عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

بعد مشاركته في منتدى مصر 2026

الأنبا ميخائيل يفتح لـ"الوفد" ملفات الأسرة والتعليم وبناء الإنسان.. ويروي تاريخ دير شهران

الأنبا ميخائيل أسقف
الأنبا ميخائيل أسقف حلوان أثناء حواره لـ"الوفد"

في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب ديني يعيد الاعتبار للقيم، ويمنح الأجيال الجديدة بوصلة أخلاقية وسط عالم تتسارع تحولاته، شارك الأنبا ميخائيل أسقف حلوان وتوابعها، ممثلًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في منتدى مصر 2026، ضمن جلسة "الخطاب الديني وترسيخ القيم الاجتماعية"، التي شهدها الرئيس عبدالفتاح السيسي، بمشاركة وزراء وممثلي مؤسسات الدينية، وطرح خلالها محاور تتعلق بالبناء الروحي والنفسي للأجيال الجديدة ودور التعليم الكنسي في ترسيخ المواطنة، وتحويل القيم إلى ممارسات ومشروعات تخدم الإنسان باعتبارها امتدادًا للالتزام الديني والروحي. 


وخلف هذه القضايا العامة، كانت هناك مساحة أخرى تستحق الاقتراب، تجربة شخصية أسهمت في تشكيل رؤيته للإنسان والتعليم والخدمة، وتجربة تعود إلى سنوات الطفولة ومواقف ظلت حاضرة في ذاكرته، وأثرت في اختياراته اللاحقة.


وفي مطرانية حلوان، استقبلنا الأنبا ميخائيل بابتسامة هادئة أضفت على اللقاء طابعًا إنسانيًا، بدت شخصيته أشبه بكتاب تتكشف صفحاته تدريجيًا، ومع توالي الحديث، تكشفت جوانب من شخصيته تجمع بين المعرفة والخبرة والطموح، واهتمام يتجاوز المسؤولية الكنسية إلى التعليم والتنظيم وبناء الإنسان. كما تحدث عن مشاركته في منتدى مصر ورؤيته لاختلال المنظومة القيمية، ثم عدنا إلى طفولته والشخصيات التي شكلت وجدانه وأثر الأسرة في تكوينه، قبل التوقف أمام تجربته الرهبانية ودروسها، ورؤيته للعمل الكنسي في إيبارشية حلوان، وخططه للتعليم والتنظيم وخدمة المجتمع، ومشروعاته لبناء منظومة مستدامة تضمن استمرار العمل دون ارتباطه شخص بعينه.

وإلى نص الحوار


** في البداية، أشرتم إلى وجود اختلال في المنظومة القيمية، كيف ترون هذا الاختلال، وما الذي تغير في طريقة فهم الناس للقيم والمبادئ؟ 
أعتقد أن المجتمع مر بتحولات كبيرة، فقديمًا كان الطفل يتلقى قيمه من الأسرة والمدرسة والكنيسة والتلفزيون، وكانت لكلمة الوالدين وكبار مكانة مؤثرة في تشكيل سلوكه. لكن هذه التحولات أسهمت في اختلال المنظومة القيمية التي نعاني منها حاليًا. أعددت محاضرتين عن زراعة القيم، انطلاقًا من أن بناء شخصية الطفل يبدأ خلال السنوات السبع الأولى، بغرس قيم النظام والنظافة والصدق والأمانة، ثم صلة الرحم والمحافظة على البيئة والصداقة، وصولًا إلى الاستقلالية والحياء والتعاون، مع تعليمه منذ الصغر ترتيب أغراضه وتحمل المسؤوليات. ويقول الكتاب المقدس: "البر يرفع شأن الأمة، وعار الشعوب الخطية"، وتكمن خطورة اختلال القيم في تبدل المفاهيم، فينظر إلى التشهير باعتباره حرية، والنصب اجتهادًا، وقد تعتبر السرقة حقًا، فيفقد المجتمع قدرته على التمييز بين الصواب والخطأ، لذلك يجب إعلاء قيم الحق والاستقامة والصدق في القول والعمل، بمختلف المهن ومجالات الحياة. ودور الكنيسة أن تسهم في ترسيخ هذه القيم لدى أبنائها والمجتمع، بالتعاون مع الأزهر والمدارس والإعلام والمؤسسات المختلفة، فبناء المنظومة القيمية مسؤولية مشتركة.


الطفولة والأسرة.. البدايات التي تصنع الإنسان


**كيف تنظرون إلى دور الأسرة والكنيسة والمجتمع في تشكيل شخصيته؟
هناك طرح تربوي لإريكسون يتناول الكيانات المؤثر في تشكيل الطفل، ومنها الوالدان والمجتمع والإعلام والمدرسة ودور العبادة. فالأب والأم الكنيسة والمدرسة الأولى للطفل، ومنهما يتعلم الأخبار والقوانين والنظام والدين، فهما بمثابة دولته الأولى، لذلك يحظى الاهتمام بالأسرة بأهمية كبيرة. ولابد أن تعمل الكنيسة مع الوالدين منذ مرحلة ما قبل الزواج، بإعداد المقبلين عليه وتعليمهم الاحترام والشفافية والوضوح والحوار والتفاهم والمرونة والمتابعة والغفران. ولهذا أقمنا دورات للمقبلين على الزواج، ونؤكد في اجتماعات الآباء الكهنة أهمية إعداد الشباب لتأسيس أسرة، انطلاقًا من سؤال: "ما الغاية، وليس ماذا تريد"، فعلى الزوجين إدراك غاية الزواج بدلًا من الانشغال بمظاهره الخارجية، فالغاية الأسمي أن يسيرا معًا إلى السماء، لا أن يحققا مظهرًا اجتماعيًا يرضى الناس، وعندما تغرس هذه المفاهيم في الشباب قبل الزواج والإنجاب نكون قد أعددنا الأب والأم اللذين سيستقبلان الطفل أولًا.


**هل لعبت الأسرة دورًا في تكوين شخصية الأنبا ميخائيل؟
كان للأسرة تأثير كبير جدًا في تكويني، فوالدي إنسان طيب ومسالم، يحب الناس الجلوس معه، ورغم عمله الروتيني، كان يحرص على الجلوس بصحبتنا وقت الغداء يستمع إلينا، استمر هذا المشهد اليومي البسيط لمدة ستين أو سبعين عامًا، ظل خلالها محبوبًا يحرص الناس على صحبته والاستماع إليه، وأنا متأثر بأسرتي جدًا، وكذلك والدتي، فهى سيدة طيبة ومتدينة ومرتبطة بالكتاب المقدس، اعتدنا أن نستيقظ فنجدها قد أوقدت شمعة أمام صورة العذراء وتصلي، ثم تفتح الكتاب المقدس. ومازال مشهدها جالسة والكتاب المقدس مفتوح أمامها راسخًا في ذهني ووجداني، لذلك أتحدث دائمًا عن أثر الأب والأم في ذاكرة أطفالهما، وكيف تسهم الأفعال البسيطة في تشكيل شخصياتهم.


**ما دور الكنيسة في تشكيل شخصيتكم خلال الطفولة؟
كان لكنيسة العذراء بالصاغة في ملوي دور كبير في تشكيل شخصيتي، فقد خرج منها أكثر من سبعة آباء أساقفة، إلى جانب عدد كبير من الرهبان والكهنة، من بينهم الأنبا يوأنس، والأنبا غبريال، والأنبا أسطفانوس، والأنبا أغناطيوس. وكان الأب يوسف خليل، بعكازه ويرتدي جلبابه الواسع والصليب الكبير الذي يحمله، من الشخصيات المؤثرة في الكنيسة، إذ يحظى باحترام الجميع، وكان ذو مهابه رغم حنانه الشديد، أتذكر أنني كنت في الصف الخامس الابتدائي، في بداية ارتباطي بالكنيسة ومدارس الأحد، حين تأخرت ذات يوم وحزنت ظنًا منى أنني لن أتمكن من ارتداء التونية البيضاء والمشاركة في الصلوات، كان الأب يوسف يطوف بالكنيسة حاملًا الشورية، فلما رآني أبكي، ربت على كتفي وسألني عن السبب، ثم ألبسني إياها بنفسه. مازلت أتذكر هذا الموقف بكل محبة وتقدير، وأعتبره من أسباب رغبتي أن أصبح أبًا مثله، فالذكريات الأبوية التي تزرع في الطفولة لا تُنسى، وتظل المواقف التي يعيشها الطفل مع من يحبهم ويحترمهم حاضرة في وجدانه حتى يكبر.


** هل ما زالت مدارس الأحد قادرة على ترك الأثر نفسه في الأجيال الجديدة؟
بالعكس، أرى أن مدارس الأحد تطورت، وهذا طبيعي مع تغيرالمجتمع من الزراعي إلى الصناعي والتجاري، ثم التكنولوجي. وانعكس ذلك على الكنائس، فبعد أن اقتصرت مصادر معرفة الطفل على الأسرة والتليفزيون، أصبح الهاتف المحمول في يده وتعددت مصادر التعليم. وعندما أسس الأرشيدياكون حبيب جرجس مدارس الأحد، قامت الفكرة على جمع الأطفال وتعليمهم الكتاب المقدس في الكُتاب، وكانوا يستجيبون بسعادة، خاصة عند توزيع الحلوى، لكن هذا الأسلوب لم يعد كافيًا للجيل الحالي، الذي يحتاج إلى وسائل تعليم تناسب سيكولوجيته وتعتمد على التفاعل والمشاركة. لذلك ظهرت أنشطة كالكورال والكشافة والمسرح، وأصبحت ضرورية، فالطفل لم يعد يكتفي بالاستماع إلى الأب الكاهن، بل يبحث ويتحقق مما يسمعه عبر الإنترنت، وقد يعترض على ما لا يقتنع به، وهذا لا يعني التخلى عن التعليم التقليدي، بل تطويره ليلائم احتياجات الطفل، ويجعله مشاركًا في التعلم لا مجرد متلقي للمعلومات. 


**كيف يمكن أن تحمي الأسرة والكنيسة الطفل من تأثير العالم الرقمي؟
أصبح المجتمع شديد الصعوبة في هذا الجانب، إذ يروج أحيانًا لفكرة أن التفاهة طريق إلى المال، وأن تقديم محتوى سيئ حتى يجذب المشاهدات ويحقق الأرباح، وأسمي هذا "الغوص إلى السطحية"، حيث تنشغل الناس بالتفاهات و"التريندات"، بينما لا نسلط الضوء بالقدر الكافي على الشباب أصحاب الابتكارات المهمة. استقبلت منذ أيام طالبة تُدعى كارين ريمون، اخترعت عصا مبتكرة لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة، بدافع إحساسها بالآخر، رغم عدم وجود شخص في أسرتها يحتاج إليها. وهذا النموذج الذي ينبغي الاحتفاء به، لأننا نحتاج إلى تشجيع الابتكار والتعاطف والعمل المفيد. وعندما نمجد التفاهة والسطحية، نضع أبناءنا أمام تساؤلات صعبة: لماذا يستمع الطفل إلى كلمة الله، إذا  رأى أن اتباع أصحاب "التريند" طريق أسهل؟ ولماذا يجتهد في دراسة الطب إذا اعتقد أن الشهرة تأتي من طريق أسرع؟.


**ما الخطوات العملية التي يمكن أن تحمي الطفل من مخاطر العالم الرقمي؟ 
لابد من تقديم بدائل تتيح للطفل الابتكار والمشاركة، مثل الكشافة والعمل المجتمعي، وإعداد دروس الكتاب المقدس والأبحاث، فالأهم هو تشجيع العمل الإيجابي، بدلًا من الاكتفاء بمحاربة السلبيات، ومن هنا أنشأت مبادرة "خمسة في خمسة"، التي تجمع خمسة أطفال في المرحلة الابتدائية لتنفيذ خمسة أعمال مجتمعية، بمساعدة قائد يشجعهم على التعاون، وتشمل الأنشطة: زيارة دور المسنين، مساعدة الأمهات، إعداد الطعام وتوزيعه على المحتاجين. وبعد إتمامها، يشارك الأطفال في كرنفال على مستوى الإيبارشية، ويتضمن يومًا احتفاليًا ينشغلون بأعمال مفيدة، ويشعرون بقيمة مشاركتهم بعيدًا عن الهواتف. ونستعين أيضًا بالمسرح، بتشجيع الأطفال على تمثيل قصص مُلهمة. ويمكن توظيف التكنولوجيا في تقديم محتوى نافع، مثل التطبيقات الكنسية التي تتضمن أسئلة دينية، لكن دون أن يستغرق الطفل في استخدام الهاتف، حتى مع المحتوى المفيد، فالتكنولوجيا جزء من منظومة متوازنة، ليست بديلًا عن الحياة والتفاعل والأنشطة المباشرة.


** كيف يمكن للخادم أن يتعرف على احتياجات الطفل؟
التوعية مهمة جدًا، لذلك بدأنا محاضرات وبرامج تدريبية ضمن دبلومة تمهيدية باسم "FOUCS"، من مرحلتين، تساعد الخادم على فهم الاحتياجات النفسية للطفل والتعامل معها بوعي، ونعمل على تأسيس معهد للصحة النفسية ضمن خطة الإيبارشية لإنشاء مركز ثقافي، يقدم دورات عن الصورة الذاتية وأنماط الشخصية واحتياجات الطفل النفسية، والأذى والإساءة والغفران وكيفية التعامل معها. ونعلم الخادم كيف يشجع الطفل على الحديث ويمنحه الأمان، مع إتقان مهارة الإصغاء، فقد لا يجد الطفل من يسمعه في المنزل، فيصبح الخادم الشخص الذي يحتويه ويمنحه مساحة للتعبير. لكن يجب أن يدرك حدود دوره، فبعض المشكلات تتطلب تدخل متخصص، يتواصل معه لمساعدة الطفل في الوصول إلى الدعم اللازم.


** ما الرسالة التي توجهونها إلى الشباب في ظل المتغيرات التي يشهدها المجتمع؟
أقول للشباب: "أعرفوا قيمتكم، فأنتم غاليون وثمينون، خلقكم الله وأودع فيكم نعمًا ومواهب وذكاء، فاستثمروا مواهبكم واكتشفوها وطوروها"، وعلينا تقبل الآخر لنعيش في ترابط. وأقول لهم: كونوا صادقين وحقيقيين وعلى طبيعتكم، وإذا كان باقيًا يوم واحد، فعيشوه بصورة صحيحة.


 

**ما رسالتكم إلى الأسرة المصرية في تربية الأبناء؟
أعطانا الله الطفل هدية من السماء، نعمة وبركة، ونحن مسؤولون عنه وسنُسأل عنه، فأبناؤكم بصمتكم الباقية في الحياة، ولذلك أقول لكل أب وأم: فكرا دائمًا أين تريدان أن تتركا بصمتكما؟ فعندما نتأمل شخصيات مثل الدكتور مجدي يعقوب، ندرك كيف يترك الإنسان أثرًا في القلوب. وحين أتذكر الأب يوسف خليل، الذي احتواني بحنانه منذ طفولتي، أدرك قيمة البصمة التى يتركها الإنسان في حياة الآخرين، فقد ظلت مواقفه راسخة في قلبي، وأسهم أثره في اهتمامي بخدمة الأطفال، فعندنا ينشأ الأبناء مثمرين ويتركون أثرًا طيبًا في حياة الآخرين.


**درستم الفنون الجميلة وقسم العمارة.. ما الذي دفع المهندس إلى اختيار الحياة الرهبانية؟

كانت كنيسة العذراء بالصاغة نقطة تحول في حياتي، فهى الكنيسة الأم التي تربيت فيها، وتعلمت فيها الخدمة ومحبة الله والأطفال، والارتباط بالكتاب المقدس، وقضيت فيها أوقاتًا طويلة أسست علاقة روحية وعاطفية عميقة بها، ورغم علاقاتي وأصدقائي في الجامعة، كنت أشعر أنني أبحث عن شئ آخر. وكان أب اعترافي، الأنبا ساويرس، الذي أصبح لاحقًا رئيس دير المحرق وتنيح عام 2017، شخصية محورية في حياتي، فقد كان أبًا متدينًا وحكيمًا وصاحب رؤية واضحة. وبعد انتهاء خدمتي العسكرية، أخبرته برغبتي في الالتحاق بالدير، فقال لي "كنت انتظرك". وفي عام 2003، التحقت بدير المحرق، لتبدأ مرحلة جديدة شكلت شخصيتي وأعددتني لمسؤوليتي لاحقًا أسقفًا.


إيبارشية حلوان والمعصرة.. التنظيم والتعليم


**كيف وقع اختيار قداسة البابا تواضروس الثاني للأنبا ميخائيل أسقفًا لإيبارشية حلوان؟
أؤمن بأن حكمة الله هى التي جاءت بي إلى حلوان، كنت في زيارة إلى الأردن ضمن وفد كنسي حين علمنا بنياحة الأنبا بسنتي أسقف حلوان، لكن التزامات الوفد حالت دون عودتي للمشاركة في صلاة التجنيز، وعند مشاركتي في اجتماع المجمع المقدس فور عودتي إلى مصر، تحدث قداسة البابا عن حاجة الإيبارشية إلى أسقف، موضحًا اتفاق خمسة عشر أسقفًا على ضرورة الإسراع في الاختيار ثم أبلغني بأن رسامتي ستكون بعد يومين.


**كيف تعاملتم مع احتياجات الإيبارشية بعد وصولكم؟
أؤمن بأن الأب الذي يريد تأسيس أبنائه بصورة صحيحة، عليه تعليمهم الاعتماد على أنفسهم ووضع نظام يضمن استمرار العمل حتى في غيابه، لذلك شكلت لجانًا لإعداد الخدام والطفولة والمراهقة، تضم كل منها ثلاثة أو أربعة آباء كهنة، لوضع استراتيجية وخطة للمجال المسؤول عنه. وأتابع هذه اللجان وأشجعها، حتى ترتبط المسؤوليات بخطة واضحة لا بشخص واحد. وأشكر الله لأنه منحني نعمة الخدمة في هذا المكان الجميل، فلدينا قادة وخدام وكهنة متميزون، شباب رائعون، يحتاجون إلى الأبوة والاحتواء والتشجيع.


** ما أبرز الملفات التي وضعتموها أمامكم منذ اليوم الأول؟
في كلمتي يوم 20 أبريل 2024، حددت ملفين أساسيين: "التنظيم والتعليم"، فالإيبارشية تحتاج إلى تنظيم إداري وروحي وإنشائي ومعماري ورعوي وفكري، يوضح مسررليات كل شخص، أما التعليم، فيشمل التعليم المدني بالمدارس، أو التعليم الكنسي واللاهوتي، إلى جانب التعليم القيمي. لذلك وضعت خطة تمتد من عام 2024 إلى 2030، لتحديد مسار العمل ومتابعة التنفيذ سنويًا، وبلغت نسبة التنفيذ العام الماضي 87%، ولا تزال أعمال أخرى مستمرى خلال العام الجاري، لكن التنفيذ يسير بصورة جيدة. والهدف أن تستمر الإيبارشية في أداء مهامها وفق نظام محدد، مهما طرأت تغييرات مستقبلًا.


 **تحدثتم عن دير الأنبا برسوم العريان باعتباره هدية من السماء للإيبارشية لماذا تمنحونه هذه المكانة.. وما الذي تريدون أن تقدمه من خلاله؟
تضم الإيبارشية 26 كنيسة، إلى جانب دير الأنبا برسوم العريان، المعروف قديمًا بـ"دير شهران"، وأشكر الله على وجوده، فهو يمتد على مساحة كبيرة ويعود تاريخه إلى القرن السابع. وغُرف باسم كنيسة أبي سيفين، ثم وهب شخص يُدعى شهران هذه المنطقة للكنيسة، فنُسب الدير إليه، واختير منه ثلاثة بطاركة خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر. وفي القرن الثالث عشر، جاء القديس برسوم العريان إلى الدير بعد إقامته في مصر القديمة، واشتهر بنسكه وصلاته بالناس، وفي عام 1967 قرر البابا كيرلس السادس، رسامة الأنبا بولس أول أسقف للدير، الذي حافظ على نحو 20 فدانًا وإقامة سورًا حولها. ثم تولى الأنبا بسنتي خدمة الدير لمدة 37 عامًا، وأنشأ مباني خدمية بينها مستشفى الأنبا برسوم، وبيت للمكرسات، وبيت لذوي الإعاقة، وآخر للطالبات، ليستعيد دوره الخدمي.


**أعدتم إطلاق مدرسة حلوان اللاهوتية.. فما تاريخها وما الذي دفعكم إلى إعادة الدراسة فيها؟
احتفلنا هذا العام بمرور 3 سنوات على إعادة إطلاقها، وبدأت العمل على إحيائها منذ اليوم الأول، ويرجع تاريخها لعام 1911 حيث تأسست بيد البابا كيرلس الخامس، لتعليم الرهبان، درس فيها عدد كبير، بينهم البابا كيرلس السادس، والأنبا ميخائيل مطران أسيوط، قبل أن يتوقف نشاطها خلال الستينيات أو السبعينيات. وخلال احتفال تجليسي، أعلنت استئناف الدراسة، وخصصت لها طابقًا من مبنى المكرسات بعد هدم مقرها القديم، وبدأنا تجهيزه لاستقبال الدراسين. فالتعليم جزء أساسي من رؤيتي، ولا يكفي أن يكون شعارًا، بل يحتاج إلى مؤسسات وبرامج وأماكن لتطوير القدرات، ونعمل على إنشاء مدرسة تمريض للفتيات، تستمر مدة الدراسه بها خمس سنوات.