رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

حكم الإنصات أثناء خطبة الجمعة

بوابة الوفد الإلكترونية

يسأل الكثير من الناس عن حكم الإنصات أثناء الخطبة قأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في الإنصات أثناء الخطبة،هل هو واجب أم مستحب؟

 

1-القول الأول:يجب الإنصات أثناء الخطبة، ويحرم الكلام ، وهو مذهب الجمهور: الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة ، وقول للشافعي في القديم ، وبه قال أكثر أهل العلم.

 

قال الماوردي: (إجماع الصحابة رضي الله عنهم المنقول من وجهين: قول، وفعل؛ أما الفعل: فما روي عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يركعون حتى يصعد عمر رضي الله عنه المنبر، فإذا صعد قطعوا الركوع، ويتكلمون حتى يبتدئ بالخطبة، فإذا ابتدأ بها قطعوا الكلام. وأما القول: فما روي عنهم رضي الله عنهم أنهم قالوا: إذا أخذ الإمام في الكلام حرم الكلام؛ ولأن الركوع لا يمكن قطعه مع الخطبة إلا بعد تمامه، فقدم تحريم الركوع؛ ليكون ما بين ظهور الإمام وخطبته زمان تمام الركوع، والكلام يمكن قطعه مع الخطبة، فلم يفتقر تحريمه إلى زمان يتقدم الخطبة) ((الحاوي الكبير)) (2/432).

 

وقال ابن رجب: (أجمع العلماء على أن الأفضل لمن سمع خطبة الإمام أن ينصت ويستمع، وأنه أفضل ممن يشتغل عن ذلك بذكر الله في نفسه، أو تلاوة قرآن، أو دعاء) ((فتح الباري)) (5/496).

 

و قال النووي: (وهل يجب الإنصات ويحرم الكلام؟ فيه قولان مشهوران، وقد ذكرهما المصنف بتفريعهما في باب هيئة الجمعة (أصحهما)- وهو المشهور في الجديد-: يستحب الإنصات ولا يجب ولا يحرم الكلام. (والثاني)- وهو نصه في القديم، والإملاء من الجديد-: يجب الإنصات، ويحرم الكلام) ((المجموع)) (4/523).

 

و ذهب ابن حزم إلى أبعد من ذلك،فأبطل صلاة من تكلم عمدا أثناء الخطبة.

 

قال الحافظ ابن حزم في المحلى (2/546):[{مسألة : وفرض على كل من حضر الجمعة - سمع الخطبة أو لم يسمع - أن لا يتكلم مدة خطبة الإمام بشيء ألبتة ، إلا التسليم إن دخل حينئذ ، ورد السلام على من سلم ممن دخل حينئذ ، وحمد الله تعالى إن عطس ، وتشميت العاطس إن حمد الله ، والرد على المشمت ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر الخطيب بالصلاة عليه ، والتأمين على دعائه ، وابتداء مخاطبة الإمام في الحاجة تعن ، ومجاوبة الإمام ممن ابتدأه الإمام بالكلام في أمر ما فقط .

 

ولا يحل أن يقول أحد حينئذ لمن يتكلم - : انصت ، ولكن يشير إليه أو يغمزه ، أو يحصبه ومن تكلم بغير ما ذكرنا ذاكرا عالما بالنهي فلا جمعة له ؟ فإن أدخل الخطيب في خطبته ما ليس من ذكر الله تعالى ولا من الدعاء المأمور به فالكلام مباح حينئذ}].انتهى

 

و حجة هذا المذهب:

 

•قوله الله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [الأعراف: 204] .

 

قال الإمام أحمد: أجمعوا أنها نزلت في الصلاة والخطبة

 

•عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب، فقد لغوت )).

 

وجه الدلالة:

 

دل الحديث على النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه؛ لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوا؛ فغيره من الكلام أولى أن ينهى عنه

 

•أن الخطبة وجبت في الجمعة؛ تذكيرا للناس، وموعظة لهم، فإذا لم يجب استماعها لم تبق فائدة في وجوبها في نفسها؛ فإن إيجاب المتكلم بما لا يجب استماعه يصير لغوا لا فائدة له.

 

2-القول الثاني:الإنصات للخطبة مستحب و ليس واجبا.

 

ذهب إلى هذا القول الإمام الشافعي في الجديد و رجحه أصحابه،كالنووي في مجموعه و هو مذهب أحمد في رواية عنه.

 

قال الإمام النووي الشافعي: "وهل يجب الإنصات ويحرم الكلام فيه قولان مشهوران... (أصحهما) وهو المشهور في الجديد يستحب الإنصات ولا يجب ولا يحرم الكلام -واتفق الأصحاب على أنَّه هو الصحيح".انتهى

 

و عمدة هذا المذهب:

 

• حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له: «أَصَلَّيْتَ يَا فُلاَنُ؟» قال: لا، قال: «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ».

 

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الخطيب قد تكلم، والرجل وهو من المأمومين قد تكلم، فلو كان الكلام محرماً لما وقع منهما، ولما أقره النبي صلى الله عليه وسلم.

 

و الجواب عن هذا:أن الاستدلال بهذا الحديث ضعيف،فالسائل هنا هو رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الخطيب،و جائز للخطيب أن يكلم من في المسجد لمصلحة معينة،من تعليم جاهل،و تصحيح خطأ و غير ذلك.

 

• القياس: قاسوا ذلك على سائر العبادات التي لا يفسدها الكلام كالصيام والطواف، فقالوا إن الجمعة عبادة لا يفسدها الكلام، فلا ينبغي أن يكون الكلام فيها محرماً.

 

و يمكن الجواز عن هذا القياس،بأن نقول:إنه قياس فاسد لأنه قياس في مصادمة النص.

 

ثم لا تلازم بين صحة صلاته و تحريم الكلام،فتحريم الكلام لا يلزم منه بطلان الصلاة.