وعد السماء.. كيف يؤكد القرآن أن مع العسر يسرا؟
في خضم ما يعيشه الإنسان من ابتلاءات ومحن، يظل القرآن الكريم مصدر الطمأنينة والرجاء، إذ تتكرر في آياته بشارات الفرج بعد الضيق، مؤكدًا أن العسر مهما طال لا بد أن يعقبه يسر ورحمة.
سورة الشرح.. عسر لا يغلب يسرين
أوضح القرآن في سورة الشرح، بأسلوب مكرر يبعث اليقين، أن الضيق يعقبه الفرج:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)﴾.
وقد فسّر العلماء هذا التكرار بأن الله عز وجل يطمئن عباده أن العسر الواحد لا يغلب يسرين، وأن الشدة لا تدوم، بل يعقبها انشراح صدر وفرج قريب.
سورة الطلاق.. المخارج بيد الله
في سورة الطلاق، جاءت آيات تفتح أبواب الرجاء لكل مبتلى:﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
وفي موضع آخر يقول سبحانه:﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7].
لتؤكد أن التقوى واللجوء إلى الله هما مفتاح الخروج من الأزمات، وأن الأمل لا ينقطع مهما اشتد البلاء.
البقرة.. رحمة التكليف
وفي ختام سورة البقرة، وردت آية عظيمة تحمل رسالة طمأنة لكل نفس:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].
هذه الآية تؤكد أن الله سبحانه لا يثقل كاهل عباده بما لا يطيقون، وأن المشقة والابتلاء تأتي دومًا في حدود قدرة الإنسان على التحمل.
التغابن.. التيسير في حدود الاستطاعة
وفي سورة التغابن يقول تعالى:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
ليوضح أن المطلوب من الإنسان هو بذل الجهد بقدر الاستطاعة، لا فوق طاقته، وأن رحمة الله أوسع من كل ضعف بشري.
القرآن الكريم لم يترك المؤمن أسير القلق واليأس، بل أودع فيه آيات العسر واليسر كجرس طمأنة متجدد: أن الليل يعقبه فجر، والضيق يتبعه انفراج، وأن رحمة الله أقرب مما يتصور الإنسان.