رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

جريمة باسم الطب.. كيف تحولت المومياوات المصرية إلى طعام للأوروبيين؟

أكل المومياوات
أكل المومياوات

واحدة من أغرب الممارسات التي شهدتها تاريخ الطب، تحولت المومياوات المصرية القديمة في أوروبا، على مدى قرون، من آثار نادرة إلى مواد تُستخدم في صناعة الأدوية، بعدما جرى طحنها وبيعها داخل الصيدليات، وسط اعتقاد سائد بقدرتها على علاج العديد من الأمراض، مثل السعال والصداع والتهابات الحلق.

 

وبعد مرور مئات السنين على انتشار هذه الظاهرة، أعاد فريق من الباحثين الألمان فحص بقايا مومياء مصرية ومجموعة من المستحضرات الطبية التاريخية، باستخدام تقنيات التحليل الكيميائي الحديثة، للكشف عن أسرار المواد التي استخدمها المصريون القدماء في التحنيط، ومدى التأثيرات البيولوجية المحتملة للخلطات التي أُعدت منها لاحقاً.

 

ووفقاً للدراسة التي أجراها باحثون من جامعة ماربورغ الألمانية، ونُشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم (PNAS)، فقد أظهرت النتائج أدلة كيميائية جديدة على استخدام مركبات نباتية في عملية التحنيط، كما كشفت عن نتائج مثيرة عند اختبار أحد المستحضرات القديمة ضد الأضرار المرتبطة بفيروس الإنفلونزا.

المومياوات المصرية تتحول إلى علاج في الصيدليات الأوروبية

خلال العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، راج في عدد من الدول الأوروبية مستحضر طبي حمل اسم «Mumia vera aegyptiaca»، وكان يُصنع من مواد مستخرجة من المومياوات المصرية أو من بقايا مرتبطة بعملية التحنيط.

 

واعتقد الأطباء والصيادلة آنذاك أن هذه المواد تمتلك قدرات علاجية، ما دفعهم إلى استخدامها في وصفات لمواجهة مشكلات صحية متعددة، مثل السعال والصداع والدوخة والتهابات الحلق.

 

ولم تكن هذه المستحضرات تخضع لتركيبة ثابتة، بل اختلفت مكوناتها وفقاً لمصدر المواد الخام وطرق إعدادها، وهو ما دفع العلماء إلى العودة إلى عينات تاريخية محفوظة داخل المجموعات المتحفية والصيدلانية، بهدف تحديد طبيعتها الكيميائية بدقة.

جمجمة مصرية عمرها 2700 عام تكشف أسرار التحنيط

لفهم طبيعة هذه المواد، أجرى الباحثون تحليلات على 24 عينة أثرية وطبية محفوظة في مجموعات جامعية ومتحفية، تضمنت بقايا بشرية محنطة، وأربطة، ومواد مستخدمة في التحنيط، إلى جانب مستحضرات علاجية قديمة.

 

ومن أبرز العينات التي خضعت للفحص جمجمة مصرية محنطة محفوظة ضمن مجموعة جامعة ماربورغ، وأثبت تحليل الكربون المشع أن تاريخها يعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، أي منذ نحو 2700 عام.

 

وأظهرت الفحوص الكيميائية وجود مركبات مرتبطة بنبات الصبار في بقايا الجمجمة، كما عُثر على مركبات مشابهة في عينة من مستحضر طبي أُعد خلال القرن الثامن عشر باستخدام مواد مرتبطة بالمومياوات المصرية.

 

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، إذ تقدم دليلاً جزيئياً مباشراً على وجود مركبات مشتقة من الصبار في مواد التحنيط المصرية القديمة، بعدما استندت الفرضيات السابقة بشأن استخدام هذا النبات إلى حد كبير إلى النصوص التاريخية والتفسيرات اللغوية.

 

ورغم ذلك، أوضح الباحثون أن هذه المركبات ظهرت في عينتين فقط من إجمالي 24 عينة جرى تحليلها، وهو ما لا يسمح بالقول إن الصبار كان عنصراً أساسياً أو شائعاً في جميع عمليات التحنيط بمصر القديمة.

هل امتلك مسحوق المومياوات تأثيراً ضد الإنفلونزا؟

ولم تقتصر نتائج البحث على الكشف عن مكونات مواد التحنيط، إذ اتجه العلماء أيضاً إلى اختبار الخصائص البيولوجية لبعض المستحضرات الطبية الأوروبية القديمة.

 

وفي هذا السياق، فحص الفريق مستخلصاً من مجموعة «Wigand» الطبية المحفوظة بجامعة ماربورغ، ولاحظ وجود تأثير وقائي متوسط ضد الأضرار التي يتسبب فيها فيروس الإنفلونزا للخلايا المزروعة داخل المختبر.

 

إلا أن نتائج التحليل حملت مفاجأة أخرى، بعدما تبين أن المركب الكيميائي الرئيسي الذي تمكن الباحثون من عزله، والمعروف باسم «7-oxodehydroabietic acid»، لم يحقق التأثير الوقائي نفسه عند اختباره بصورة منفردة.

 

ويشير ذلك إلى أن المادة المسؤولة عن التأثير الذي رُصد لا تزال غير محددة، مع احتمال أن تكون النتيجة مرتبطة بتفاعل أكثر من مركب كيميائي داخل المستخلص.

 

وبحسب تقرير نشره موقع «Phys»، شدد الباحثون على ضرورة عدم تفسير هذه النتائج باعتبارها إثباتاً لقدرة مسحوق المومياوات على علاج الإنفلونزا لدى البشر، إذ إن التجارب أُجريت على خلايا في المختبر، ولم تثبت فاعلية هذه المستحضرات أو سلامتها عند استخدامها طبياً.