساعة، تخفيف الإضاءة داخل الغرفة، والامتناع عن المشروبات المنبهة في المساء. كما يساعد النشاط البدني خلال النهار على تحسين جودة النوم ليلًا