رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

قضية ورأى

 

الأحزاب السياسية، هى الشريان الحقيقى لأى نظام ديمقراطى سليم؛ فهى ليست مجرد تجمعات انتخابية مؤقتة، أو حشود تجمعها مصلحة آنية يتم حشدها فى أتوبيسات مقابل وجبة و500 جنيه.. بل هى مدارس سياسية ومصانع للقيادات الوطنية التى تظل تضيء الطريق للمجتمع، سواء أكانت فى السلطة أو المعارضة.

ولأن «فاقد الشيء لا يعطيه»، فإن الحزب الذى يطالب بالديمقراطية والشفافية وتداول السلطة على مستوى الدولة، يجب أن يكون أول المطبقين لهذه المبادئ فى بيته الداخلي.

فلا تكفى قرارات التعيين، لضمان تحقيق الأفضلية، فالشعب هو مصدر السلطات.

من هنا تبرز الأهمية القصوى لمبدأ تداول السلطة داخل الأحزاب السياسية بوصفه صمام الأمان لاستمراريتها وحيويتها.

قبل عام 2000، كان الوفد يجرى انتخابات داخلية باستمرار، عدا منصب رئيس الحزب الذى كان يشغله الزعيم فؤاد سراج الدين.

ومن كان يجرؤ على منازعة الباشا صاحب التاريخ الكبير قبل 1952 وبعدها.

كانت قيادات الوفد فى الثمانينيات والتسعينيات، تلامذة فى حضرة المعلم، وأبناء فى حضرة الأب الروحى.. حتى وإن عظمت الأسماء.. إبراهيم باشا فرج وأحمد باشا أباظة والدكتور وحيد رأفت والمستشار ممتاز نصار والنقيب أحمد الخواجة وسعد فخرى عبدالنور والدكتور نعمان جمعة. وغيرهم..

فمن كان يستطيع كسر هذه السلطة الأبوية على الحزب؟

لكن بعد وفاة القيادة التاريخية الثالثة للوفد، تنافس الراحل الدكتور نعمان جمعة مع حفيد الباشا النبيل فؤاد بدراوي، فى انتخابات قوية تابعتها مصر والعالم، ليرسخ فوز الدكتور نعمان أن الحزب مؤسسى، ولا تحكمه عائلة أو شلة كما كان يحدث فى أحزاب ذلك العصر.

وتعاقب رؤساء على الحزب فى انتخابات حرة ونزيهة، سلم ثلاثة منهم السلطة بعد 4 سنوات فقط، استجابة لصندوق الانتخابات.

ويوم الجمعة الماضية، شهد الوفد، واحدة من أقوى تجاربه الديمقراطية، إذ تنافس 141 عضوا على 50 مقعدا فى الهيئة العليا للحزب.. والصندوق كان هو الفيصل تحت إشراف قضائى كامل.

نجح الوفديون فى تنظيم واحدة من أقوى التجارب الديمقراطية، ليخرج الرابح والخاسر مهنئين بعضهم البعض، إذ إنه لا خاسر ما دام الحزب هو الفائز.

​الأحزاب السياسية هى الحاضنة الطبيعية للكوادر التى ستدير مؤسسات الدولة مستقبلًا، حتى وإن تأخر هذا المستقبل. وإذا غابت ممارسات الديمقراطية الداخلية، وأبرزها الانتقال السلمى والسلس للمسئولية، فالقيادات الناشئة لن تتعلم سوى ثقافة الإقصاء والاستفراد بالسلطة.

ولهذا تداول السلطة داخل الأحزاب السياسية ليس مجرد بند شكلى فى اللوائح الداخلية، ولا هو ترف فكري، بل هو ضرورة وجودية لضمان استمرارية الحزب وحيويته.

وحين تتحول الأحزاب إلى بيئات ديمقراطية حقيقية تتنافس فيها الكفاءات وتتداول فيها المواقع القيادية بسلاسة، فإننا نضع اللبنة الأولى لبناء دولة مؤسسات قوية، ديمقراطية ومستدامة.

هناك نقطة أخرى، وهى تقبل الهزيمة.

فغالبية المرشحين الوفديين، أصدروا بيانات شكر للقاعدة الناخبة، وهى الهيئة الوفدية أو الجمعية العمومية للحزب، وتقبلوا النتيجة لا فرق بين رابح وخاسر.

وتقبل الهزيمة فى الانتخابات ليس ضعفًا، بل هو أقوى دليل على قوة الديمقراطية وحيوتها.

إنه الإقرار بأن قواعد اللعبة فوق الجميع، وأن الفوز والخسارة وجهان لعملة واحدة اسمها «الإرادة الشعبية». وبقدر ما تتعلم الأطراف السياسية كيف تحتفل بالنصر، عليها أيضًا أن تتعلم كيف تخسر بـ«روح رياضية» ووطنية عالية، ضمانًا لاستمرارية الأوطان وازدهارها.

​فى عالم السياسة، الهزيمة ليست نهاية المطاف، بل قد تكون بداية لمرحلة جديدة من النهوض والتطور.

تحية للوفد والوفديين.