رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من النمو إلى المرونة المناخية.. تحديات التمويل تفرض حلولًا مستدامة للمطارات المصرية

المطارات الخضراء.. مصر تحوّل الاستدامة من التزام دولى إلى مكاسب تشغيلية واقتصادية

«الحفنى» وقيادات
«الحفنى» وقيادات وزارة الطيران ولقطة تذكارية مع مسئولى الإيك

«الحفنى»: ضرورة استراتيجية لمستقبل الطيران.. ونعمل على خفض الانبعاثات ورفع كفاءة تشغيل المطارات المصرية

مطار القاهرة يخفض استهلاك الطاقة 4% رغم زيادة حركة الركاب بأكثر من 9%

أيمن عرب: التحول الرقمى يرفع كفاءة التشغيل ويحد من استهلاك الوقود والانبعاثات

الطاقة الشمسية والمطارات الخضراء.. استراتيجية مصرية لتطوير البنية التحتية المستدامة

وقود الطيران المستدام والتمويل الأخضر.. مصر توسع شراكاتها الدولية لخفض الانبعاثات

 

لم تعد الاستدامة فى صناعة الطيران مجرد استجابة لمتطلبات حماية البيئة أو التزام بالاتفاقيات الدولية، بل أصبحت معيارًا رئيسيًا لقياس كفاءة المطارات وقدرتها على استيعاب النمو المتسارع فى حركة النقل الجوى، دون تحميل مواردها التشغيلية والاقتصادية أعباء متزايدة. ومن هذا المنطلق، تكتسب استضافة القاهرة ندوة منظمة الطيران المدنى الدولى «الإيكاو» للمطارات الخضراء 2026، يومى 29 و30 أكتوبر، أهمية تتجاوز انعقاد فعالية دولية، لتطرح سؤالًا جوهريًا حول قدرة المطارات المصرية على تحويل أهداف الاستدامة إلى نتائج قابلة للقياس.. وتكشف المؤشرات التى أعلنها الدكتور سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى، عن توجه يتجاوز الشعارات البيئية إلى إجراءات تشغيلية محددة، يتصدرها خفض استهلاك الطاقة، والتوسع فى الطاقة الشمسية، وتطوير إدارة الموارد، والاستفادة من التكنولوجيا فى تحسين كفاءة التشغيل. وهى مسارات تكتسب أهمية مضاعفة مع ارتفاع أعداد المسافرين وتزايد الاحتياجات الاستثمارية لتطوير البنية التحتية للمطارات.

 

الرئيس عبد الفتاح السيسي 
الرئيس عبد الفتاح السيسي 

 

4% انخفاضًا فى استهلاك الطاقة.. معادلة النمو والاستدامة

يمثل مطار القاهرة الدولى نموذجًا مهمًا لقياس العلاقة بين زيادة الحركة الجوية وكفاءة استخدام الموارد. فوفقًا للأرقام التى أعلنها وزير الطيران المدنى، انخفض إجمالى استهلاك الطاقة بالمطار بنحو 4%، رغم زيادة حركة الركاب بأكثر من 9%، فيما تحسنت كفاءة استهلاك الطاقة لكل راكب بنسبة 12.2%.

سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى
سامح الحفنى، وزير الطيران المدنى

وتكمن أهمية هذه المؤشرات فى أنها تقيس الأداء البيئى فى ضوء حجم النشاط الفعلى، وليس بمعزل عنه، فالمطار الذى يستقبل أعدادًا أكبر من المسافرين ويستهلك طاقة أقل يقترب من تحقيق معادلة تشغيلية أكثر كفاءة، بما يحد من الضغوط على الموارد ويعزز فرص خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل.

وفى السياق ذاته، بلغت القدرة الإنتاجية لمنظومة الطاقة الشمسية بمطار القاهرة نحو 4 ميجاوات، بإنتاج سنوى يقدر بنحو 6.4 مليون كيلووات/ساعة، بالتوازى مع استخدام أنظمة الإدارة الذكية للمبانى والإضاءة الموفرة للطاقة، وتطوير أساليب إدارة المياه والمخلفات.

<span style=
وزير الطيران خلال إلقاء كلمته بندوة الإيكاو للمطارات 

وتشير هذه الإجراءات إلى أن التحول الأخضر لا يعتمد على مصدر واحد، بل يقوم على حزمة متكاملة من التدابير التى تشمل إنتاج الطاقة النظيفة، وترشيد الاستهلاك، وتحسين إدارة المنشآت، وتقليل الهدر فى الموارد.

المطارات المصرية.. الاستدامة تمتد من القاهرة إلى الأقاليم

لا تتوقف جهود التحول الأخضر عند مطار القاهرة الدولى، إذ يتضمن مبنى الركاب الجديد بمطار برج العرب الدولى منظومة للطاقة الشمسية بقدرة تقارب 1.5 ميجاوات، إلى جانب أنظمة لترشيد استهلاك الطاقة ومعالجة المياه وإعادة استخدامها.. كما يشارك مطار الغردقة الدولى فى مبادرة «الغردقة الخضراء»، بالتعاون مع وزارة البيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، بما يدعم تطبيق الممارسات البيئية المستدامة فى أحد المطارات المرتبطة بحركة السياحة الوافدة إلى مصر.. وتعكس هذه النماذج أهمية التعامل مع الاستدامة باعتبارها مسارًا ممتدًا عبر شبكة المطارات المصرية، مع مراعاة اختلاف طبيعة التشغيل والاحتياجات والموارد من مطار إلى آخر.. ويعزز هذا التوجه حصول عدد من المطارات المصرية على تقديرات دولية لمبادراتها البيئية، إذ أشار الوزير إلى حصول مطار القاهرة على جوائز من مجلس المطارات الدولى، ومطار الغردقة على جائزة «صفر نفايات»، إلى جانب تقدير مطار الإسكندرية لجهوده فى إعادة تدوير المخلفات وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائرى.. لكن التحدى الحقيقى لا يتمثل فى الحصول على الجوائز وحدها، بل فى ضمان استمرارية النتائج، وتوسيع نطاق تطبيق الممارسات الناجحة، وربطها بمؤشرات أداء دورية توضح حجم التقدم المحقق وتكلفته وعائده.

<span style=
مهندس أيمن عرب خلال إلقاء كلمته بندوة الإيكاو للمطارات 

أيمن عرب: التحول الرقمى أداة لخفض الوقود والانبعاثات

فى موازاة الإجراءات البيئية المباشرة، يبرز التحول الرقمى باعتباره أحد المسارات المؤثرة فى كفاءة المطارات، وهو ما أكده المهندس أيمن عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، خلال الندوة.

وأوضح عرب أن مطار القاهرة الدولى استقبل أكثر من 31 مليون مسافر خلال عام 2025، فيما بلغ إجمالى حركة الركاب بالمطارات المصرية نحو 62 مليون مسافر، وهى أرقام تعكس حجم المسؤولية التشغيلية المرتبطة بإدارة هذه الحركة وتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين.. وتشمل الإجراءات التى أشار إليها تطبيق البوابات البيومترية وخدمات تسليم الأمتعة ذاتيًا، وإلغاء كروت الجوازات الورقية للمواطنين المصريين بمطار القاهرة الدولى. ولا يقتصر أثر هذه الحلول على تسهيل إجراءات السفر وتقليل فترات الانتظار، بل يمتد إلى تقليل استخدام الورق وتحسين انسيابية الحركة داخل المطار.. وتتضح العلاقة بصورة أكبر فى مجال إدارة الحركة الجوية، فتحديث أنظمة الرادار والملاحة، وتعزيز تبادل البيانات اللحظية بين المراقبة الجوية والمطارات وشركات الطيران ومقدمى الخدمات الأرضية، يمكن أن يساعد على تقليل أوقات الانتظار وتحركات الطائرات غير الضرورية على الأرض، بما يحد من استهلاك الوقود والانبعاثات المرتبطة بالتشغيل.. ومن هنا، يصبح التحول الرقمى جزءًا من منظومة الاستدامة، وليس مجرد تحديث تكنولوجى منفصل عنها، فكل تحسن فى إدارة الحركة واستخدام الموارد يمكن أن ينعكس على الكفاءة الاقتصادية والبيئية معًا.. ويأتى مشروع مبنى الركاب رقم (4) بمطار القاهرة الدولى ليطرح فرصة مهمة لدمج متطلبات كفاءة الطاقة والمرونة المناخية فى مراحل التخطيط والتصميم، بدلًا من إضافة الحلول البيئية لاحقًا، بما يساعد على تهيئة البنية التحتية للاحتياجات التشغيلية المستقبلية.

وقود الطيران المستدام.. من دراسة الجدوى إلى بناء صناعة جديدة

على مستوى الانبعاثات المرتبطة بالطيران الدولى، تتجه الجهود المصرية إلى مسارات تتجاوز حدود المطارات، من بينها التعاون مع «الإيكاو» والاتحاد الأوروبى عبر برنامج «ACT-SAF» لدعم تطوير وقود الطيران المستدام، عقب إطلاق دراسة الجدوى الوطنية لهذا الوقود فى القاهرة خلال يوليو الماضى.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من أن التحول إلى وقود طيران مستدام لا يرتبط بتوافر التكنولوجيا فقط، بل يتطلب دراسة مصادر المواد الخام، والقدرات الإنتاجية، والتكلفة، والبنية التحتية اللازمة، وآليات التمويل، ومدى الجدوى الاقتصادية للاستخدام على نطاق واسع.. ومن ثم، فإن دراسة الجدوى الوطنية تمثل مرحلة تأسيسية لتحديد الفرص والتحديات، تمهيدًا لبناء سياسة وطنية وخارطة طريق للإنتاج والاستخدام المستقبليين، وفقًا لما أعلنه وزير الطيران المدنى.. وفى مسار موازٍ، تشارك مصر فى مشروع «FIRE»، الذى أطلقته «الإيكاو» وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بدعم من مرفق البيئة العالمية، لاستبدال رغوات مكافحة الحرائق المحتوية على مواد «PFAS» ببدائل أكثر أمانًا للبيئة. ويُطبق المشروع فى مطارى القاهرة وشرم الشيخ الدوليين، مع الحفاظ على متطلبات سلامة الطيران.. كما أصدرت مصر، فى ديسمبر 2025، النسخة الثانية من خطة العمل الوطنية لخفض انبعاثات ثانى أكسيد الكربون الناجمة عن الطيران الدولى، بما يعزز أهمية التخطيط القائم على بيانات واضحة، وتحسين العمليات التشغيلية والخدمات الأرضية، وترشيد استهلاك الوقود، ومتابعة النتائج عبر مؤشرات أداء قابلة للقياس.

وتكشف هذه المسارات عن تعدد مستويات العمل البيئى، من إدارة المبانى والمرافق، إلى كفاءة الحركة الجوية، وصولًا إلى تطوير حلول مرتبطة بمصادر الطاقة والوقود المستخدم فى الطيران.

<span style=
محمد رحمة خلال إلقاء كلمته بندوة الإيكاو للمطارات 

التمويل والمرونة المناخية.. الاختبار الحقيقى للمطارات الخضراء

رغم أهمية الخطوات الفنية والتشغيلية، يظل التمويل أحد أبرز التحديات أمام تعميم مشروعات الاستدامة، خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف تطوير البنية التحتية وتحديث أنظمة الطاقة والملاحة، والحاجة إلى تجهيز المطارات لمواجهة آثار التغيرات المناخية.. وفى هذا السياق، أكد خوان كارلوس سالازار، الأمين العام لمنظمة «الإيكاو»، فى كلمة مسجلة، ضرورة تكثيف التعاون الدولى لبناء مطارات خضراء وقادرة على الصمود، مشيرًا إلى منصة «Finevest Hub» لربط مشروعات الطيران الأخضر بمصادر التمويل، إلى جانب برامج بناء القدرات، ومنها «ACT-CORSIA» و«ACT-SAF» و«ACT-LTAG».. وتتجاوز المرونة المناخية مسألة خفض الانبعاثات، لتشمل قدرة المطارات على مواصلة التشغيل فى مواجهة ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه والظواهر الجوية المتطرفة. وقد أكد محمد رحمة، المدير الإقليمى لمكتب «الإيكاو» للشرق الأوسط، أهمية دمج هذه الاعتبارات فى تخطيط المطارات وتصميمها وتطويرها، بما يحمى البنية التحتية ويعزز استمرارية الخدمات.

كما شدد جاستن إرباتشى، المدير العام للمجلس الدولى للمطارات «ACI World»، على أهمية التوسع فى الطاقة المتجددة، وكهربة المركبات والمعدات الأرضية، وتحسين إدارة المياه والمخلفات، والحد من الضوضاء وحماية التنوع البيولوجى، مع تعزيز التعاون بين الحكومات والمطارات ومؤسسات التمويل وموردى الطاقة.. وتزداد أهمية هذه الرؤية بالنسبة إلى المطارات الإقليمية والصغيرة، التى تحتاج إلى حلول عملية تتناسب مع حجم عملياتها وإمكاناتها، بما يضمن ألا تظل الاستدامة حكرًا على المطارات الكبرى.

من استضافة المؤتمرات إلى قياس النتائج

تمنح استضافة القاهرة لندوة «الإيكاو» للمطارات الخضراء 2026 قطاع الطيران المدنى المصرى فرصة لتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون الدولى، والاستفادة من التجارب والتقنيات الحديثة. غير أن القيمة الأهم للندوة ستتحدد بمدى ترجمة توصياتها إلى برامج تنفيذية واضحة، وجداول زمنية محددة، ومؤشرات يمكن من خلالها قياس النتائج ومقارنتها.. وفى هذا الإطار، تبرز أهمية البناء على المؤشرات المعلنة بمطار القاهرة، والتوسع فى قياس استهلاك الطاقة لكل راكب، ومعدلات استخدام الطاقة المتجددة، وكفاءة إدارة المياه والمخلفات، وحجم الخفض المحقق فى الانبعاثات، إلى جانب ربط الاستثمارات البيئية بالعائد التشغيلى والاقتصادى.. فالتحول الأخضر ليس تكلفة إضافية منفصلة عن تطوير المطارات، بل يمكن أن يصبح أحد أدوات رفع كفاءتها وتعزيز قدرتها التنافسية، شريطة أن يستند إلى تخطيط واقعى وتمويل مستدام وقياس دقيق للأداء.. وبين نمو حركة السفر، والتوسع فى البنية التحتية، والتحول الرقمى، وتطوير وقود الطيران المستدام، تقف المطارات المصرية أمام مرحلة تتطلب الجمع بين التوسع والكفاءة، وبين متطلبات التشغيل ومسؤوليات حماية البيئة.. والرهان الحقيقى أن تتحول الاستدامة من مبادرات متفرقة إلى نهج مؤسسى مستدام، تصبح فيه كل وحدة طاقة يتم توفيرها، وكل دقيقة انتظار يتم تقليصها، وكل مورد تتم إدارته بكفاءة، جزءًا من معادلة مطارات مصر الأكثر قدرة على النمو والمنافسة والصمود أمام تحديات المستقبل..