رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

قراءة استراتيجية فى موازين القوى ومستقبل القضية الفلسطينية وانعكاسات المشهد على الأمن القومى المصرى

 

 

 

لم تكن الانتخابات الإسرائيلية التى جرت فى 27 أكتوبر 2026 مجرد منافسة حزبية، بل جاءت فى توقيت إقليمى شديد الحساسية تتداخل فيه تداعيات الحروب ومستقبل القضية الفلسطينية والعلاقة مع الولايات المتحدة وحسابات المواجهة مع إيران ولذلك فإن السؤال الأهم ليس مَن تصدر النتائج فقط وإنما مَن يستطيع تشكيل حكومة مستقرة وما السياسات التى ستتبناها تجاه المنطقة؟

أولاً: نتائج لا تحسم تشكيل الحكومة

أظهرت النتائج الأولية المعلنة حتى مساء 28 أكتوبر حصول المعسكر الذى يقوده بنيامين نتنياهو على نحو 53 مقعداً مقابل 48 مقعداً للمعسكر الذى يقوده جادى آيزنكوت فيما حصلت القائمتان العربيتان معاً على نحو 19 مقعداً.

وبما أن الكنيست يضم 120 عضواً فإن تشكيل الحكومة يتطلب أغلبية لا تقل عن 61 مقعداً وهو ما لم يحققه أى من المعسكرين وفق الأرقام الأولية.

وهنا يجب التمييز بين تصدر النتائج والقدرة على تشكيل الحكومة والاحتفاظ بأغلبية برلمانية مستقرة فهذه ثلاث مراحل مختلفة ولا تزال التفاهمات السياسية واستكمال النتائج عوامل حاسمة فى تحديد المشهد النهائى.

ثانياً: نتنياهو أم حكومة بديلة؟

يظل نتنياهو لاعباً رئيسياً لكن قدرته على الاستمرار تتوقف على جمع الأغلبية والتوفيق بين مطالب حلفائه خاصة فى ملفات الأمن والحرب والتسويات السياسية.

أما تشكيل حكومة بديلة فلا يعنى بالضرورة تغييراً جذرياً فى السياسة الإسرائيلية فالقوى المعارضة تختلف فيما بينها بشأن الفلسطينيين واستخدام القوة والعلاقة مع الأحزاب العربية.

فالعبرة ليست بتغيير رئيس الحكومة وإنما بتغيير القرارات والسياسات على أرض الواقع.

ثالثاً: الأحزاب العربية.. وزن انتخابى وفرصة سياسية

منحت المقاعد التى حصلت عليها القائمتان العربيتان وزناً مؤثراً فى الحسابات البرلمانية لكن تحويل هذا الوزن إلى مشاركة فى الحكم أو تأثير مباشر يتوقف على مواقف الأحزاب الأخرى وطبيعة التفاهمات السياسية.

وتعكس هذه النتائج أهمية التمثيل العربى داخل إسرائيل لكنها لا تعنى وحدها حدوث تحول فى السياسة تجاه الفلسطينيين فالمقاعد تتيح فرصاً للتأثير لكنها لا تضمن تغيير الاتجاهات.

رابعاً: غزة والضفة.. الاختبار الحقيقى

ستكون القضية الفلسطينية الاختبار الأهم للحكومة المقبلة سواء فيما يتعلق بوقف العمليات العسكرية فى غزة، وحماية المدنيين وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار أو مستقبل إدارة القطاع.

وفى الضفة الغربية يظل الاستيطان والتوتر الأمنى ومخاطر التهجير من أبرز مصادر التصعيد.

إن استمرار التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها أزمة أمنية مؤقتة دون أفق سياسى عادل يعنى بقاء المنطقة أمام احتمالات متجددة للصراع فإدارة الأزمة ليست تسوية لها، والهدوء المؤقت لا يصنع سلاماً مستداماً.

خامساً : إيران ولبنان.. حسابات المواجهة

ستواجه أى حكومة إسرائيلية معادلة صعبة بين الحفاظ على الردع وتجنب حرب واسعة قد تكون تكلفتها البشرية والاقتصادية باهظة.

كما ستظل التطورات المرتبطة بإيران ولبنان مرتبطة بحسابات القدرات العسكرية والموقف الأمريكى واحتمالات اتساع المواجهة.

ومن الضرورى التمييز بين التصريحات السياسية والقرارات العسكرية الفعلية فالتقدير الاستراتيجى لا يُبنى على التهديدات وحدها وإنما على المؤشرات والوقائع.

سادساً: الولايات المتحدة.. شريك مؤثر

تمثل الولايات المتحدة ركيزة أساسية فى دعم إسرائيل عسكرياً وسياسياً لكن ذلك لا يعنى تطابق أولويات الطرفين فى جميع الملفات.

فواشنطن تتحرك وفق مصالحها وحساباتها الإقليمية والدولية بينما تسعى الحكومات الإسرائيلية إلى تحقيق أولوياتها الداخلية والأمنية.

ومن هنا تبرز أهمية امتلاك الدول العربية رؤية مشتركة وأدوات دبلوماسية واقتصادية فاعلة بدلاً من تعليق مستقبل المنطقة على تغير الحكومات أو الإدارات الأمريكية.

سابعاً: السيناريوهات المقبلة

يمكن تحديد ثلاثة مسارات رئيسية:

< استمرار نتنياهو:

إذا نجح فى جمع الأغلبية، مع بقاء تحدى التوفيق بين شركائه واستقرار الحكومة.

< تشكيل حكومة بديلة:

إذا توصلت قوى المعارضة إلى اتفاق يتجاوز رفض نتنياهو ويحدد برنامجاً قابلاً للتنفيذ.

< استمرار التعثر السياسى:

إذا فشلت المعسكرات فى تشكيل أغلبية مستقرة، بما قد يطيل المفاوضات ويؤدى إلى حكومة هشة أو استمرار الأزمة السياسية.

ويظل استكمال الفرز ومواقف الأحزاب من التحالفات والاتفاقات الائتلافية والقرارات الأولى للحكومة أهم المؤشرات التى ينبغى متابعتها.

ثامناً: ماذا تعنى النتائج للأمن القومى المصرى؟

تتعامل مصر مع المشهد الإسرائيلى من منظور يتجاوز أسماء القادة والأحزاب ويركز على حماية المصالح الوطنية والاستقرار الإقليمى.

وتتمثل الأولويات فى مواصلة التحرك الدبلوماسى لوقف التصعيد ومتابعة أى تطورات تمس غزة والحدود المصرية أو تزيد مخاطر التهجير والحفاظ على الجاهزية لمواجهة الاحتمالات المختلفة وتعزيز التنسيق العربى والدولى.

كما أن الأمن القومى لا ينفصل عن الاقتصاد فالتصعيد قد يؤثر فى التجارة والطاقة والملاحة والاستثمار وهو ما يجعل الاستعداد الاقتصادى وإدارة المخاطر جزءاً أساسياً من حماية الدولة.

فى النهاية.. ما بعد الانتخابات أهم من الانتخابات نفسها حيث كشفت الانتخابات الإسرائيلية عن برلمان منقسم دون حسم نهائى لهوية الحكومة المقبلة لكن التحدى الأكبر لا يتعلق بمن سيجلس على مقعد رئاسة الوزراء وإنما بطبيعة السياسات التى سيتبناها تجاه الفلسطينيين والمنطقة.

ومن منظور الأمن القومى المصرى فإن التعامل مع هذه التطورات يتطلب قراءة دقيقة للوقائع وفهماً لموازين القوى واستعداداً لمختلف السيناريوهات.

فالاستراتيجية الناجحة لا تقوم على التنبؤ بما نريد أو نخشى بل على فهم ما يحدث ومتابعة ما يتغير والاستعداد لما قد تفرضه الأحداث.