عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

من اللجان الإلكترونية إلى اليوتيوبرز.. كيف تستهدف الإخوان عقول الشباب؟

بوابة الوفد الإلكترونية

مع التوسع المتسارع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتحول المنصات الرقمية إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للأطفال والشباب، أصبحت هذه المساحات الإلكترونية ساحة جديدة للتأثير في الأفكار وتشكيل الوعي، وهو ما يفرض تحديات متزايدة تتعلق بحماية النشء من محاولات الاستقطاب الفكري ونشر الأفكار المتطرفة.

 ولم تعد محاولات التأثير مقتصرة على الوسائل التقليدية أو التواصل المباشر، بل امتدت إلى الحسابات الإلكترونية والقنوات الرقمية وصناع المحتوى، بما يتيح الوصول إلى شرائح عمرية واسعة والتفاعل معها بصورة مستمرة.

وفي ظل هذه التحولات، تبرز تساؤلات بشأن الأساليب التي تستخدمها الجماعات المتطرفة للوصول إلى الأجيال الجديدة، ومدى قدرتها على توظيف التكنولوجيا والمنصات الرقمية في نشر أفكارها وتوسيع نطاق تأثيرها، خاصة مع صعوبة متابعة جميع المحتويات التي يتعرض لها الأطفال والشباب عبر الهواتف المحمولة.

 كما تزداد أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية في تعزيز الوعي الرقمي، وتنمية قدرة النشء على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل، والتعامل الواعي مع ما يتم تداوله عبر الإنترنت.

اليوتيوبرز واللجان الإلكترونية ضمن أدوات الاستقطاب

وفي هذا السياق، أكد إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان تعتمد بصورة متزايدة على وسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب الأطفال والشباب والتأثير في وعيهم وأفكارهم، بعد تراجع اعتمادها على المواجهات المباشرة، واتجاهها إلى توظيف أدوات القوة الناعمة للوصول إلى الفئات المستهدفة.

وأوضح الكتاتني، أن الجماعة تستخدم مجموعة متنوعة من الأدوات الإعلامية والإلكترونية، من بينها صناع المحتوى على يوتيوب، واللجان الإلكترونية، والمواقع الإلكترونية، والقنوات الفضائية، وشركات العلاقات العامة، بهدف توسيع نطاق انتشار رسائلها والتأثير في اتجاهات المتابعين.

وأشار إلى أن اللجان الإلكترونية والحسابات التي وصفها بالذباب الإلكتروني تُستخدم في نشر الشائعات والترويج لأفكار محددة، إلى جانب محاولة تشويه مواقف الدولة المصرية والتقليل من إنجازاتها، من خلال حملات تستهدف التأثير في الرأي العام عبر المنصات الرقمية.

وأضاف أن خطورة مواقع التواصل الاجتماعي ترتبط بصعوبة إخضاعها للضوابط والرقابة بصورة كاملة، إذ يمكن لأي شخص إنشاء حسابات متعددة والتفاعل مع المستخدمين والتأثير في المتابعين، بينما تستفيد الجماعات المتطرفة، بحسب تقديره، من التنظيم والتنسيق بين فروعها المختلفة على مستوى العالم لتوسيع نطاق حملاتها الإلكترونية.

الأطفال والشباب في دائرة الاستهداف الفكري

وفيما يتعلق بالفئات الأكثر عرضة لمحاولات الاستقطاب، أشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إلى أن الأطفال والشباب يمثلون الفئة الأكثر استهدافًا، نظرًا لكونهم في مراحل عمرية تتشكل خلالها الشخصية وتتبلور الأفكار والاتجاهات، وهو ما يجعل التأثير في وعيهم أحد المجالات التي تسعى الجماعات المتطرفة إلى استغلالها.

ولفت إلى أن جماعة الإخوان لديها تقسيمات تنظيمية تستهدف الطلاب في مراحل تعليمية وعمرية مختلفة، تشمل الأشبال وطلاب المرحلة الثانوية والجامعات، بهدف اجتذاب هذه الفئات والتأثير في أفكارها وترسيخ مبادئ الجماعة لديها، وفقًا لما ذكره.

وأوضح الكتاتني أن أهمية هذه الفئات ترتبط أيضًا بحجمها داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن نحو 60% من مكونات الشعب المصري من الشباب دون سن 35 عامًا، إلى جانب وجود نحو 20 مليون طفل، وهو ما يجعل الأطفال والشباب شريحة واسعة تتطلب اهتمامًا متزايدًا بحمايتها من محاولات التضليل والاستقطاب.

صعوبة الرقابة الأسرية تفرض تحديات جديدة

وحذر الكتاتني من صعوبة متابعة أولياء الأمور لكل ما يتعرض له أبناؤهم عبر الهواتف المحمولة على مدار اليوم، حتى مع استخدام تقنيات الرقابة والحماية الأبوية، في ظل تعدد المنصات والتطبيقات وسهولة الوصول إلى المحتوى الرقمي بمختلف أشكاله.

وأكد أن مواجهة هذه المحاولات لا تقتصر على الرقابة على استخدام الإنترنت، وإنما ترتبط ببناء وعي حقيقي لدى الأطفال والشباب، يساعدهم على التمييز بين المحتوى الموثوق والمعلومات المضللة، وعدم الانسياق وراء الرسائل التي تستهدف التأثير في أفكارهم أو دفعهم إلى تبني توجهات متطرفة.

وأشار إلى أن معركة الوعي تتطلب جهودًا مستمرة، تبدأ من الأسرة والمؤسسات التعليمية، وتمتد إلى وسائل الإعلام والجهات المعنية، من خلال نشر الثقافة الرقمية وتعزيز التفكير النقدي لدى الأجيال الجديدة، بما يقلل من فرص استغلال المنصات الإلكترونية في نشر الشائعات والأفكار المتطرفة.

مواجهة الفكر المتطرف تتطلب تحركًا مجتمعيًا شاملًا

وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أن مواجهة جماعة الإخوان لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تشمل أيضًا التعامل مع الأفكار التي تروج لها، ومصادر تمويلها، وهيكلها التنظيمي الدولي العابر للحدود والقارات، موضحًا أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب رؤية شاملة تتجاوز الإجراءات التقليدية.

وأضاف أن مواجهة محاولات الاستقطاب الإلكتروني تستدعي تضافر جهود مؤسسات الدولة والباحثين والمفكرين ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب مشاركة أفراد المجتمع في نشر الوعي والتصدي للمعلومات المضللة والشائعات.

وشدد على أن حماية الأطفال والشباب من التأثيرات الفكرية المتطرفة تمثل مسؤولية مشتركة، تتطلب تطوير أدوات التوعية والتربية الإعلامية والرقمية، وتعزيز قدرة الأجيال الجديدة على التعامل الآمن والواعي مع التكنولوجيا، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.