ذهبٌ فى الأدراج.. وسمومٌ فى الورش
النفايات الإلكترونية فى مصر
ثروة بـ91 مليار دولار عالميًّا تطاردها مخاطر التدوير العشوائى 80% من عمليات الجمع والتداول خارج المنظومة الرسمية.. و38 مصنعًا مرخصًا أمام تحديات التوسع
خبراء: الاقتصاد الدائرى يحوِّل المخلفات إلى موارد إنتاجية.. ومصر تستهدف رفع معدل التدوير إلى 60% بحلول يونيو 2027
لا يحتاج الأمر إلى أكثر من درج مهمل فى أحد المنازل لاكتشاف بداية الحكاية؛ هاتف قديم توقفت شاشته عن العمل، وشاحن لم يعد صالحًا للاستخدام، وبطارية انتفخت بمرور الوقت، وحاسوب استُبدل بآخر أحدث، أو جهاز إلكترونى انتهى عمره الافتراضى. تتراكم هذه الأشياء داخل البيوت، ويحتفظ أصحابها ببعضها على أمل إصلاحها يومًا ما، بينما يتخلص آخرون منها مع المخلفات المنزلية أو يبيعونها لتجار الخردة. لكن ما يبدو للمستهلك مجرد أجهزة انتهى دورها، قد يتحول فى مكان آخر إلى سلعة ذات قيمة ومصدر للمعادن والمواد القابلة لإعادة الاستخدام، وفى الوقت نفسه إلى عبء بيئى وصحى خطير، إذا جرى تفكيكها أو معالجتها بطرق غير آمنة.
هنا تبدأ رحلة لا يراها المستهلك؛ تنتقل خلالها الأجهزة القديمة من المنازل إلى جامعى الخردة والتجار وورش التفكيك، ومنها إلى مسارات متعددة لاستعادة المكونات القابلة للبيع، أو التخلص من الأجزاء التى لا تحقق عائدًا اقتصاديًا. وبين هذه المراحل تتداخل الأنشطة الرسمية وغير الرسمية، لتطرح تساؤلات ملحة: أين تذهب النفايات الإلكترونية فى مصر؟ ومن يراقب طرق التعامل معها؟ وهل تتحول الرغبة فى استخراج المعادن الثمينة إلى مصدر للتلوث وتعريض العاملين والمواطنين لمخاطر خارج الحسابات تكشف الأرقام عن حجم التحدي؛ إذ أشار تقرير حالة إدارة المخلفات الإلكترونية فى مصر لعام 2024، الصادر عن مركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا «سيداري» (CEDARE)، إلى أن مصر ولّدت نحو 690 ألف طن من المخلفات الإلكترونية خلال عام 2022، بمتوسط تجاوز 10 كيلوجرامات للفرد، لتتصدر الدول الأفريقية من حيث حجم هذه المخلفات، وفقًا لتقديرات التقرير.

ولا تعنى هذه الكميات أن جميع الأجهزة انتهت إلى منشآت التدوير أو جرى التخلص منها بطريقة واحدة؛ فالمخلفات الإلكترونية تتحرك عبر قنوات متعددة تشمل إعادة الاستخدام والإصلاح والبيع والتفكيك والتخزين والتخلص النهائى، وهو ما يجعل تتبع مساراتها تحديًا أساسيًا أمام الجهات المعنية.
وتتضح الفجوة بصورة أكبر عند مقارنة حجم المخلفات المتولدة بالكميات التى تصل إلى منشآت المعالجة الرسمية.
فوفقًا للتقرير الختامى لمشروع الصناعات المستدامة وإعادة التدوير فى مصر، المنشور عام 2025، قُدرت كميات المخلفات الإلكترونية التى جمعتها المنشآت الرسمية بنحو 1200 طن خلال العام المالى 2023/2024، استنادًا إلى بيانات الاستبيانات، بينما ارتفع التقدير إلى نحو 6800 طن عند افتراض أن المنشآت الرسمية الأخرى تعالج كميات مماثلة للمنشآت التى توافرت عنها البيانات.
وأشار التقرير إلى أن الكميات التى تعالجها المنشآت الرسمية تمثل نسبة محدودة للغاية مقارنة بحجم المخلفات المتولدة، بما يكشف عن اتساع الفجوة بين حجم النفايات المنتجة وقدرات جمعها ومعالجتها بصورة منظمة. ولا يعنى ذلك بالضرورة أن جميع الكميات التى لا تصل إلى المنشآت الرسمية يجرى تدويرها عشوائيًا؛ فقد يُعاد استخدام بعضها أو تخزينه أو تداوله عبر قنوات أخرى، لكن هذه الفجوة تفتح الباب أمام سؤال جوهرى: ما المسارات الفعلية التى تسلكها الكميات الغائبة عن سجلات منظومة التدوير الرسمية؟ اقتصاد موازٍ
تبدأ رحلة بعض النفايات الإلكترونية من المستهلك، الذى يبيع جهازه القديم إلى تاجر خردة أو يتخلص منه ضمن المخلفات المنزلية. وقد ينتقل الجهاز بعد ذلك إلى وسيط أو ورشة متخصصة فى فرز الأجهزة وتفكيكها، حيث تُفصل المكونات القابلة للإصلاح وإعادة البيع عن الأجزاء التى تحتوى على معادن ومواد يمكن استردادها.
ولا تتوقف القيمة الاقتصادية عند الجهاز كاملًا؛ فبعض مكوناته يحتوى على النحاس والألومنيوم والحديد، بينما تضم لوحات الدوائر الإلكترونية مزيجًا من المعادن، وقد تحتوى بعض أجزائها على كميات من معادن مرتفعة القيمة، مثل الذهب والفضة والبلاديوم، وتختلف نسب وجود هذه المعادن وقيمتها باختلاف نوع الجهاز وعمره وتركيبه.

وتشير دراسات قطاع إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية فى مصر إلى أن الأنشطة غير الرسمية تلعب دورًا مؤثرًا فى جمع هذه المخلفات وتفكيكها، كما تسهم فى إمداد الأسواق بقطع الغيار والمكونات القابلة لإعادة الاستخدام، فضلًا عن بيع بعض الأجزاء والمواد إلى جهات أخرى تعمل فى مراحل المعالجة والاسترداد. لكن المشكلة لا تكمن فى التفكيك أو استعادة المواد فى حد ذاتهما، وإنما فى طبيعة العمليات المستخدمة، ومدى توافر المعدات المناسبة والاشتراطات البيئية ووسائل حماية العاملين. ففى الوقت الذى تتطلب فيه المعالجة الآمنة فصل المكونات الخطرة والتعامل معها وفق ضوابط فنية محددة، قد تؤدى الممارسات غير السليمة إلى تعريض العمال والمناطق المحيطة لمخاطر بيئية وصحية، لا تظهر آثارها بالضرورة بصورة فورية.

38مصنعًا مرخصًا.. هل تكفى لمواجهة الأزمة؟ قال الدكتور طارق العربى، الأستاذ بكلية العلوم والمدير السابق لإدارة المخلفات بوزارة البيئة، إن مصر بدأت الاهتمام بإدارة المخلفات الإلكترونية وإعادة تدويرها بصورة آمنة منذ عام 2011، فى وقت لم يكن يوجد فيه قطاع رسمى أو نشاط منظم متخصص فى هذا المجال. وأضاف العربى، فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن وزارة البيئة بدأت دعم هذا النشاط من خلال مساندة المصنعين والشركات وتوفير الاستشارات الفنية اللازمة لهم، لمساعدتهم على فهم آليات تحقيق عوائد اقتصادية من عمليات إعادة التدوير، والتعرف على المتطلبات الفنية والتكنولوجية المرتبطة بها. وأشار إلى أن البنية التحتية الحالية للقطاع تضم 38 مصنعًا مرخصًا لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية، إلى جانب 5 مصانع متخصصة فى تدوير الكابلات، بما يوفر قاعدة صناعية يمكن البناء عليها لتوسيع أنشطة إعادة التدوير وتعزيز الاستفادة من المواد الخام المستردة. وأوضح أن عمليات إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية تعتمد على تفكيك الأجهزة واستخراج العناصر والمعادن الثمينة منها، ومن بينها الذهب والفضة، لافتًا إلى إمكانية استخلاص نحو 17 عنصرًا ومعدنًا من هذه المخلفات، وهو ما يعكس قيمتها الاقتصادية وإمكانية الاستفادة منها بدلًا من التخلص منها بصورة عشوائية. وحذر العربى من المخاطر المرتبطة بالتخلص غير الآمن من النفايات الإلكترونية، مشددًا على ضرورة توعية المستهلكين بأهمية تسليم الأجهزة المستهلكة أو المنتهية الصلاحية إلى الجهات والأماكن المخصصة لجمعها وإعادة تدويرها، بما يضمن التعامل معها بطرق آمنة ويحد من آثارها البيئية والصحية. وأكد أن القطاع يحتاج إلى تطبيق نظام «المسئولية الممتدة للمنتج»، بحيث تتحمل الشركات المصنعة جزءًا من تكلفة إدارة الأجهزة بعد انتهاء عمرها الافتراضى. ويقوم هذا النظام على مساهمة المستهلك بمبلغ مالى عند شراء الجهاز، يُسترد عند إعادته إلى الشركة المنتجة بعد انتهاء فترة استخدامه، لتتولى الشركة إعادة تدويره والتعامل معه وفقًا للمعايير البيئية السليمة التحدى فى الجمع وفى السياق ذاته، قال أحمد سالم، رئيس لجنة المخلفات الإلكترونية باتحاد الصناعات المصرية، إن مصادر توليد المخلفات الإلكترونية فى مصر تتوزع بين القطاع الخاص والشركات بنسبة 60%، والمنازل بنسبة 23%، والقطاع الحكومى بنحو 17%. وأشار إلى أن القطاع غير الرسمى يستحوذ على نحو 80% من عمليات جمع المخلفات الإلكترونية والتخلص منها، لافتًا إلى أن إنتاج مصر يتراوح بين 90 و100 ألف طن سنويًا، بمعدل نمو سنوى يصل إلى 10%. وأضاف أن حجم المخلفات الإلكترونية عالميًا يبلغ نحو 67 مليون طن، مع توقعات بارتفاعه إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030. وتكشف هذه المؤشرات عن أهمية بناء منظومة جمع متكاملة تصل إلى المؤسسات والأسر، وتربط بين مصادر توليد المخلفات والمنشآت المرخصة، بما يضمن تدفقًا منتظمًا للأجهزة المستهلكة إلى مصانع المعالجة والتدوير، بدلًا من تسربها إلى مسارات غير خاضعة للرقابة. ولا تقتصر الأزمة على الهواتف والحواسيب والأجهزة المنزلية، بل تمتد إلى أنواع جديدة من المخلفات المرتبطة بالتوسع فى استخدام التكنولوجيا والطاقة المتجددة. وفى هذا الإطار، تشير تقديرات المرصد العالمى للنفايات الإلكترونية 2024، الصادر عن الاتحاد الدولى للاتصالات ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث، إلى ارتفاع النفايات الناتجة عن الألواح الكهروضوئية من 0.6 مليار كيلوجرام عام 2022 إلى 2.4 مليار كيلوجرام بحلول عام 2030، أى أربعة أضعاف الكمية. كما كشف التقرير عن عبور نحو 5.1 مليارات كيلوجرام من النفايات الإلكترونية والمعدات الكهربائية والإلكترونية المستعملة الحدود الدولية خلال عام 2022، انتقل منها ما يقدر بنحو 3.3 مليارات كيلوجرام من دول مرتفعة الدخل إلى دول متوسطة ومنخفضة الدخل عبر مسارات غير خاضعة للرقابة أو غير موثقة، بما يعادل نحو 65% من إجمالى هذه التدفقات.
ثروة فى المخلفات تكمن المفارقة الكبرى فى أن ما تتعامل معه بعض الأسر باعتباره أجهزة تالفة لا قيمة لها، يمثل ثروة اقتصادية هائلة على المستوى العالمى. فوفقًا لتحليل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، استنادًا إلى تقرير «الرصد العالمى للنفايات الإلكترونية 2024»، بلغت القيمة الاقتصادية للمعادن الموجودة فى المخلفات الإلكترونية المتولدة خلال عام 2022 نحو 91 مليار دولار، مقابل 28 مليار دولار فقط من المواد الخام الثانوية التى أتاحتها منظومة الإدارة الحالية. وتعكس هذه الفجوة حجم الفرص الاقتصادية الضائعة، وتكشف أن التحدى لا يقتصر على التخلص الآمن من النفايات، بل يمتد إلى كيفية تحويلها إلى مورد إنتاجى يخفف الاعتماد على المواد الخام المستوردة ويدعم الصناعة المحلية. قال الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادى، إن صناعة إعادة التدوير والاقتصاد الدائرى أصبحت من الركائز الاقتصادية والتنموية التى تتجه إليها الدول، فى إطار التحول من نموذج الإنتاج والاستهلاك التقليدى إلى منظومة تعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد وإعادة توظيف المخلفات باعتبارها مدخلات إنتاج ذات قيمة مضافة. وأوضح أن إعادة التدوير لم تعد مجرد نشاط بيئى للحد من التلوث، بل تحولت إلى صناعة متكاملة تفتح فرصًا استثمارية فى مجالات جمع المخلفات وفرزها ومعالجتها وإعادة تصنيعها، بما يسهم فى خفض تكاليف الإنتاج وتقليل الاعتماد على استيراد المواد الخام، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد والطاقة والمياه. وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا واعدة فى هذا القطاع، فى ظل تنوع مصادر المخلفات البلدية والصناعية والزراعية ومخلفات البناء والهدم، بما يتيح تحويلها من عبء بيئى واقتصادى إلى مورد يدعم التصنيع المحلى ويخفف الضغط على النقد الأجنبى. وأشار إلى أن بيانات تقرير مصر المقدم إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ تكشف عن إنتاج نحو 26 مليون طن من المخلفات البلدية سنويًا، يُجمع نحو 90% منها، فيما تخضع كميات منها للمعالجة والاستفادة الاقتصادية، من خلال إنتاج الأسمدة العضوية والوقود البديل.
ولفت إلى تطور منظومة إدارة المخلفات، إذ ارتفعت نسبة تدوير المخلفات المجمعة بطريقة سليمة بيئيًا إلى نحو 37% عام 2025، مقابل 10% عام 2018، كما زاد عدد منشآت المعالجة والتدوير من 38 إلى 46 منشأة، مع استهداف رفع معدل التدوير إلى 60% بحلول يونيو 2027، وفقًا لبيانات جهاز شئون البيئة.
وأكد أن فرص الاستثمار تشمل مصانع تدوير البلاستيك والورق والمعادن والزجاج، ومحطات تحويل المخلفات إلى طاقة، وإنتاج الأسمدة العضوية، وتقنيات الفرز والمعالجة الآلية. وأوضح أن الاستثمارات العامة الخضراء المنفذة خلال عام 2025 بلغت نحو 215.5 مليار جنيه، وتشمل مجالات متعددة، من بينها إدارة المخلفات الصلبة والتخلص من النفايات الطبية الخطرة، مشددًا على أنها لا تمثل استثمارات مخصصة لإعادة التدوير وحدها أول الضحايا لا يكمن خطر المخلفات الإلكترونية فى وجود الأجهزة القديمة، بل فى طرق التعامل معها بعد انتهاء عمرها الافتراضي؛ إذ قد يؤدى تفكيكها أو حرقها أو تسخينها أو معالجتها بالأحماض بصورة غير آمنة إلى إطلاق ملوثات خطرة تنتقل إلى الهواء والتربة والمياه والغبار المحيط. وتحذر منظمة الصحة العالمية من الممارسات غير الآمنة فى معالجة النفايات الإلكترونية، لما قد تسببه من أضرار صحية للعاملين والمجتمعات المجاورة لمواقع التفكيك والتدوير، خاصة فى ظل التعرض للمواد السامة لفترات طويلة.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تتم داخل ورش تفتقر إلى التجهيزات الفنية ووسائل الوقاية، حيث تتحول عملية استخراج المعادن الثمينة إلى مصدر للتلوث، وقد تصبح المكاسب الاقتصادية المحدودة على حساب صحة العاملين وسلامة البيئة المحيطة. وفى هذا السياق، يتعرض بعض العاملين فى أنشطة التفكيك غير الرسمى لمخاطر صحية ومهنية نتيجة التعامل مع مكونات ومواد خطرة دون معدات وقاية كافية.
وتشير دراسة «سد الفجوة بين قطاعى إعادة تدوير المخلفات الإلكترونية الرسمى وغير الرسمى فى مصر» الصادرة عام 2024 إلى أن نقص الأدوات المناسبة ووسائل الحماية يزيد احتمالات الحوادث والإصابات والآثار الصحية طويلة الأمد. ولا تتوقف المخاطر عند حدود العمال، بل قد تمتد إلى السكان المجاورين عبر الهواء والغبار والتربة والمياه، وهو ما يثير تساؤلات بشأن توافر الفحوص الطبية الدورية للعاملين، وبرامج التدريب، وآليات رصد الأمراض المهنية، ومدى الالتزام بمعايير السلامة داخل مواقع التفكيك والمعالجة. القانون والرقابة.. من يضبط مسارات المخلفات؟ يمثل قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 الإطار التشريعى المنظم لعمليات جمع المخلفات ونقلها ومعالجتها والتخلص منها، بما يستهدف إحكام الرقابة على الأنشطة المختلفة وتعزيز الإدارة الآمنة للمخلفات
وفى فبراير 2026، أعلنت وزارة البيئة مناقشة آليات لتعزيز الرقابة على تداول المخلفات الإلكترونية، تشمل تنظيم المزادات وتتبع مساراتها وقصر عمليات المعالجة على الشركات المرخصة. لكن نجاح هذه الإجراءات لا يتوقف على تشديد الرقابة وحده، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة تضمن وصول الأجهزة المستهلكة إلى الجهات المعتمدة، وتوفر حوافز للمواطنين للتخلص الآمن منها، وتدعم قدرات مصانع التدوير على استيعاب الكميات المتزايدة. كما تؤكد دراسة «سد الفجوة» أهمية دمج العاملين بالقطاع غير الرسمى فى الحلول المقترحة، من خلال تحسين ظروف عملهم وتوفير التدريب ووسائل الحماية، وإتاحة فرص انتقالهم إلى أنشطة أكثر أمانًا وتنظيمًا، بدلًا من الاقتصار على المنع والملاحقة. وبين أدراج المنازل التى تخفى أجهزة قديمة، وورش التفكيك التى تستخرج منها المعادن، ومصانع التدوير التى تسعى إلى توسيع طاقتها الإنتاجية، تقف مصر أمام اختبار حقيقى: هل تنجح فى تحويل النفايات الإلكترونية من مصدر للتلوث والخطر إلى ثروة صناعية واقتصادية؟ فالمعادن الثمينة لا تختفى بانتهاء عمر الهاتف أو الحاسوب، لكنها قد تتحول من فرصة للاستثمار والإنتاج إلى تهديد للصحة والبيئة، إذا ظلت رحلة المخلفات خارج منظومة الجمع والمعالجة الآمنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض