عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

أزمة مالية وتنظيمية تعصف بإعلام جماعة الإخوان.. وتحول جديد نحو منصات التواصل الاجتماعي

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، وتزايد الاعتماد على المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها أدوات رئيسية للتأثير في الرأي العام، تواجه المنظومة الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان أزمة مالية وتنظيمية تثير تساؤلات حول مستقبل هذه القنوات، ومصادر تمويلها، وقدرتها على الاستمرار في أداء الدور الذي اضطلعت به خلال السنوات الماضية. 

وتأتي هذه الأزمة في وقت يشهد فيه الإعلام تغيرات كبيرة في طبيعة الجمهور ووسائل تلقي المعلومات، مع تراجع الاعتماد على القنوات التقليدية لدى قطاعات من الشباب، واتساع مساحة التأثير التي تتيحها المنصات الرقمية، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت الأزمة الحالية تعكس مجرد صعوبات مالية عابرة، أم أنها ترتبط بإعادة تقييم أوسع لجدوى هذه المنظومة وتوجهاتها، ومحاولة الانتقال إلى أدوات إعلامية جديدة تتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة.

الأزمة المالية والتنظيمية

وفي هذا السياق، علق حسام الغمري، الباحث السياسي، على الأزمة المالية والتنظيمية التي تواجه المنظومة الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان، معتبرًا أن ما تشهده هذه القنوات لا يقتصر على التعثر المالي، وإنما يعكس قرارًا استراتيجيًا من الجهات الممولة بتقليص الدعم أو وقفه، بعد ما وصفه بفشلها في تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها.

وقال الغمري، إن هذه القنوات لم تكن، بحسب تقييمه، مجرد منصات إعلامية تقليدية، وإنما كانت تؤدي دورًا في إدارة ما وصفه بـ«الحرب النفسية»، من خلال محاولة التأثير في اتجاهات الرأي العام المصري، مشيرًا إلى أن تراجع قدرتها على التأثير كان أحد العوامل التي أدت إلى إعادة النظر في طبيعة الوجوه الإعلامية التي تصدرت المشهد خلال السنوات الماضية.

وأضاف الباحث السياسي أن التخلص من بعض الوجوه القديمة يأتي، وفق رؤيته، في إطار مراجعة أداء هذه المنظومة وإعادة ترتيب أولوياتها، في ظل التحديات المالية والتنظيمية التي تواجهها، وما يرتبط بذلك من تساؤلات حول مستقبل القنوات التابعة لها وآليات عملها خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح الغمري أن الجماعة تتجه حاليًا، بحسب تقديره، إلى التركيز بصورة أكبر على منصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها مساحة مختلفة للتواصل مع الجمهور، خاصة فئة الشباب، مستفيدة من طبيعة الخوارزميات التي تتحكم في انتشار المحتوى وتحديد نطاق وصوله إلى المستخدمين.

وأشار إلى أن هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير في وسيلة النشر أو الانتقال من شاشات التلفزيون إلى المنصات الرقمية، وإنما يعكس محاولة لإعادة صياغة أدوات التأثير الإعلامي، والتكيف مع التغيرات التي طرأت على أنماط استهلاك المحتوى، مؤكدًا أن الجماعة تسعى، وفق تحليله، إلى استغلال هذه المساحات لتحقيق أهداف سياسية وإعلامية أوسع.

ولفت الغمري إلى أن التحركات المرتبطة بالانتقال إلى المنصات الرقمية تأتي، من وجهة نظره، ضمن مخطط أوسع يستهدف التأثير في الاستقرار وإعادة تشكيل المشهد الإقليمي، محذرًا من خطورة توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات المضللة وإثارة الانقسامات بين فئات المجتمع.


الوعي المجتمعي

وشدد الباحث السياسي على أن الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم العوامل في التعامل مع حملات التأثير الإعلامي، داعيًا إلى الاهتمام بالتحقق من المعلومات ومصادرها، وعدم الانسياق وراء المحتوى الذي يستهدف إثارة الجدل أو نشر الشائعات، مع أهمية تعزيز دور الإعلام المهني في تقديم المعلومات الموثوقة وفتح المجال أمام النقاش القائم على الحقائق.

وأكد أن مواجهة حملات التأثير الرقمي تتطلب تطوير الأدوات الإعلامية، ورفع مستوى الوعي لدى الجمهور، وتعزيز القدرة على التمييز بين المحتوى الإخباري والمحتوى الدعائي، خاصة في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر المنصات الإلكترونية وصعوبة السيطرة على تداولها.

واختتم حسام الغمري تصريحاته بالتأكيد على أهمية الوعي المجتمعي ودور المؤسسات الإعلامية في التعامل مع التحديات الرقمية، مشددًا على ضرورة الاعتماد على المعلومات الموثوقة والتحليل الموضوعي لمواجهة حملات التضليل، والحفاظ على الاستقرار المجتمعي في ظل التغيرات المتلاحقة التي يشهدها المشهد الإعلامي.