هل يجوز الإخبار بعيوب الخاطب عند السؤال عنه؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن على المستشار في شأن الخاطب أن يكون ناصحًا أمينًا، فيخبر بما يعلمه يقينًا من عيوبه إذا اقتضت الضرورة ذلك، ولا يعد هذا من باب الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة شرعًا.
جاء ذلك ردًا على سؤال وُجّه لدار الإفتاء، حول رجلٍ استشاره جاره في شاب تقدّم لخطبة ابنته، وهو يعلم عنه بعض الأمور غير الحسنة، فهل يجوز له أن يخبره بها أم يلزمه الستر؟
التأنّي في اختيار شريك الحياة
أوضحت الدار أن عقد النكاح "ميثاق غليظ" يقوم على المودة والرحمة، مما يستلزم التروي والتأني في اختيار شريك الحياة، مستشهدة بقول الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
كما استشهدت بحديث النبي ﷺ: «إِذَا أَتَاكُم مَن تَرضَونَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ» [ابن ماجه والترمذي].
النصيحة واجبة
وأضافت دار الإفتاء أن المستشار مؤتمن، مستشهدة بحديث النبي ﷺ: «المستشار مؤتمن» [أبو داود والترمذي وابن ماجه]، وأن الواجب على المستشار أن يوازن بين مقتضى النصيحة ومآلاتها، فإن كفى الكلام الموجز بالإشارة فلا حاجة للتفصيل، أما إذا لم يفهم السائل إلا بالتصريح كان له أن يصرّح بالعيوب دون مبالغة أو تشهير.
أمثلة نبوية
وساقت الدار مثالًا من السنة حين استشارت فاطمة بنت قيس النبي ﷺ في معاوية وأبي جهم، فأخبرها ﷺ بعيوبهما، وأرشدها للزواج من أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
خلصت دار الإفتاء إلى أنه:يجوز شرعًا الإخبار بما في الخاطب من عيوب إذا استشير وليّ الأمر، شريطة أن يكون ذلك بصدق، وبقدر الحاجة فقط، لا يُعد هذا غيبة؛ لأنه يحقق مصلحة شرعية كبرى وهي حفظ الأسرة وصيانة حقوقها، والمستشار عليه أن يبدأ بالعبارات العامة، مثل "لا يصلح لابنتك"، فإن لم تكفِ جاز له التصريح.