رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

حكاية وطن

يربط مصر والمملكة العربية السعودية تاريخ مشترك وطويل لخدمة القضايا العربية والإقليمية، حيث يمثل الدور المشترك للبلدين الذى يقوم به الرئيس السيسى والملك سلمان وولى عهده محمد بن سلمان، عامل دعم وتوازن واستقرار لدولة المنطقة بأسرها بعيدًا عن سياسات الاستقطاب أو الاحتواء التى تنتهجها بعض القوى الكبرى أو تلك التى لديها مصالح وأهداف أو تحاول النفاذ والسيطرة على مقدرات المنطقة.

اتسمت الرؤية المشتركة لقيادتى البلدين فى كثير من المواقف والأحداث بالحرص المشترك على مصالح المنطقة والحفاظ على الأمن القومى العربى بمواصلة التشاور والتنسيق إزاء أزمات المنطقة دفاعًا عن قضايا ومصالح الأمة. كما ساهم استثمار اللغة الدبلوماسية الرصينة فى التعامل بين البلدين فى الكثير من القضايا والمواقف التى جمعت السيسى وبن سلمان سواء فى اللقاءات الثنائية أو أمام المحافل والأروقة الدولية أو خلال الاجتماعات المشتركة، فى تكامل رؤى البلدين باعتبارهما أكبر قوتين عربيتين وإقليميتين فاعلتين، يربط بينهما تاريخ مشترك وطويل لخدمة القضايا العربية والإقليمية.

وتعد العلاقات المصرية - السعودية مثالًا يحتذى فى الكثير من المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو التجارية والصناعية والعسكرية والتقنية والطبية، فضلًا عن العلاقات الثقافية والدينية، كما تتطابق رؤى البلدين وقيادتيهما تجاه قضايا مكافحة التطرف والإرهاب باعتبارهما من أهم الأسباب التى تدفع المنطقة إلى هاوية الخطر بعيدًا عن الأمن والسلم والاستقرار المنشود، حيث تكاتفت جهودهما، وقاما بتنسيق المواقف لمواجهة ذلك، والوقوف بحسم وحزم ضد القوى والدول المحركة والداعمة له. وطالبت مصر والسعودية مرارًا وتكرارًا باجتثاث منابع هذه الآفة الخطيرة التى هددت دولًا ومجتمعات وأصبحت تشكل خطرًا على العالم بأسره وليس فقط على دول المنطقة.

امتدت جذور العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية منذ فترة بعيدة، فخلال عام 1926، وقفت مصر والسعودية معاهدة الصداقة بينهما، ودعمت السعودية مطالب مصر فى الاستقلال وجلاء القوات البريطانية، ووقفت إلى جانبها فى جميع المحافل الدولية، وتوجت هذه العلاقات فى 27 أكتوبر 1955، بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، كما دعمت السعودية مصر أثناء العدوان الثلاثى عام 1956، كما شاركت قوات سعودية فى حرب السادس من أكتوبر 1973 إلى جانب القوات المسلحة المصرية فى حرب الكرامة ضد إسرائيل، وقادت السعودية معركة موازية فى مواجهة الدول الكبرى، باستخدام البترول لدعم الجيش المصرى على جبهات القنال فى سيناء، وساندت مصر الحق العربى المشروع فى أعقاب اعتداء قوات صدام حسين على الكويت، حيث شاركت القوات المصرية فى حرب تحرير الكويت انطلاقًا من الأراضى السعودية.

وتجلت صور الدعم السعودى لمصر فى أعقاب ثورة الشعب المصرى ضد تنظيم الإخوان الإرهابى، فى 30 يونيو 2013، حيث قدمت المملكة دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا لمواجهة المواقف المناوئة للثورة وحظرها أنشطة الجماعات الإرهابية ومساندة الاقتصادى المصرى.

باختصار، إن العلاقات بين مصر والسعودية هى شراكة استراتيجية وتاريخية عميقة، وهى ركيزة أساسية للأمن والاستقرار فى المنطقة العربية، ويعتبر البلدان أن أمنهما القومى كلٌ لا يتجزأ، حيث تتبنى القيادات فى كل البلدين مبدأ أن «أمن السعودية والخليج هو امتداد للأمن القومى المصرى، وأمن مصر جزء لا يتجزأ من أمن السعودية»، وهناك تشاور مستمر وتنسيق واسع النطاق حيال القضايا الإقليمية والدولية مثل القضية الفلسطينية، والأوضاع فى غزة، وأمن البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب.