رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

جريمة حقن الكلور..هل عفو الأب يُسقط القصاص عن الجدة؟ عالمة أزهرية ترد

الدكتورة روحية مصطفى
الدكتورة روحية مصطفى

أثارت جريمة حقن الكلور التي شهدتها منطقة الصف بمحافظة الجيزة، واتُّهمت فيها جدة بقتل حفيديها بمساعدة ابنتها وشقيقتها، جدلًا واسعًا، خاصة بعد إعلان الأب مسامحة والدته، ما فتح باب التساؤلات حول حدود العفو شرعًا، وحقوق أم الطفلين، ومدى سقوط حق المجتمع في العقاب.
 

هل تُقتل الجدة قصاصًا إذا قتلت حفيديها؟

قالت الدكتورة روحية مصطفى،  أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، إن عفو الابن عن أمه يثير مسألة فقهية دقيقة تتعلق بحق أولياء الدم في القصاص والعفو، وأثر القرابة في تنفيذ العقوبة.

وأوضحت أن جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى عدم القصاص من الوالد إذا قتل ولده، وألحقوا به الأم والأجداد والجدات، استنادًا إلى حديث «لا يُقتل الوالد بولده».

في المقابل، ذهب المالكية إلى وجوب القصاص إذا ثبت تعمد القتل بصورة لا تحتمل التأديب، كأن يذبح الأب ولده أو يسقيه سمًا، وفق ما أورده ابن رشد في كتابه «بداية المجتهد ونهاية المقتصد».

وأكدت أن عدم وجوب القصاص عند الجمهور لا يعني سقوط الإثم أو الضمان أو العقوبة التعزيرية.
 

الأب يحتضن الجدة بعد العفو عنها في جريمة قتل أطفاله حقنًا بالكلور
الأب يحتضن الجدة بعد العفو عنها في جريمة قتل أطفاله حقنًا بالكلور

أين حق الأم التي فقدت طفليها؟

وفيما يتعلق بحق الأم، أكدت روحية مصطفى أنها صاحبة حق معتبر شرعًا، ولا يجوز افتراض تنازلها لمجرد عفو زوجها.

وأشارت إلى أن جمهور الفقهاء يعتبرون حق القصاص للورثة المستحقين، رجالًا ونساءً، وأن عفو أحدهم يسقط القصاص لعدم قابليته للتجزئة، لكنه لا يسقط حقوق بقية المستحقين المالية من الدية.

وبالتالي، لا يملك الأب إسقاط نصيب الأم من الدية دون رضاها، كما أن حقوق كل طفل من الطفلين تُبحث بصورة مستقلة.

هل يسقط حق المجتمع في العقاب؟

وأوضحت أن العفو عن القصاص لا يعني بالضرورة سقوط حق المجتمع في العقاب، إذ يظل لولي الأمر سلطة توقيع العقوبة التعزيرية إذا اقتضت المصلحة ذلك.

واستشهدت بفتوى دار الإفتاء المصرية بعنوان «حكم تعزير المحكوم عليه مع عفو أولياء الدم في القتل»، التي قررت أن سقوط الحق الخاص لا يستلزم سقوط الحق العام.

بر الوالدين لا يبرر إهدار حقوق الضحايا

وشددت الدكتورة روحية مصطفى على أن بر الوالدين لا يعني التنازل عن الحقوق أو تعطيل العدالة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15].

وأكدت أنه لا يجوز اتهام الابن بالعقوق إذا طالب بحقه في القصاص حيث يثبت، كما لا يجوز لومه لمجرد عفوه عن حق يملكه شرعًا.

واختتمت بأن الشريعة تجمع بين العدل والرحمة، فلا تجعل بر الوالدين مبررًا لإهدار حقوق المظلومين، ولا تجعل العفو وسيلة لتعطيل المساءلة، فالعدل فريضة، والعفو فضيلة حين يصدر ممن يملكه وفي حدوده المشروعة.