رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

من باريس إلى كومو وبرايتون..

«نهاية عصر المراكز الثابتة».. ثورة تكتيكية جديدة تعيد تشكيل ملامح اللعبة في أوروبا

بوابة الوفد الإلكترونية

تشهد كرة القدم الأوروبية تحولًا تكتيكيًا لافتًا مع بداية الموسم الحالي، في ظل ظهور أفكار تدريبية جديدة تقودها فرق مثل باريس سان جيرمان، بطل أوروبا، وكومو، مفاجأة القارة، وبرايتون، أحد أبرز الاكتشافات في الدوري الإنجليزي، حيث لم تعد النجاحات التي تحققها هذه الفرق مجرد صدفة، بل جاءت نتيجة تغيير واضح في المفاهيم التقليدية للعبة، وطريقة التعامل مع المساحات والأدوار داخل الملعب.

 

وتستند الفلسفة الجديدة إلى الابتعاد تدريجيًا عن مفهوم التمركز الثابت، الذي كان يفرض على اللاعبين الالتزام بمناطق محددة والتحرك وفق مسارات مرسومة مسبقًا، مقابل منحهم حرية أكبر في التحرك وتبادل المراكز، مع الاعتماد على الفوضى المنظمة باعتبارها وسيلة لخلق حلول هجومية غير متوقعة.

وتقوم هذه المدرسة على أهمية التحركات الجماعية دون كرة، بهدف سحب المنافس من مناطقه الدفاعية وخلق مساحات يمكن استغلالها، مع توظيف مفهوم «الرجل الثالث» الذي يمثل أحد أهم الأدوات التكتيكية لفتح زوايا التمرير والوصول إلى المناطق الخطرة.

ولا تتوقف الفكرة عند مجرد تبادل المراكز، بل تمتد إلى خلق تحركات مستمرة ومتزامنة حول اللاعب المستحوذ على الكرة، بحيث تتعدد الخيارات المتاحة أمامه، ويصبح قادرًا على اتخاذ القرار المناسب بصورة طبيعية، دون التقيد بنمط هجومي واحد أو مجموعة محددة من التحركات المحفوظة.

كما تمنح هذه الفلسفة أهمية أكبر للخصائص الفردية لكل لاعب، إذ تتغير الأدوار والتمركزات وفقًا لقدراته وإمكاناته، بما يسمح بتطوير مهاراته داخل منظومة جماعية مرنة، تمتلك عددًا كبيرًا من الحلول والسيناريوهات الهجومية.

وقد عبّر لويس إنريكي عن هذا التوجه خلال تجربته مع باريس سان جيرمان، عندما أكد رغبته في امتلاك قائمة تضم لاعبين قادرين على شغل جميع المراكز.

وفي المقابل، أعاد سيسك فابريجاس تشكيل أدوار بعض لاعبيه في كومو، ومنحهم مهامًا مختلفة عن مراكزهم المعتادة، ومن أبرز الأمثلة دا كونيا، بهدف توفير سياقات جديدة لحركتهم داخل الملعب.

كما يقدم فابيان هورتسلر، مع برايتون نموذجًا هجوميًا يعتمد على تكثيف الوجود في المناطق المتقدمة، وتعدد الحلول والخيارات الهجومية، ليصبح فريقه أحد أكثر الفرق إثارة من الناحية الفنية في البريميرليج.

وهكذا، تتشكل ملامح نسخة جديدة من كرة القدم الشاملة، لا تعتمد على الالتزام الصارم بالمراكز بقدر اعتمادها على المرونة والتكيف والتحركات الجماعية، وهي الفلسفة التي بات يُطلق عليها مصطلح «Overflowing» أو كرة القدم الفائضة، في إشارة إلى تعدد الحلول وتدفق اللاعبين والمساحات والأفكار داخل الملعب.