خبير اقتصادي: نجاح قرض المليار دولار يتوقف على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل
قال الدكتور مصطفى جمال، الخبير الاقتصادي، إن تقييم اتفاق التمويل الذي وقعته مصر مع البنك الدولي بقيمة مليار دولار يجب أن يستند إلى زاويتين؛ الأولى قدرة الاقتصاد المصري على جذب التمويلات الدولية، والثانية، وهي الأهم، مدى قدرة هذه التمويلات على إحداث تغيير هيكلي حقيقي في الاقتصاد.
وأوضح جمال، خلال مداخلة مع قناة "تن"، أن التمويل يمثل المرحلة الثانية من برنامج تنموي وإصلاحي بدأ عام 2023، بعدما حصلت مصر على تمويل بقيمة 600 مليون دولار في يونيو 2024، ثم وافق البنك الدولي على تمويل المرحلة الثانية بقيمة مليار دولار في مايو 2026، ليرتفع إجمالي التمويل المعلن للمرحلتين إلى 1.7 مليار دولار.
وأشار إلى أن التمويل جاء بشروط ميسرة مقارنة بأسعار السوق، لكنه ليس منحة مجانية، موضحًا أنه يرتبط بتحركات وإصلاحات نفذتها الحكومة المصرية في إطار البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وأضاف أن التحدي الأساسي أمام الاقتصاد المصري يتمثل في الانتقال من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق والاستثمار الحكومي إلى اقتصاد يقوده القطاع الخاص، ويرتكز على الإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل.
ولفت إلى أن الاتفاق يركز على تحسين بيئة الأعمال وإزالة المعوقات أمام المستثمرين، وترسيخ المنافسة العادلة، وتعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة، مشددًا على ضرورة الفصل بين دور الدولة كمنظم للسوق ودورها كمشارك في النشاط الاقتصادي، قائلًا إن الدولة لا تستطيع أن تكون "لاعبًا وحكمًا في الوقت نفسه".
كيف يقاس العائد الحقيقي من التمويل؟
وأكد جمال أن نجاح الاتفاق لا يُقاس بحجم التمويل أو عدد الدولارات التي تدخل الموازنة، وإنما بمدى قدرته على جذب استثمارات القطاع الخاص، وخلق فرص عمل، وخفض تكلفة التمويل، وتحسين مستويات الأسعار والخدمات والدخل.
وشدد على ضرورة الانتقال من مرحلة الإعلان عن التمويلات إلى مرحلة قياس العائد منها، معتبرًا أن النتائج العملية التي يشعر بها المواطن تمثل الاختبار الحقيقي لنجاح الإصلاح الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالبعد الاجتماعي، أوضح أن الاتفاق يستهدف توسيع قاعدة المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة»، مؤكدًا أهمية اقتران الإصلاح الاقتصادي بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.
واعتبر أن الاتفاق يعكس استمرار التعاون والثقة الدولية في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى ما وصفه بنجاح الخطوات الحكومية في عدد من القطاعات، لا سيما ما يتعلق بتنشيط دور القطاع الخاص وإصلاحات أسعار الفائدة وسعر صرف الجنيه أمام الدولار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





