رسوم ترامب تعيد تشكيل الاقتصاد الكندي.. موازنة جديدة لتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة
تتجه كندا إلى إعادة صياغة استراتيجيتها الاقتصادية والتجارية، في مواجهة تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على عدد من المنتجات الكندية، حيث تستعد حكومة رئيس الوزراء مارك كارني لطرح موازنة جديدة تستهدف تقليل الاعتماد على السوق الأميركية، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وفتح أسواق تجارية بديلة.
كارني يطلق خطة “سادة مصيرنا” لتعزيز الاستقلال الاقتصادي وتنويع الشراكات التجارية ودعم القطاعات المتضررة من الرسوم الأميركية
وتحمل الموازنة الجديدة عنوان «سادة مصيرنا»، وتعكس توجه الحكومة الكندية نحو تغيير نموذج النمو الاقتصادي، من خلال توسيع التجارة بين المقاطعات، وتنويع الشراكات الدولية، وزيادة الاستثمارات في المشروعات الوطنية الكبرى، وذلك في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات التجارية مع واشنطن.
وأكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن العلاقات الاقتصادية بين بلاده والولايات المتحدة لن تعود بالضرورة إلى طبيعتها السابقة قبل فرض الرسوم الجمركية الأميركية، مشددا على أهمية بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية وتقليل الاعتماد على شريك تجاري واحد.
وقال وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبان إن الموازنة تستهدف إحداث تغيير في نموذج النمو الاقتصادي، موضحا أن الحكومة تعمل على تعزيز التجارة الداخلية بين المقاطعات وتنويع العلاقات التجارية، بما يرفع قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات الدولية.
وأضاف أن كندا تسعى إلى أن تصبح أكثر قدرة على الصمود والاستقلالية، بغض النظر عن التطورات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة أو بقية دول العالم.
وتتضمن الموازنة المرتقبة تخصيص موارد لدعم العمال والشركات المتضررة من الرسوم الجمركية الأميركية، خاصة في قطاعي السيارات والصلب، اللذين يرتبطان بصورة وثيقة بسلاسل الإنتاج والتجارة بين البلدين.
كما تستهدف الحكومة توجيه استثمارات إلى مشروعات وطنية استراتيجية، تشمل تطوير البنية التحتية للطاقة، وتعزيز أنشطة استخراج المعادن الحيوية، باعتبارها من القطاعات المرتبطة بالأمن الاقتصادي والصناعي لكندا.
وفي السياق ذاته، أكد وزير التجارة الكندي المسؤول عن العلاقات مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان أن ملف الرسوم الجمركية لا يزال محل تفاوض مع البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن تنويع الشراكات التجارية سيظل أحد المحاور الرئيسية للسياسة الاقتصادية الكندية.
وتأتي التحركات الكندية وسط تطورات سياسية داخل الولايات المتحدة، عقب خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما أثارته من تساؤلات بشأن مستقبل السياسة التجارية الأميركية.
وقال النائب الديمقراطي البارز جيمي راسكين إن حزبه سيعمل على إنهاء الرسوم الجمركية وإصلاح العلاقات التجارية مع كندا، التي وصفها بأنها من أقرب الشركاء للولايات المتحدة.
ورغم إبداء ترامب وكارني تفاؤلًا خلال الأيام الأخيرة بإمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري، فإن المفاوضات لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين، خاصة بعد تعثر محادثات سابقة بين الجانبين في أغسطس الماضي.
تعكس الخطوة الكندية اتجاهًا متزايدًا لدى الاقتصادات المرتبطة تجاريًا بالولايات المتحدة نحو تنويع الأسواق ومصادر الدخل، وتقليل مخاطر الاعتماد على سوق واحدة، خاصة مع استخدام الرسوم الجمركية أداة في إدارة العلاقات التجارية الدولية.
وتبرز أهمية هذه الاستراتيجية بالنسبة للاقتصاد الكندي في ظل تشابك سلاسل الإمداد مع السوق الأميركية، خصوصا في صناعات السيارات والمعادن والصلب والطاقة، وهو ما يجعل أي تغيير في السياسات التجارية الأميركية مؤثرا في حركة الصادرات والاستثمارات وفرص العمل.
ومن شأن زيادة الإنفاق على البنية التحتية والطاقة والمعادن الحيوية، إلى جانب توسيع التجارة بين المقاطعات، أن تسهم في إعادة توجيه الاستثمارات وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، بينما يظل نجاح هذه التحركات مرتبطًا بقدرة كندا على توفير أسواق بديلة والحفاظ على تنافسية صادراتها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


