وثيقة نادرة تكشف رؤية أم كلثوم لدور الفن في تشكيل الوعي الإذاعي
تبرز وثيقة صحفية نادرة تحمل توقيع كوكب الشرق أم كلثوم، تتناول فيها رؤيتها لدور الإذاعة اللاسلكية وأهمية تطوير محتواها الموسيقي، في إطار الاحتفال بمئوية الإذاعة المصرية، وباعتبارها وسيلة مؤثرة في نشر الثقافة والارتقاء بالذوق العام، وليس مجرد أداة للترفيه والتسلية.

واستهلت أم كلثوم مقالها بالتأكيد على أهمية الإذاعة اللاسلكية وضرورة توجيهها نحو الأهداف النافعة والمنتجة، مشيرة إلى أن الموسيقى تمثل جانباً أساسياً من برامج الإذاعة، سواء من خلال القراء والمطربين والفرق الموسيقية أو الأسطوانات والأناشيد والمقطوعات الفكاهية، لافتة إلى أن هذا المحتوى يستحوذ على أكثر من ثلاثة أرباع زمن الإذاعة العامة.
وتناولت كوكب الشرق في مقالها طبيعة العلاقة بين الأطراف الثلاثة المسؤولة عن نجاح الإذاعة الموسيقية، وهي الجمهور والفنانون وإدارة المحطة، مؤكدة أهمية التكامل والتعاون بينها لتحقيق رسالة الإذاعة.
وأشارت إلى أن الجمهور لا ينبغي أن يقتصر دوره على دفع رسوم الراديو، بل يتعين عليه المشاركة بآرائه وملاحظاته وتقييم البرامج بصورة موضوعية، مع مراعاة اختلاف الأذواق والمستويات الثقافية بين فئات المجتمع، ومنح كل فئة ما يناسب اهتماماتها.
وأكدت أن الفنانين يبذلون جهودهم لإرضاء الجمهور وتقديم أفضل ما لديهم، ولا ينتظرون منه سوى الثقة والتقدير، مشددة على أن نجاح العمل الإذاعي يتطلب تعاوناً حقيقياً بين الفنانين وإدارة المحطة، بعيداً عن اقتصار العلاقة على التعاقد المادي، إذ إن الفن لا يمكن التعامل معه باعتباره سلعة تجارية.
وشددت أم كلثوم على مسؤولية الفنانين في مساندة إدارة المحطة وتقديم مقترحات تسهم في الارتقاء بالمستوى الفني، مقابل التزام الإدارة بتوفير بيئة عمل مناسبة، وصون حقوق الفنانين ورعاية مصالحهم، وحماية المحترفين من منافسة الهواة.
ودعت إلى وضع خطة فنية واضحة تنظم البرامج وتربط بينها ضمن رؤية عامة، بدلاً من تقديمها بصورة عشوائية، حتى وإن كان كل برنامج جيداً في حد ذاته.
وأكدت على أن الموسيقى لا ينبغي أن تقتصر على الترفيه والتسلية، بل يجب أن تؤدي دوراً في التثقيف والتهذيب والارتقاء بالذوق العام، معتبرة أن اتباع هذه الرؤية يمثل خدمة حقيقية للموسيقى العربية والفن القومي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض