الغش في الامتحانات تحت مجهر الشرع.. جريمة أخلاقية وعقوبة دينية
مع تصاعد وتيرة امتحانات الثانوية العامة والأزهرية، تتجدد التساؤلات الأخلاقية والدينية حول ظاهرة الغش في الامتحانات، والتي تُعدّ واحدة من أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية في مصر.
وبينما تبذل الدولة جهودًا حثيثة لمكافحة الغش الإلكتروني وضبط بيئة الامتحانات، يحذر علماء الدين من التهاون في هذه المسألة الخطيرة، مؤكدين أن الغش لا يقتصر ضرره على الجانب التعليمي فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى خلل في القيم، واختلال في ميزان العدالة.
وفي هذا السياق، توضح دار الإفتاء أن الغش في الإسلام جريمة محرّمة، ورد بشأنها وعيد شديد في الكتاب والسنة، واعتُبرت من مظاهر ضعف الإيمان وفساد الضمير. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صراحة: "من غشنا فليس منا" [رواه مسلم]، وهو حديث يُجسد موقف الإسلام الحازم من أي محاولة لخداع الآخرين أو نيل ما لا يستحقه الإنسان.
تعريف الغش في الإسلام: خيانة للأمانة وتزييف للواقع
يُعرف الغش شرعًا بأنه إظهار الشيء على خلاف حقيقته، أو إخفاء ما لو ظهر لرفضه الآخر. وقد عرّفه الإمام ابن حجر الهيثمي بأنه: "أن يعلم صاحب الشيء ما لو علمه المشتري أو الطرف الآخر ما قبله"، وهو ما يشمل أي تزييف للواقع بقصد تحقيق مصلحة غير مشروعة.
ولا يقتصر الغش على البيع والشراء، بل يتسع ليشمل ميادين متعددة، منها الزواج، الوظيفة، التعليم، والنصيحة. وفي ميدان الامتحانات الدراسية، فإن الغش يُعد من أبرز مظاهره، سواء باتفاق بين الطلاب، أو عبر استخدام وسائل إلكترونية أو تقليدية لنقل المعلومات.
الغش في الامتحان: ظلم للمجتهدين وضرر للمجتمع
الغش في الامتحانات يُمثل خيانة للأمانة وظلمًا للطلاب الذين اجتهدوا وسهروا الليالي، كما يؤدي إلى نتائج مضللة تمنح النجاح لمن لا يستحقه، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الكوادر المتخرجة في المستقبل، ويهدد بنية المجتمع.
كما أن الطالب الذي يغش يُهدر سنوات من عمره دون تأسيس علمي حقيقي، ويجد نفسه في مراحل لاحقة من التعليم أو الحياة العملية عاجزًا عن تحمل المسؤولية. ومن ناحية أخرى، فإن اعتياده على الغش يرسخ في داخله ثقافة الكسب غير المشروع، مما يمهد لمزيد من السلوكيات الفاسدة في المستقبل.
التعليم الأزهري يُحذر: لا نجاح على حساب الأخلاق
في ظل الامتحانات الجارية، شددت قطاعات الأزهر الشريف، وكذلك وزارة التربية والتعليم، على رفض كل صور الغش، وتفعيل الإجراءات القانونية ضد المخالفين. ووجّهت المؤسسات التعليمية الدعوة إلى الطلاب للالتزام بالصدق، والتوكل على الله، والمثابرة في طلب العلم، مشيرة إلى أن النجاح الحقيقي هو ثمرة الجهد والنية الخالصة، لا الحيلة والخداع.