لازم أتكلم
ماذا يريد الحوثيون؟ وكيف تحولوا من مجرد ميليشيا قبائلية جبلية ذات أسلحة تقليدية بسيطة إلى جيش منظم يمتلك ويتعامل مع أحدث الأسلحة الإيرانية؟ ولماذا تصمت أمريكا عما تفعله هذه الحركة تجاه أشقائنا فى المملكة العربية السعودية؟ ولماذا رفض ترامب مرتين طلب ولى العهد السعودى بسرعة تدخله وحماية المملكة من صواريخها؟ وأليست واشنطن قادرة على تصفية رئيسها الحوثى، كما قامت بتصفية قادة طهران وحزب الله اللبنانى، بدعم ومساندة إستخباراتية إسرائيلية؟ أم ان أمريكا تخشى ردة فعل غير متوقعة من الحوثيين على سفنها البحرية ومصالحها فى البحر الأحمر وقواتها الأمريكية المتبقية فى الأردن والإمارات؟ وهل تحول الحوثى فعلا إلى عميل مزدوج إيرانى أمريكى؟
و«الحوثية»، بدأت فى مدينة صعدة كحركة دينية ( زيدية ) فى تسعينيات القرن الماضى على يد حسين الحوثى، ولكنها تتطورت سريعا وتحولت بفضل الدعم الإيرانى إلى حركة مسلحة منظمة لها مشروع سياسى داخلى يستهدف السيطرة على كل اليمن شماله وجنوبه.
بدأ هذا الدعم بخطوة خبيثة من نظام الملالى، استغل خلالها مرض الحوثى الكبير( مؤسس الحركة ) وطلب علاجه فى طهران، وتوطدت العلاقة، وانتقل خبراء عسكريون ومن الحرس الثورى الإيرانى إلى اليمن، لتدريب الحوثيين ( أصحاب الثياب الرثة والشباشب الممزقة ).
وعلى التوازى تغلغل الحوثيون فى كل أرجاء اليمن، رغم أنهم يمثلون ثلث السكان فقط والبقية سنية، ولكسب المزيد من التعاطف، حاولوا الظهور أمام الأغلبية السنية بانهم قريبون منهم، ولا غضاضة فى أن يصلوا فى مساجد سنية ويؤمهم سُنى؟! وتلك كانت الخدعة الكبرى.
وبعد رحيل الحوثى الكبير أعادت الجماعة الحوثية ترتيب صفوفها، وتولى ابنه زمام الأمور، ساعدها على ذلك الانقسام اليمنى الحاد، وعجز المجلس الانتقالى اليمنى عن توحيد جيش اليمن ( الذى كان سعيدا ).
وفى سنوات معدودة أصبحت الجماعة الحوثية ذات المذهب ( القريب من المذاهب السنية )، تدين بالولاء الكامل للنظام الشيعى فى إيران؛ باعتباره الممول الأساسى لها ماليا وعسكريا، رغم عدم إيمان الكثير منهم بولاية الفقيه «الملالية»، على عكس حزب الله فى لبنان، الذى نشأ منذ البداية حركة مسلحة مرجعيتها الدينية (خمينية خائمنية ) على مذهب الاثنى عشر الشيعى الجعفرى.
وصارللحوثيين صواريخ طويلة المدى، بعضها عابر للقارات، مكنتهم من الصمود أمام قوات التحالف السعودية التى اعتبرت سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وشمال اليمن تهديدا مباشرا لها ولمصالحها فى البحر الأحمر، ولا سيما بعد أن استولوا على مخازن سلاح الجيش اليمنى، من طائرات ودبابات ومسيرات وصواريخ باليستية.
وتحول من كانت تطلق عليهم أوربا وأمريكا ( عساكر النعال ) أو بلغتنا الدارجة ( الشباشب ) إلى قوة مرعبة يمتلكون طيران بدون طيار ومسيرات درونز، وأسلحة موجهة بالـ(الجى بى إس) ضربوا بها أعماق السعودية ومطاراتها.
وحكاية الحوثيين مع السعوديين، تعود لتاريخ وإرث قديم، عندما استولت السعودية على نجران وغيرها من مناطق يمنية خلال القرن المنصرم، أما شرارة المواجهة الحقيقية فقد اندلعت بعد ضرب القوات اليمنية المتحالفة مع السعودية لطائرة إيرانية ووممر (مدرج ) هبوطها فى يوليو الماضى عقب المشاركة فى جنازة خامئنى، وهوما دفع الحوثيين لاتهام السعودية مباشرة بأنها وراء هذه الضربة؛ لينطلق بعدها أعنف هجوم حوثى على السعودية منذ أن بدأت حرب الجبال بينهما.
ورغم محاولة نظام «طهران» تنفيض يده مما يفعله الحوثيون فى السعودية واستقباله لوزير الدفاع السعودى خالد بن سلمان، وإعلان رغبته فى الانضمام لحلف مكه وإيقاف هجمات الحوثيين، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث.. والأسباب طبعا معروفة، سنذكرها فى الحلقة المقبلة إن شاء الله.
Samysabry19@gmai;.com
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض