ماذا تفعل إذا فاتتك صلاة الجمعة؟
يتساءل كثيرون عن الأحكام الشرعية المتعلقة بمن فاتته صلاة الجمعة، خاصة إذا وصل إلى المسجد متأخرًا ووجد الإمام في الركعة الثانية أو في التشهد الأخير، وهل يجوز له إكمال الصلاة ركعتين أم يجب عليه أداء صلاة الظهر أربع ركعات؟، وما الحكم إذا فاتته الصلاة بالكامل ولم يتمكن من إدراك الجماعة؟
وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية الأحكام المتعلقة بإدراك صلاة الجمعة، والفرق بين من أدرك ركعة مع الإمام ومن دخل الصلاة بعد انتهاء الركوع في الركعة الثانية، مؤكدة أن جمهور الفقهاء يرون أن إدراك الجمعة يتحقق بإدراك ركعة كاملة مع الإمام، بينما لا يدركها من فاته الركوع الثاني، وعليه أن يصلي الظهر أربع ركعات.
متى تُدرك صلاة الجمعة؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية، في فتوى لها بعنوان «ضابط إدراك المأموم صلاة الجمعة»، أن المأموم يُدرك صلاة الجمعة إذا لحق الإمام قبل أن يرفع رأسه من ركوع الركعة الثانية، ولو أدركه بقدر تسبيحة واحدة في الركوع.
واستندت الفتوى إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، موضحة أنه إذا أدرك المأموم ركعة مع الإمام، فإنه بعد سلام الإمام يقوم ويأتي بركعة أخرى منفردًا، وتكون صلاته بذلك قد اكتملت ركعتين.
وبناءً على ذلك، فإن من أدرك الإمام في الركعة الثانية قبل رفعه من الركوع يكون قد أدرك الجمعة، ويكمل الصلاة بركعة واحدة بعد سلام الإمام.
ماذا يفعل من دخل المسجد والإمام في التشهد؟
من المسائل التي تثير تساؤلات المصلين حكم من يصل إلى المسجد متأخرًا، ولا يلحق من صلاة الجمعة إلا التشهد الأخير، فهل يجوز له أن يتم الصلاة ركعتين بعد سلام الإمام؟
أجابت دار الإفتاء المصرية عن هذه المسألة في فتوى لها بتاريخ 10 ديسمبر 2023، موضحة أن أقل ما تتحقق به صلاة الجمعة محل خلاف بين الفقهاء؛ فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن إدراك الجمعة لا يتحقق إلا بإدراك ركعة كاملة مع الإمام.
وفي المقابل، ذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أبو يوسف إلى أن من أدرك الإمام في أي جزء من صلاة الجمعة، ولو في التشهد أو سجود السهو، فقد أدرك الجمعة، ويجوز له إتمامها ركعتين.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن إتمام الصلاة ركعتين في هذه الحالة موافق للمذهب الحنفي، إلا أن الأولى للمصلي أن يتمها أربع ركعات خروجًا من خلاف جمهور الفقهاء واحتياطًا في العبادة.
هل يصلي من فاتته الركعة الثانية الجمعة ركعتين أم الظهر أربع ركعات؟
فرّقت دار الإفتاء المصرية بين حالتين أساسيتين لتحديد كيفية إتمام الصلاة:
الحالة الأولى: إذا أدرك المصلي الإمام قبل رفعه من ركوع الركعة الثانية، فإنه يكون قد أدرك الجمعة، وبعد سلام الإمام يقوم ويصلي ركعة واحدة، لتكتمل صلاته ركعتين.
الحالة الثانية: إذا دخل المصلي بعد انتهاء الإمام من ركوع الركعة الثانية، سواء أدرك السجود أو التشهد الأخير، فإنه وفقًا لقول جمهور الفقهاء لا يكون قد أدرك الجمعة، وعليه إتمام الصلاة ظهرًا أربع ركعات.
وأكدت دار الإفتاء أن هذا هو المعتمد في الفتوى أخذًا بمذهب جمهور الفقهاء، مع وجود خلاف فقهي معتبر في هذه المسألة لدى الحنفية.
ما حكم من فاتته صلاة الجمعة بالكامل؟
أكدت دار الإفتاء المصرية، في فتوى بعنوان «كيفية قضاء صلاة الجمعة لمن فاتته»، أن من لم يتمكن من أداء الجمعة مع الجماعة، سواء لعذر شرعي أو لغيره، لا يقضيها ركعتين، وإنما يصليها ظهرًا أربع ركعات.
وأوضحت أن من فاتته صلاة الجمعة لعذر، كالإصابة بالمرض، دون تهاون أو تقصير، لا يكون آثمًا شرعًا، لكن يلزمه أداء صلاة الظهر أربع ركعات.
واستندت الفتوى إلى ما قرره الفقهاء من أن الجمعة لا تُقضى جمعة بعد فواتها؛ لأنها مرتبطة بشروط وأحكام مخصوصة، وإنما ينتقل المكلف إلى صلاة الظهر باعتبارها البدل عنها عند فواتها.
هل يجوز قضاء صلاة الجمعة منفردًا؟
لا يجوز لمن فاتته صلاة الجمعة أن يصلي ركعتين منفردًا بنية قضاء الجمعة، وإنما الواجب عليه أن يصلي الظهر أربع ركعات، وفقًا لما قررته دار الإفتاء المصرية نقلًا عن إجماع الفقهاء على أن من فاتته الجمعة يصلي أربعًا.
أما من أدرك ركعة كاملة مع الإمام، فإنه يتم الجمعة بركعة أخرى بعد سلام الإمام، ولا يحتاج إلى إعادة الصلاة ظهرًا.
وبذلك يتضح أن الحكم يختلف بحسب الوقت الذي أدرك فيه المصلي الإمام؛ فإدراك ركعة من الجمعة يترتب عليه إكمالها ركعتين، أما فواتها بالكامل فيوجب أداء الظهر أربع ركعات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


