حكم الخروج من المسجد بعد الأذان بغير عذر
يسال الكثير من الناس عن حكم الخروج من المسجد بعد الأذان بغير عذر فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في حكم من خرج من المسجد بعد الأذان بغير عذر:
1-المذهب الأول:فذهب إلى تحريمه الحافظ ابن حزم و أكثر الحنابلة.
قال الإمام ابن حزم الظاهري في "المحلى بالآثار" (2/ 183، ط. دار الفكر): [ومَن كان في المسجد فاندفع الأذان لم يحل له الخروج من المسجد إلَّا أن يكون على غير وضوء أو لضرورة] اهـ.
و قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 296-297، ط. مكتبة القاهرة): [ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلَّا لعذر.. فأما الخروج لعذر فمباح؛ بدليل أن ابن عمر رضي الله عنهما خرج من أجل التثويب في غير حينه. وكذلك من نوى الرجعة؛ لحديث عثمان رضي الله عنه] اهـ.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 427): [لا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية الرجوع على الصحيح من المذهب] اه
و ذهب الحنفية إلى تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان و لكن في صلاة الظهر و العشاء خاصة،و في غيرها مكره و ليس محرما.
قال العلامة الحصكفي في "الدر المختار" (2/ 54-55، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية ابن عابدين"): [(وكره) تحريمًا للنهي (خروج مَن لم يُصَلِّ من مسجد أُذِّنَ فيه) جرى على الغالب، والمراد دخول الوقت أُذِّنَ فيه أو لا (إلا لمَن ينتظم به أمرُ جماعةٍ أخرى) أو كان الخروج لمسجدِ حيِّه ولم يُصَلُّوا فيه، أو لأستاذه لدرسه، أو لسماعِ الوعظ، أو لحاجةٍ، ومَن عزمه أن يعود. "نهر" (و) إلَّا (لمَن صلى الظهر والعشاء) وحده (مرة) فلا يكره خروجه؛ بل تركه للجماعة (إلَّا عند) الشروع في (الإقامة) فيكره لمخالفته الجماعة بلا عذرٍ؛ بل يقتدي متنفلًا لما مر (و) إلا (لمَن صلى الفجر والعصر والمغرب مرة) فيخرج مطلقًا (وإن أقيمت) لكراهة النفل بعد الأوليين، وفي المغرب أحد المحظورين البتيراء أو مخالفة الإمام بالإتمام] اهـ
2-المذهب الثاني: و ذهب الجمهور:(المالكية و الشافعية و بعض الحنابلة) إلى أن الخروج من المسجد بعد الأذان مكروه و ليس محرما.
قال الإمام النفراوي المالكي في "الفواكه والدواني" (1/ 172، ط. دار الفكر): [أمَّا الخروج بعد الأذان فمكروه إلَّا أن يريد الرجوع إليه] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (2/ 179، ط. دار الفكر): [يكره الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلِّي إلَّا لعذر] اهـ.
وقال الإمام المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (1/ 428، ط. دار إحياء التراث العربي): [وكرهه أبو الوفا، وأبو المعالي، ونقل ابن الحكم: أحب إليَّ ألَّا يخرج] اهـ.
واحتج من ذهب إلى تحريمه بجملة من الأدلة منها:
•حديث شريك عن المسعودي رضي الله عنه، قال: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ»" أخرجها الإمام أحمد في "مسنده".
قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "التمهيد" (24/ 213، ط. أوقاف المغرب): [أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يُصَلِّ وكان على طهارة، وكذلك إذا كان قد صلَّى وحده إلَّا لما لا يعاد من الصلوات.. فلا يحلُّ له الخروج من المسجد بإجماع إلَّا أن يخرج للوضوء وينوي الرجوع] اهـ
•ما أخرجه الإمام الترمذي في "السنن" عن أبي الشعثاء رضي الله عنه بلفظ: "خرج رجل مِن المسجد بعد ما أذن فيه بالعصر"، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم".
وقال الترمذي عَقِبه: [وعلى هذا العمل عند أهل العلم مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومَن بعدهم: ألَّا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان، إلَّا من عذر: أن يكون على غير وضوءٍ، أو أمرٍ لا بد منه. ويروى عن إبراهيم النخعي، أنه قال: "يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة"، وهذا عندنا لمَن له عذرٌ في الخروج منه] اهـ.
و وجه الاستدلال بالحديث على تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان:قول أبي هريرة "فقد عصى أبا القاسم"
قالوا: و العصيان لا يكون إلا بارتكاب الحرام خاصة دون المكروه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



